نتانياهو يصف خطته بأفضل وسيلة لإنهاء الحرب والأمم المتحدة تحذره من كارثة جديدة

القدس -ا ف ب -نيويورك -الزمان القاهرة -مصطفى عمارة
امتدح بنامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية امس خطته المؤيدة من قبل الكابينيت باحتلال قطاع غزة بأنها الأفضل لانهاء الحرب ووصفها بالقصيرة نسبيا ، فيما كشف قيادي بحركة فتح، طلب عدم ذكر اسمه، للزمان أن السلطة الفلسطينية تعقد حاليًا اجتماعات مكثفة لبحث إعلان الدولة الفلسطينية رسميًا في سبتمبر المقبل، والذي يترافق مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإعلان عدد من الدول الأوربية الاعتراف بدولة فلسطين. يستهدف الإعلان المرتقب ، بحسب المصدر ،تحديد حدود الدولة وأسسها مع إعلان الرئيس محمود عباس عن تحويل السلطة إلى دولة، على أن يترافق ذلك مع تحديد موعد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني. ورغم الجمود الحالي في المفاوضات الخاصة بالتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وهو ما كشفه القيادي بحركة حماس حسام بدران في تصريحات خاصة، والذي أكد أنه لا توجد جولات تفاوضية حالية في قطر أو في مصر، مؤكدًا لولا الانقلاب الأمريكي على ما تم التوصل إليه، ورغم أنه لا توجد جولات تفاوضية حالية، فنحن على أتم الاستعداد لاستئناف المفاوضات ووقف الحرب. فيما كشف مصدر بحركة حماس، طلب عدم ذكر اسمه، أن استعدادات مكثفة تجري لإعداد ملفات شاملة في حالة استئناف المفاوضات، وأن هذه الصفقة تتضمن أربعة ملفات رئيسية، وهي: تخزين السلاح الهجومي، ووقف أعمال التصنيع والتدريب، وحفر الأنفاق، وغيرها من الأنشطة العسكرية، تحت إشراف لجنة الوسطاء، إلا أن هذا العرض لم يلقَ حتى الآن تجاوبًا من إسرائيل، والتي اعتبرته نوعًا من المراوغة.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أن خطته الجديدة لتوسيع الأعمال العسكرية والسيطرة على مدينة غزة هي «أفضل وسيلة لإنهاء الحرب»، متحديا الدعوات المتزايدة لوقف إطلاق النار.
وفي مؤتمر صحافي في القدس دافع فيه عن خطته، قال نتانياهو إن العملية الجديدة سيتم تنفيذها «ضمن جدول زمني قصير نسبيا لأننا نريد إنهاء الحرب».
فيما حذر مسؤول كبير في الأمم المتحدة الأحد من أن خطة اسرائيل للسيطرة على مدينة غزة قد تتسبب بـ»كارثة جديدة» مع تداعيات تتجاوز القطاع المحاصر والمدمّر.

واتهم المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باختلاق «جملة من الأكاذيب» خلال مؤتمره الصحافي الذي أعلن فيه أن خطة توسيع العمليات العسكرية في غزة هي «أفضل وسيلة لإنهاء الحرب».
وقال طاهر النونو الأحد لوكالة فرانس برس «ما قاله نتانياهو في مؤتمره الصحافي جملة من الأكاذيب»، معتبرا أنه «لا يستطيع أن يواجه الحقيقة بل يعمل على التضليل وإخفائها». وعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا بعدما أعلنت إسرائيل أن جيشها سيسيطر على مدينة غزة، بعد موافقة الحكومة الامنية برئاسة بنيامين نتانياهو على هذه الخطة التي أثارت تنديدا دوليا.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ميروسلاف جينكا أمام مجلس الامن الدولي «إذا تم تنفيذ هذه الخطط، فقد تؤدي الى كارثة جديدة في غزة، تتردد أصداؤها في أنحاء المنطقة، وتتسبب بمزيد من النزوح القسري وعمليات القتل والدمار».
وحذرت بريطانيا، الحليف القريب لإسرائيل والتي دفعت في اتجاه الاجتماع الطارىء، من أن الخطة الإسرائيلية من شأنها إطالة أمد النزاع.
وقال نائب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي إن الخطة «ستؤدي فقط الى تعميق معاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة. إنها ليست طريقا نحو الحل، إنها طريق نحو مزيد من إراقة الدماء».
بعد أكثر من 22 شهرا من الحرب، تعاني إسرائيل انقساما متزايدا بين المطالبين بإنهاء النزاع والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في مواجهة من يريدون القضاء على حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية.
وتزايدت الانتقادات في الداخل والخارج بعد أن أعلن مجلس الوزراء الأمني برئاسة نتانياهو الجمعة عن خطط لتوسيع الحرب والسيطرة على مدينة غزة.
لكن رئيس الوزراء تحدث بنبرة تحدّ الأحد، وقال خلال مؤتمر صحافي نادر إن «هذه هي أفضل وسيلة لإنهاء الحرب، وأفضل طريقة لإنهائها بسرعة».
