قوات لحماية الخليج.. ثمّ ماذا بعد؟

298

توقيع

فاتح عبد السلام

مشهد‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بدا‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬سائباً‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬أمامه‭ ‬سوى‭ ‬القوة‭ ‬الايرانية‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬اختفى‭ ‬ذكر‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬الاسابيع‭ ‬الاخيرة‭ ‬،‭ ‬وظهرت‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬البريطانية‭ ‬صغيرة‭ ‬الحجم‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬في‭ ‬لندن‭. ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ليستمر‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط‭ ‬،‭ ‬وإلاّ‭ ‬كان‭ ‬الاستسلام‭ ‬الكامل‭ ‬أمام‭ ‬ايران‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عنها‭ ‬ثمناً‭ ‬لسلامة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الغربية‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬خيارات‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬التداول‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬جزئي‭ ‬في‭ ‬لهجته‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬قائلاً‭ ‬أنّه‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التفكير‭ ‬بالتفاوض‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬إثر‭ ‬اعلان‭ ‬طهران‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬تجسس‭ ‬أمريكية‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نفته‭ ‬واشنطن‭.‬

الخطوة‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬لتشكيل‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬أوروبية‭ ‬لحماية‭ ‬امدادات‭ ‬النفط‭ ‬وحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬،‭ ‬وانسجمت‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬مع‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مفتوحة‭ ‬لانضمام‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬كلفة‭ ‬تأمين‭ ‬الحماية‭ ‬أقل‭ ‬ومتوزعة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬كبرى‭ ‬لها‭ ‬قوات‭ ‬بحرية‭ ‬تمتلك‭ ‬تجارب‭ ‬حربية‭.‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬تصعيد‭ ‬كبير‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬الخطوات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذها‭ ‬تسير‭ ‬الى‭ ‬أمام‭ ‬بقوة‭ ‬وبات‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التراجع‭ ‬عنها‭ . ‬هنا‭ ‬التاريخ‭ ‬يكتب‭ ‬بدقة‭ ‬ويحدد‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الخليج‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭. ‬المناطق‭ ‬سخونة‭ ‬واقتراباً‭ ‬من‭ ‬خط‭ ‬النار‭ ‬الأول‭ . ‬

إنّ‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬انّ‭ ‬امريكا‭ ‬لاتريد‭ ‬الحرب‭ ‬ومعها‭ ‬أوروبا،‭ ‬ربّما‭ ‬لايكون‭ ‬مفتوح‭ ‬السقف‭ ‬الزمني‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬لانهاية‭ . ‬ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أنّ‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬لواشنطن‭ ‬وحلفائها‭ ‬عشية‭ ‬حرب‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬كانت‭ ‬تصب‭ ‬على‭ ‬انّ‭ ‬الحرب‭ ‬ليست‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬أيام‭ ‬اتضح‭ ‬أنّ‭ ‬الحرب‭ ‬كانت‭ ‬الخيار‭ ‬الأوحد‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة