قوات‭ ‬الأسد‭ ‬تستعيد‭ ‬18‭ ‬قرية‭ ‬ومعرة‭ ‬النعمان‭ ‬تعيش‭ ‬ساعات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحسم‭ ‬

454

حركة‭ ‬نزوح‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬سراقب‭ ‬ورعاة‭ ‬هدنة‭ ‬أدلب‭ ‬صامتون

بيروت‭-‬‭ ‬الزمان‭ ‬

قرب‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬‭(‬سوريا‭)-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬

‭ ‬توشك‭ ‬قوات‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الاسد‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مدن‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬غرب‭ ‬سوريا،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬بعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الاشتباكات‭ ‬والقصف‭ ‬العنيف‭.‬

وتشهد‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب‭ ‬ومناطق‭ ‬محاذية‭ ‬لها،‭ ‬والتي‭ ‬تؤوي‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ ‬نصفهم‭ ‬تقريباً‭ ‬من‭ ‬النازحين،‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬تصعيداً‭ ‬عسكرياً‭ ‬لقوات‭ ‬النظام‭ ‬وحليفتها‭ ‬روسيا‭ ‬يتركز‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬وحلب‭ ‬الغربي‭ ‬حيث‭ ‬يمر‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬مدينة‭ ‬حلب‭ ‬بالعاصمة‭ ‬دمشق‭. ‬وتُكرر‭ ‬دمشق‭ ‬نيتها‭ ‬استعادة‭ ‬كامل‭ ‬منطقة‭ ‬إدلب‭ ‬وأجزاء‭ ‬محاذية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬حماة‭ ‬وحلب‭ ‬واللاذقية‭ ‬رغم‭ ‬اتفاقات‭ ‬هدنة‭ ‬عدة‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬الواقعة‭ ‬بمعظمها‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬‭(‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬سابقاً‭)‬‭ ‬وتنشط‭ ‬فيها‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬أخرى‭ ‬أقل‭ ‬نفوذاً‭. ‬وأفاد‭ ‬مراسل‭ ‬لوكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬قرب‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬أن‭ ‬القصف‭ ‬الجوي‭ ‬يتركز‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الدولي‭ ‬شمال‭ ‬المدينة‭ ‬باتجاه‭ ‬سراقب،‭ ‬كما‭ ‬على‭ ‬ريفها‭ ‬الغربي‭. ‬وقال‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬إن‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬سيطرت‭ ‬منذ‭ ‬مساء‭ ‬الجمعة‭ ‬على‭ ‬18‭ ‬قرية‭ ‬وبلدة‭ ‬شرق‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬معرة‭ ‬النعمان،‭ ‬و‮»‬أصبحت‭ ‬المدينة‭ ‬شبه‭ ‬محاصرة‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬القصف‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬استهداف‭ ‬المدينة‮»‬‭. ‬وتتركز‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬اليوم‭ ‬جنوب‭ ‬وشمال‭ ‬وشرق‭ ‬معرة‭ ‬النعمان،‭ ‬وبعدما‭ ‬وصلت‭ ‬أخيراً‭ ‬إلى‭ ‬أطرافها‭ ‬الشرقية،‭ ‬تسعى‭ ‬حالياً‭ ‬وفق‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬إلى‭ ‬التقدم‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬الغربية‭.‬

وأفاد‭ ‬المرصد‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬المدنيين‭ ‬الإثنين‭ ‬في‭ ‬غارات‭ ‬جوية‭ ‬‮«‬روسية‮»‬‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭. ‬وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التقدم‭ ‬باتجاه‭ ‬معرة‭ ‬النعمان،‭ ‬تخوض‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬اشتباكات‭ ‬عنيفة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‭ ‬والفصائل‭ ‬الأخرى‭ ‬غرب‭ ‬مدينة‭ ‬حلب‭. ‬وأفادت‭ ‬صحيفة‭ ‬الوطن،‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬سجل‭ ‬الجيش‭ ‬العربي‭ ‬السوري‭ ‬ملحمة‭ ‬جديدة‭ ‬أمس،‭ ‬بإحرازه‭ ‬تقدماً‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬عمليته‭ ‬العسكرية،‭ ‬وواصل‭ ‬زحفه‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬الشرقي‭ ‬باتجاه‭ ‬معرة‭ ‬النعمان،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬قاب‭ ‬قوسين‭ ‬أو‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬السقوط‭ ‬في‭ ‬قبضته‮»‬‭. ‬وقطعت‭ ‬قوات‭ ‬النظام،‭ ‬وفق‭ ‬الصحيفة،‭ ‬الطريق‭ ‬الدولي‭ ‬بين‭ ‬مدينتي‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬وسراقب‭ ‬شمالاً‭.‬

ومنذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر،‭ ‬دفع‭ ‬القصف‭ ‬العنيف‭ ‬سكان‭ ‬ريف‭ ‬إدلب‭ ‬الجنوبي‭ ‬وخصوصاً‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬ومحيطها‭ ‬إلى‭ ‬الفرار،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬المدينة‭ ‬شبه‭ ‬حالية‭ ‬من‭ ‬السكان،‭ ‬وفق‭ ‬مراسل‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أفاد‭ ‬عن‭ ‬أبنية‭ ‬مدمرة‭ ‬بالكامل‭ ‬أو‭ ‬مهجورة‭ ‬وأسواق‭ ‬مبعثرة‭. ‬وأوضح‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يبق‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬سوى‭ ‬قلة‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬الذي‭ ‬رفضوا‭ ‬الخروج‭ ‬أو‭ ‬الشبان‭ ‬الذين‭ ‬حملوا‭ ‬السلاح‭ ‬للقتال‮»‬‭.‬

