قيادة اتحاد الأدباء والإنحراف عن النهج المهني الديمقراطي – نادية هناوي

قيادة اتحاد الأدباء والإنحراف عن النهج المهني الديمقراطي

 

– نادية هناوي

باختصار شديد أقولُ إنّ من أولى مهمات الاتحادات والروابط المهنية النقابية صيانة حقوق أعضائها والدفاع عنها بكل ما تستطيع من وسائل؛ أما أن تكون هي الغامطة لتلك الحقوق والمفرطة بها أو المجيرة إياها لمصلحتها، فهذا هو الخرق الكبير للمبادئ والأعراف المهنية التي ينبغي أن يقوم عليها عملها كما أنه خروج على الأسس القانونية التي تحدد طبيعة أدوارها وحجم صلاحياتها.

وباختصار أشد أقول: بذلتُ جهداً ووقتاً طويلين في بلورة فكرة عنَّت في بالي من خلال اشتغالي الدائم في البحث في الفكر النسوي ما بعد الحداثي، وما يتعلق به من أنشطة وفاعليات النسوية، كنت قبل أربعة أعوام قد طرحتها في شكل مشروع لتأسيس مركز بحثي خاص بالدراسات النسوية؛ فقمت بإعداد الفكرة ووضعت مسودة المشروع، وحددتُ الأهداف المتوخاة من ورائه، وكذلك أساسات العمل الرئيسة والتفصيلية لعمل المركز ورسمتُ هيكليته الإدارية وسميت عدداً من الكاتبات الأكاديميات ليعملن فيه، بعد مفاتحتهن واستحصال موافقتهن ووضحتُ الإمكانات المطلوبة الآنية والمستقبلية للنهوض بالمشروع.

توجهتُ بكل ما تقدم إلى قيادة الاتحاد وعضوين في المكتب التنفيذي، في البدء اُستقبل المشروع بترحاب كبير من قبل كل من اطلع عليه من أعضاء المكتب التنفيذي ثم حُصر الأمر بقيادة الاتحاد التي أبدت حماسة منقطعة النظير وناقشت معي التفاصيل واطلقت شتى الوعود واقترحت أموراً لمستُ منها مسعى للهيمنة الشخصية فاختلفتُ معها.

وبعد مضي وقت طويل من الانتظار لم أحصل سوى على وهم تلك الوعود ثم بعد فترة أدركت أن هناك نية للاستحواذ على مشروعي؛ فبين فترة وأخرى تعلن قيادة الاتحاد عن نواياها في إقامة مشروع منتدى للدراسات النسوية تابع للاتحاد، مُطلقة مختلف التسميات عليه، للتعمية الشكلية على مشروعي ولكن يبقى الجوهر في التسمية واحداً بالطبع.

ايقنتُ أن فكرتي قد صودرت وأني اُستبعدت من المشروع تماماً لرغبة ما في الاستحواذ أو الاختلاف في تفصيلات العمل فقط.

وانطلاقاً من إيماني بديمقراطية العمل المهني النقابي واحترامي للوائح الاتحاد التي عمل على انشائها بناتُه الأوائل المربون والحريصون على رعاية طاقات أعضائه، وعملاً ببنود قانون الاتحاد ونظامه الداخلي النافذين اللذين جرى خرقهما كثيرا في هذه الدورة، قمت بتاريخ 3/ حزيران/  2021 بكتابة مذكرة إلى المكتب التنفيذي شرحتُ فيها ملابسات الموضوع بالتفصيل، داعية أن ينظر المكتب في طلبي وتحديد موقف مبدئي من الاستحواذ على مشروعي وإقرار ملكيتي الفكرية له.

وبعد مشاورات واتصالات أدركت عدم النية الصادقة في دعوة المكتب للاجتماع، بل طُلب إليّ الحضور إلى اجتماع مصغر لبحث الموضوع مع رئاسة الاتحاد تطبيقا للقاعدة الذهبية (فيك الخصام وأنت الخصم والحكم) وهو تهميش للمكتب التنفيذي والمجلس المركزي ومرّكزة لنهج الانفراد والاستحواذ على قراراتهما.

إنه داء الانفرادية الذي ابتليت به مؤسساتنا من أعلاها إلى أدناها. وإذ أقوم بالدفاع عن حقوقي فلأثبت أيضا أن المثقف العراقي ولا سيما الأديب ليس من السهولة التجاوز عليه وهضم حقوقه والتحكم بمقدراته .

إني أتوجه إلى الرأي العام الثقافي ومن ضمنه أعضاء المكتب التنفيذي والمجلس المركزي لمعاضدة كل جهد يقارع السلبيات.

ولن أقف عند حد في جهدي هذا حتى المؤتمر الانتخابي القادم الذي سينعقد بعد شهور والذي قد يسعى القائمون على الاتحاد لمنع انعقاده بشتى الذرائع ومنها الحالة الوبائية، لكنها ذريعة هشة إذا ما نظرنا الى أن ملايين العراقيين توجهوا للانتخابات العامة وشاركوا فيها؛ فما بالك بخمسمئة او ستمئة أديب، وهو عدد لم يتم تجاوزه في أحسن الظروف بالنسبة إلى انتخابات الادباء كما هو عدد أقل بكثير عن عدد طلاب أية كلية يؤدون الامتحان حضوريا كل يوم .. والله هو المستعان .

مشاركة