قول على قول الانتخابات العراقية-الدكتور نزار محمود

ان‭ ‬المجتمعات‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬تطورها‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬تنظيم‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أبنائها،‭ ‬وهي‭ ‬بحاجة‭ ‬كذلك‭ ‬الى‭ ‬تمثيلهم‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬تشكيلات‭ ‬قضائية‭ ‬وسياسية‭ ‬وتنفيذية‭ ‬وعلى‭ ‬أساس‭ ‬كفاءة‭ ‬تلك‭ ‬التمثيليات‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأسلوب‭ ‬الأمثل‭ ‬لتشكيلها‭.‬

وفي‭ ‬العراق‭ ‬فإن‭ ‬اشكاليات‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مزدوجة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مدخلاتها‭ ‬أو‭ ‬مخرجاتها‭:‬

ففي‭ ‬مجال‭ ‬المدخلات‭ ‬فان‭ ‬أكبر‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬طائفية‭ ‬أو‭ ‬عرقية‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬جامعة‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬السياسي،‭ ‬ولا‭ ‬يجري‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬واقعية‭ ‬وعملية‭ ‬شعاراتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وامكاناتها‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬ذلك،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭. ‬

أما‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المخرجات‭ ‬فما‭ ‬ان‭ ‬تمضي‭ ‬ايام‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬البرلمان‭ ‬والحكومة‭ ‬حتى‭ ‬تبدأ‭ ‬صفقات‭ ‬المحاصصة‭ ‬وتوزيع‭ ‬المناصب‭ ‬الادارية‭ ‬والسياسية‭ ‬ذات‭ ‬المخصصات‭ ‬المالية‭ ‬العالية‭ ‬وعوائد‭ ‬المشاريع‭ ‬والمقاولات‭ ‬المشروعة‭ ‬وغير‭ ‬المشروعة‭.‬

ان‭ ‬هذه‭ ‬الحال‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬اسقاط‭ ‬نظام‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬‮١٩٦٨‬‭ ‬ولغاية‭ ‬نيسان‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭.‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭: ‬

هل‭ ‬من‭ ‬أمل‭ ‬أو‭ ‬أفق‭ ‬أو‭ ‬حل‭ ‬لهذه‭ ‬الحتمية‭ ‬المحبطة؟‭ ‬

الجواب‭: ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬اشكالية‭ ‬دون‭ ‬حل،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توفر‭ ‬اشتراطاتها‭.‬

اشرنا‭ ‬قبل‭ ‬قليل‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مدخلات‭ ‬عمليات‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬ومخرجاتها،‭ ‬وما‭ ‬تؤول‭ ‬اليه‭ ‬الاحوال‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭. ‬بتعبير‭ ‬آخر‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الاشكالية‭ ‬تستدعي‭ ‬في‭ ‬حلها‭ ‬اشتراطات‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لدينا‭ ‬احزاباً‭ ‬وطنية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭: ‬فلا‭ ‬طائفية‭ ‬ولا‭ ‬عرقية،‭ ‬ولا‭ ‬لأحزاب‭ ‬أو‭ ‬كتل‭ ‬انتخابية‭ ‬لا‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬الانتخابي‭ ‬مشروع‭ ‬بناء‭ ‬نظيف‭ ‬وتنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬ولا‭ ‬تتقدمها‭ ‬قيادات‭ ‬غير‭ ‬كفوءة‭. ‬

كما‭ ‬اننا‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬قضاء‭ ‬نزيه‭ ‬وجهاز‭ ‬تنفيذي‭ ‬عازم‭ ‬وحازم‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬الفساد‭ ‬والنهب‭ ‬والسرقات‭.‬

وفي‭ ‬الختام‭ ‬اقول‭:‬

ليس‭ ‬لدينا‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬النزيهة‭ ‬الواعية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وليس‭ ‬لنا‭ ‬خيار‭ ‬غير‭ ‬الأمل‭ ‬والتفاؤل‭!‬

مشاركة