‭ ‬‮«‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‮»‬‭ ‬

أعربت‭ ‬اللجنة‭ ‬الدولية‭ ‬للصليب‭ ‬الاحمر‭ ‬الاحد‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬إزاء‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬حلب‭ ‬وإدلب‭.‬

وكتبت‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬تويتر‭ ‬‮«‬يجعل‭ ‬الهجوم‭ ‬‭(‬‭…‬‭)‬‭ ‬حياة‭ ‬الآلاف‭ ‬صعبة‭ ‬مما‭ ‬يضطرهم‭ ‬للنزوح‭ ‬في‭ ‬رحلات‭ ‬محفوفة‭ ‬بالمخاطر‭ ‬بلا‭ ‬مأوى،‭ ‬طعام‭ ‬شحيح‭ ‬ورعاية‭ ‬صحية‭ ‬محدودة‭. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يريدونه‭ ‬هو‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‮»‬‭. ‬وقالت‭ ‬ميستي‭ ‬باسويل‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬الإاثة‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التصعيد‭ ‬الأخير‭ ‬لن‭ ‬يؤدي‭ ‬سوى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الكارثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬أساساً‭ ‬في‭ ‬إدلب‮»‬‭. ‬ودفع‭ ‬التصعيد‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬بـ358‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬النزوح‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬التصعيد‭ ‬وخصوصاً‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬باتجاه‭ ‬مناطق‭ ‬أكثر‭ ‬أمناً‭ ‬شمالاً،‭ ‬وفق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬وبين‭ ‬هؤلاء،‭ ‬38‭ ‬ألفاً‭ ‬فروا‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و19‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬غرب‭ ‬حلب‭. ‬ولجأ‭ ‬كثيرون‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬شمال‭ ‬معرة‭ ‬النعمان‭ ‬بينها‭ ‬مدينة‭ ‬سراقب‭ ‬ومحيطها،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬أجبروا‭ ‬مجدداً‭ ‬على‭ ‬النزوح‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬منهم‭. ‬وشاهد‭ ‬مصوران‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬الإثنين‭ ‬سيارات‭ ‬وشاحنات‭ ‬محملة‭ ‬بالمدنيين‭ ‬وحاجياتهم‭ ‬تبتعد‭ ‬شمالاً‭.‬

وينقل‭ ‬النازحون‭ ‬معهم‭ ‬حاجياتهم‭ ‬المنزلية‭ ‬من‭ ‬فرش‭ ‬وثياب‭ ‬وأواني،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أغنامهم‭ ‬وآلياتهم‭ ‬الزراعية‭. ‬وبعد‭ ‬فرارها‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬جبل‭ ‬الزاوية‭ ‬شمال‭ ‬معرة‭ ‬النعمان،‭ ‬قالت‭ ‬أم‭ ‬حسين‭ ‬‮«‬الناس‭ ‬كلها‭ ‬بدأت‭ ‬تنزح‭ ‬ليلاً،‭ ‬خرجنا‭ ‬بأغراضنا،‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬أي‭ ‬نذهب‮»‬‭.‬

وصلت‭ ‬أم‭ ‬حسين‭ ‬إلى‭ ‬بلدة‭ ‬حزانو‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬التركية‭ ‬شمال‭ ‬إدلب،‭ ‬تبكي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تضيف‭ ‬‮«‬تركت‭ ‬ابنتي،‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬أخبارها‭ ‬وهي‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الولادة‭. ‬تركت‭ ‬أقربائي‭ ‬كلهم‭ ‬ولا‭ ‬أعلم‭ ‬ما‭ ‬سيحصل‭ ‬معهم‮»‬‭.‬

ومنذ‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬الجهادية‭ ‬والمقاتلة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬المحافظة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬تصعد‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬بدعم‭ ‬روسي‭ ‬قصفها‭ ‬للمحافظة‭ ‬أو‭ ‬تشن‭ ‬هجمات‭ ‬برية‭ ‬تحقق‭ ‬فيها‭ ‬تقدماً‭ ‬وتنتهي‭ ‬عادة‭ ‬بالتوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاقات‭ ‬هدنة‭ ‬ترعاها‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭.‬

وبعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬القصف‭ ‬العنيف،‭ ‬أعلنت‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الحالي‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أكدته‭ ‬تركيا‭ ‬لاحقاً،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يستمر‭ ‬سوى‭ ‬لبضعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭.‬

وسيطرت‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬خلال‭ ‬هجوم‭ ‬استمر‭ ‬أربعة‭ ‬أشهر‭ ‬وانتهى‭ ‬بهدنة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬ريف‭ ‬المحافظة‭ ‬الجنوبي،‭ ‬أبرزها‭ ‬بلدة‭ ‬خان‭ ‬شيخون‭ ‬الواقعة‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الدولي‭.‬

ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬تسعى‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هجماتها‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬إدلب‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬وغرب‭ ‬حلب‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬لتبسط‭ ‬سيطرتها‭ ‬عليه‭ ‬كاملاً‭.‬

مشاركة