
غزة -(أ ف ب) – جنيف – الزمان
دعت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الثلاثاء إلى فتح كافة المعابر المؤدية إلى غزة لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية الحيوية بالنسبة للقطاع المحاصر والمدمّر.
وأكدت الهيئتان الدوليتان بأن الهدنة التي تم التوصل إليها في غزة في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتطلب فتح المعابر للسماح بتدفق المساعدات إلى القطاع الذي يعاني من المجاعة.
وقال الناطق باسم الصليب الأحمر كريستيان كاردون للصحافيين في جنيف «هذا ما يدعو إليه العاملون في المجال الإنساني، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في الساعات الأخيرة، وهو ضمان إمكان فتح جميع نقاط الدخول نظرا إلى الاحتياجات الهائلة».
من جانبه، أكد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس ليركه «نحتاج إلى أن يتم فتحها كلّها».
وأقر بأن بعض المعابر حاليا «مدمّرة جزئيا» بينما توجد حاجة لإزالة الأنقاض من شوارع في غزة لإفساح المجال لدخول الشاحنات.
وعززت قوات الأمن التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتشارها الثلاثاء في شوارع مدن غزة المدمّرة للحفاظ على الأمن والنظام، في وقت حصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دعم دولي لخطته التي تقضي، من بين أمور عدة، بنزع سلاح الحركة.
فيما أشار ترامب الى ترخيص مؤقت لحماس في ضبط الامن والسلم الاجتماعي في قطاع غزة المدمر .
ولكن الدفاع المدني في غزة أعلن مقتل ستة فلسطينيين بنيران إسرائيلية الثلاثاء على الرغم من سريان الهدنة، في حين سُجلت اشتباكات داخلية بين قوة تابعة لحماس وأفراد مسلحين.
منذ الاثنين، تولّى مقاتلون من كتائب عز الدين القسّام تنظيم الحشود وضبط النظام إبّان وصول حافلات المعتقلين الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل إلى غزة بموجب الصفقة.
وفي شمال القطاع، ومع انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة غزة، استأنف جهاز الشرطة التابع لحكومة حماس دورياته في الشوارع.
وبالتزامن، نفّذت وحدة أمنية تابعة لحماس عمليات ضد عشائر وجماعات مسلّحة، يُشتبه بأن بعضها يحظى بدعم إسرائيلي.
وقال شاهد يُدعى يحيى لفرانس برس «اندلعت اشتباكات عنيفة – وما تزال مستمرة حتى الآن – ضمن جهود القضاء على المتعاونين لصالح الاحتلال».
- «اشتباكات عنيفة» -
وقال محمد، أحد سكان غزة، لفرانس برس «شهدنا صباح اليوم ولساعات طويلة اشتباكات عنيفة بين قوات أمن حماس وأفراد من عائلة حلّس».
ودارت المعارك في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، قرب ما يُعرف بـ»الخط الأصفر» الذي ما زالت تنتشر خلفه وحدات إسرائيلية تسيطر على نحو نصف مساحة غزة.
وأضاف محمد «سمعنا إطلاق نار كثيف وانفجارات، واعتقلت قوات الأمن عددا من الأشخاص. نحن نؤيد هذا الإجراء»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه الكامل خوفا على حياته.
وقال مصدر أمني فلسطيني في غزة إن قوة «رادع» الأمنية التابعة لحماس «تنفّذ عمليات ميدانية متواصلة لضمان الأمن والاستقرار».
وأضاف المصدر «رسالتنا واضحة: لن يكون هناك مكان للخارجين عن القانون أو لمن يهددون أمن المواطنين».
شكلت حماس هذه القوة بعد سيطرتها على قطاع غزة في بهدف فرض النظام في وجه أي جهة تتصدى لها.
وأعلنت وزارة الداخلية في غزة الأحد أنها ستبدأ «فترة عفو عام» عن «أفراد العصابات غير المتورطين بالدماء» خلال الحرب.
ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار الجمعة، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس عناصر من قوات الأمن التابعة لحماس تنتشر في مدن عدة من القطاع، وفي الأسواق أو على الطرق.
- «انتهاك الهدنة» -
اتهمت حماس إسرائيل بانتهاك الهدنة بعد أن فتحت النار أثناء الاشتباكات الداخلية، لكن الجيش قال إنه أطلق النار فقط بعد اقتراب فلسطينيين مجهولين من «الخط الأصفر».
واكد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس سقوط «5 شهداء جراء إطلاق مسيرات إسرائيلية النار على مواطنين يتفقدون منازلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة».
لكن الجيش قال إنه أطلق النار على «مشتبه بهم وهم يجتازون الخط الأصفر ويقتربون من قواته»، في ما وصفه بأنه «خرق لاتفاق» الهدنة.
كما أعلن الدفاع المدني مقتل شخص آخر بنيران مسيرة إسرائيلية استهدفت مجموعة من المواطنين جنوب شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع. لكن الجيش قال إن قواته أطلقت النار لإزالة التهديد بعد اقتراب «مشتبه بهم» من منطقة محظورة.
من جانبه، قال حازم قاسم المتحدث باسم حماس في بيان إن الحادثة «انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار». وأضاف «ندعو الأطراف المختلفة إلى متابعة سلوك الاحتلال، وعدم السماح له بالتنصل من التزاماته».
وتتضمّن خطة ترامب في مرحلة لاحقة نزع سلاح حماس وإقصاءها عن إدارة القطاع، على أن يصدر عفو عمن يسلمون سلاحهم.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة الثلاثاء إن إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين بلغ 67913 في الهجمات والغارات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على إسرائيل.
أوقع الهجوم 1219 قتيلا في إسرائيل، معظمهم من المدنيّين، وفق حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية.



















