قهرمانة العربية – مقالات – طارق حرب

قهرمانة العربية – مقالات – طارق حرب

يوم 15/4/2015 نشر عدد من الجرائد البغدادية خبرا يتضمن افتتاح جمعية كهرمانة للفن التشكيلي وجمعية الثقافة الفرنسية فرعا لكهرمانة واذا كانت كهرمانة الاعجمية اسم تطلقه امانة بغداد على الساحة المشهورة في بداية الكرادة الشرقية فان هذا الاسم غير العربي فشا وشاع على السنة وكتابات الذين يجهلون التاريخ العراقي والتراث البغدادي فحضر الاسم الوضيع كهرمانة وغاب الاسم الرفيع قهرمانة فالاسم الاول غير معروف تاريخيا ومجهول النسب تراثيا ويخالف ما اتفق عليه لغويا ولا نعلم المصدر الذي اعتمد عليه في هذه التسمية الغريبة على التاريخ والتراث واللغة ذلك ان الاسم الصحيح (قهرمانة) وليس كهرمانة.

صحيح ان لفظ قهرمانة من غير الالفاظ العربية وهو لفظ يوناني قديم انزلق الى اللغة العربية شأنه شأن الكثير من الاسماء الاجنبية التي دخلت العربية كدستور وقانون مثلا وهذه الاسماء هي من الاسماء الشهيرة التي تذكر الاف المرات يوميا واستعمال اللغة العربية للالفاظ الاجنبية ودمجها في اللسان العربي شيء قديم ماهو بالحديث بسبب اتصال العرب بالاقوام الاخرى بما يحمله ذلك من الفاظ غير عربية لالسنة هذه الاقوام وحاجة العرب الى مسميات لا وجود لها في اللغة العربية وهنا تستقي اللغة العربية من هذه اللغات ما يناسبها وما تحتاج اليه وهذا هو حال اسم قهرمانة فقهرمانة اسم قديم في اللغة العربية اشتهر عند قيام الدولة العباسية حيث كان اسم قهرمانة يطلق على مدبرة المنزل اي التي تتولى ادارة البيت ولكن عظم شأن القهرمانة بعد ذلك حتى كانت تقوم في بعض الاحيان بمهمات الخليفة العباسي من تعيين الوزراء والقضاة والولاة واصحاب الدواوين وغير ذلك فهذه مثلا زيدان القهرمانة التي كانت لها دار خاصة تعرف بدار زيدان القهرمانة يتم فيها حبس رجال الدولة والوزراء حيث تم سجن الوزير علي بن عيسى سنة 304 هـ فيه والامير ابن ابي الساج والوزير ابن الفرات عام 306 هـ والوزير الخصيبي ولما عزل الخليفة المقتدر العباسي واعيد الى الخلافة ثانية حمل الخليفة الى دارها وكان للخليفة العباسي المكتفي قهرمانة اسمها فارس كانت صاحبة دور في تعيين الوزراء وعزلهم اما القهرمانة ام موسى الهاشمية فقد كانت لها سيطرة تامة على امور الدولة العباسية وتولت القهرمانة حسن الشيرازية عزل الخليفة المتقي وتنصيب الخليفة المستكفي وسلاما على قهرمانة كلواذى وليس كهرمانة الكرادة وساحتها التي اشتهرت بالاسم الاجنبي ونأمل من امانة بغداد تدارك هذا الخطأ التأريخي والتراثي والغلط اللغوي تطبيقا لقانون سلامة اللغة العربية ولكي لا يقع في هذا الخطأ الاخرون كما حصل لجمعية كهرمانة التي ذكرناها.