قوة القصيدة الضعيفة

240

قوة القصيدة الضعيفة
عوّاد ناصر
أثارت قصيدة النوبلي الألماني غونتر غراس، أخيراً عنوانها ما ينبغي أن يقال وما تزال، الكثير من الجدل وردود الفعل الغاضبة، مع أو ضد، وتكاد تجمع القراءات، في الغرب في ألمانيا حتى وأكثر إجماعاً في عالمنا العربي، أو وسط نخبه السياسية والثقافية، طبعا، على المضمون الفج بالقياس السياسي والأخلاقي والعاطفي ولا أعني موقف الشاعر في التعبير عن رؤيته إلى قضية عامة، فهو حر في ما يراه ونحن أحرار في ما نراه.
القراءة الألمانية للقصيدة جاءت متحفظة، نظراً لعقدة الماضي النازي، التي تثقل على عقول الحاضر، وربما المستقبل، وفي إسرائيل شهرت سيوف الصهيونية، واليمين الإسرائيلي، وحتى بعض ما يحسب على يساره، وهي سيوف كثيرا ما تشهر تحت راية معاداة السامية لابتزاز كل من يعلن معارضته لسياسة الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري داخل إسرائيل وفي مناطق فلسطين المحتلة بعد عام 1967 في غزة والضفة الغربية.
السواد الأعظم من القراءات العربية هلل ومجد لأنه وجد نصيراً في مثقف غربي، ألماني، هاجم العدو الصهيوني بعنف، وهنا تكمن قوة قصيدته، وقبلها في السواد الأعظم الغربي ولكن لأسباب مختلفة يبقى جانب السياسي فيها هو الأبرز والأكثر مدعاة للجدل والاختلاف.
السؤال النقدي الغائب هو ما قيمة هذه القصيدة من الناحية الجمالية؟
القصيدة لا تشكل شيئاً في مسيرة الشعر، أي شعر، بما فيه شعرنا العربي، ولو قيست بقصيدة الراحل محمود درويش عابرون في كلام عابر مثالاً وقياساً في آن لجاءت في موقع فني متدنٍ جداً، والفجوة الجمالية بين القصيدتين واسعة واسعة بما لا يقاس.
السؤال الآخر يتعلق بالنقد العربي الراهن الذي يقيس بمكيالين فقصيدة غراس، هذه، تمثل نموذجاً شعرياً لما ينبغي أن يكون عليه الشعر مسؤولاً عما يحدث في العصر وموقفاً ضرورياً على الشاعر أن لا يماري فيه ولا يتنازل ولا يتردد، لكن النقد العربي الراهن، نفسه، يتجاهل أي قصيدة عربية تمس مقدسات الحاكم أو سياسته الثقافية وثقافته السياسية، بل يتهم القصيدة العربية التي تنطوي على هم سياسي بأنها تفتقر إلى الجمالية أو الشعرية ذريعة لمحوها أو محاصرتها أو تجاهلها، ومن هذا كثير جداً.
قصيدة غراس قوية لأسباب غير شعرية، أي ضعيفة شعرياً، وهنا تكمن قوة القصيدة الضعيفة.
هنا مقاطع ضافية من قصيدة غراس لقرائنا مترجمة المصدر صحيفة زود دويتشه تسايتونغ، 4 أبريل» نيسان 2012
ترجمة ريم نجمي، مراجعة راينر زوليش» عماد غانم
لماذا أمنع نفسي من تسمية ذلك البلد الآخر» الذي يمتلك ومنذ سنوات رغم السرية المفروضة قدرات نووية متنامية، لكن خارج نطاق السيطرة، لأنه لا توجد إمكانية لإجراء مراقبة» السكوت العام عن هذا الواقع الذي أنطوى تحته صمتي» أحسه الآن كذبة تثقلني وإلزاماً» في الأفق تلوح عقوبة لمن يتجاهلهما» الحكم المألوف معاداة السامية » لكن اليوم، لأن من بلدي» وهو الملاحق مرة إثر أخرى» بجرائم لا نظير لها» من جديد ومن أجل تجارة محضة» توصف بكلمة عجلى تعويض فحسب» من بلدي هذا ينبغي أن تسلم غواصة أخرى» إلى إسرائيل» تكمن قدرتها في توجيه رؤوس شاملة الدمار» إلى هناك، حيث لا دليل على وجود» قنبلة نووية واحدة
لكن الخشية تريد أخذ مكان قوة الدليل» ولهذا أقول ما ينبغي أن يُقال» لكن لماذا صمتُ حتى الآن؟ لأني اعتقدت أن أصلي» المدان بجرائم لا يمكن أبداً التسامح فيها» منع من مواجهة دولة إسرائيل» بهذا الواقع كحقيقة واضحة» إسرائيل التي أتضامن معها وأريد أن أبقى كذلك» لماذا أقول الآن فقط» كبيراً في السن، وبآخر قطرة حبر إن القوة النووية لإسرائيل خطر على السلام العالمي» الهش بطبيعته؟ لأنه ينبغي أن يُقال، قبل أن يفوت أوان قوله غداً وكذلك لأننا نحن الألمان مثقلون بما يكفي يمكن أن نصبح مزوديِن بجريمة يمكن توقعها، ولهذا قد لا يمكن التكفير» عن اشتراكنا في الذنب ساعتها» بكل الأعذار المعتادة .
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09