وقال نتانياهو «لا أريد الحديث عن جداول زمنية دقيقة، لكننا نتحدث عن جدول زمني قصير نسبيا لأننا نريد إنهاء الحرب». وأضاف أن هدف العملية الجديدة هو «تفكيك معقلي حماس المتبقيين في مدينة غزة والمخيمات الوسطى»، مع إنشاء ممرات ومناطق آمنة للسماح للمدنيين بمغادرة تلك المناطق. وتابع «لقد أتممنا جزءا كبيرا من العمل، حاليا نحن نسيطر على ما بين 70-75 في المئة من غزة». وتدارك «لكن ما زال أمامنا معقلان: مدينة غزة ومخيمات اللاجئين وسط القطاع والمواصي، ليس لدينا خيار آخر لإنهاء المهمة». وفي أعقاب اجتماع مجلس الوزراء الأمني الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة عن خطة للسيطرة على مدينة غزة، في حين أشار نتانياهو في تعليقاته الأحد إلى عمليات أوسع نطاقا.
عقد نتانياهو المؤتمر الصحافي قبيل اجتماع لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في غزة والخطة الإسرائيلية الجديدة. كما جاء غداة خروج آلاف الإسرائيليين إلى شوارع تل أبيب للاحتجاج على قرار مجلس الوزراء الأمني. وقال المتظاهر جويل أوبودوف لوكالة فرانس برس «الخطة الجديدة هي مجرد خطة أخرى ستفشل، وقد تكتب نهاية رهائننا، وبالطبع قد تؤدي إلى مقتل مزيد من جنودنا».
وواجه رئيس الوزراء احتجاجات منتظمة مند بداية الحرب، وقد دعت العديد من التظاهرات الحكومة إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بعد أن شهدت الهدنات السابقة تبادل رهائن بمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
لكن نتانياهو تعرض أيضا لضغوط من اليمين المتطرف لإحكام السيطرة على غزة، وقد انتقد وزير المال بتسلئيل سموطريتش الخطة الجديدة ووصفها بأنها «محدودة» و»ضعيفة». وقال سموطريتش في مقطع مصوّر إن «رئيس الوزراء والكابينت خضعا للضعف… قررا مجددا تكرار المقاربة ذاتها، إطلاق عملية عسكرية لا تهدف للوصول الى حل حاسم». ويحظى اليمين المتطرف بنفوذ كبير في حكومة نتانياهو الائتلافية، إذ يعد دعمه حيويا للحفاظ على غالبية في الكنيست.
بدوره، دعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى السيطرة على «كل غزة»، وقال لإذاعة «كان» إن «تحقيق النصر ممكن. أريد كل غزة، نقل واستيطان. هذه الخطوة لن تشكّل تهديدا للقوات».
وأثار قرار توسيع الحرب في غزة موجة من الانتقادات في مختلف أنحاء العالم. ويعقد مجلس الأمن الدولي الأحد اجتماعا لبحث آخر التطورات.
وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ميروسلاف جينكا أمام المجلس «إذا تم تنفيذ هذه الخطط، فقد تؤدي الى كارثة جديدة في غزة، تتردد أصداؤها في أنحاء المنطقة، وتتسبب بمزيد من النزوح القسري وعمليات القتل والدمار».
وتسعى قوى أجنبية، بعضها من حلفاء إسرائيل، إلى التوصل لهدنة تفاوضية لتأمين عودة الرهائن والمساعدة في التخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية في القطاع بعد تحذيرات متكررة من احتمال تفشي المجاعة.
لكن رغم ردود الفعل المنددة والشائعات حول معارضة كبار القادة العسكريين الإسرائيليين للخطة، ظل نتانياهو ثابتا على موقفه.
وقال نتانياهو خلال مؤتمره الصحافي في القدس «سننتصر في الحرب مع أو من دون دعم أحد».
وأضاف «هدفنا ليس احتلال غزة، بل إقامة إدارة مدنية في القطاع غير مرتبطة بحماس ولا بالسلطة الفلسطينية».
من بين 251 رهينة تم احتجازهم خلال هجوم العام 2023، لا يزال 49 في غزة، 27 منهم يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.
في السياق ذاته، يعقد مجلس جامعة الدول العربية اليوم اجتماعًا طارئًا بناءً على طلب محمد العكلوك، مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن الاجتماع سيتناول آلية التحرك لمواجهة قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة بالكامل، وما سينتج عنه من تهجير قسري للفلسطينيين داخل القطاع وخارجه، ووضع حد للكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني من تجويع وقتل. فيما أكد عدد من المحللين في استطلاع للرأي أجريناه معهم أن خطة احتلال قطاع غزة بالكامل خطة صعبة التحقيق. و قال اللواء حمدي بخيت، المحلل العسكري، إن خطة احتلال غزة أصبحت لها أولوية لدى إسرائيل، ولكن تنفيذ هذه الخطة، وإذا حدث، فسيكون له تداعيات خطيرة على المجتمع الإسرائيلي، وهي تداعيات لا تريدها إسرائيل بقدر ما تريدها الولايات المتحدة.
وأضاف أن احتلال غزة هدفه سياسي في المقام الأول، هدفه الضغط على حركة حماس ودفع الفلسطينيين للهجرة إلى الجنوب وتهجيرهم من القطاع. وأوضح أن نتنياهو يريد استمرار القتال في ظل ثلاث قضايا فساد يواجهها، لأنّ استمرار القتال يعني تفكك الائتلاف داخل الحكومة وبالتالي إسقاطها، وهو ما يفسر رغبة نتنياهو في استمرار الحرب.


















