

دبي – الزمان
صدر حديثًا عن الهيئة العربية للمسرح في الشارقة كتاب “قناديل مسرحية: مسرحيون حرَّكوا الضمير الاجتماعي العربي”، للناقد والباحث المسرحي السوري أنور محمد، استعرضَ فيه بالنقد والتحليل المسيرة الفكرية لأكثر من أربعين مسرحيًا عربيًا، من لبنان والسودان ومصر والجزائر والبحرين وسورية وفلسطين والكويت والمغرب والعراق وتونس. وهو يرى من خلال هؤلاء المسرحيين أنَّ المسرح العربي بات فعلًا ديناميكيًا اجتماعيًا ثقافيًا حقيقيًا، وهو فعلٌ من صراع محتدم بين الخير والشر، صراع يُثمر أفكارًا إنسانية عقلانية في غاية الجمالية الفلسفية. فالإنسان في حاجة إلى المسرح، إلى الثقافة لإشباع طاقاته العاطفية والروحية، والودِّ الاجتماعي الذي يفتقدهُ في علاقاته اليومية، حتى لا يبقى عُصابيًا ومريضًا، لأنَّ الإنسان ليس سلعةً كما تتعاملُ معه علاقات اقتصاد السوق العولمي.
وجاء في تقديمه:
أَنْ تمتلكَ المسرح يعني أنَّك حسب أثينا تستردُّ مُلكيةً خاصةً بِكَ، وهي وُلِدَتْ يومَ وُلِدْتَ أنتْ، لأنَّها ذاتُ جذورٍ عميقةٍ في كيانكَ الإنساني، لأنَّها ممارسة لفعل (الود)، وليس لفعل (النقد) المالي الذي يُجسِّد القهر الاقتصادي. فالمسرح، وليس “السوق”، هو ما يُوثِّق العلاقة الاجتماعية بين الناس، لأنَّها علاقة بين إنسان وإنسان، وليس علاقة بين مُستَغِلٍ ومُستَغَلْ؛ علاقة هيمنةٍ وإخضاع. المسرح كما الثقافة يشيعُ الحنان والود الاجتماعي، وليس الوحشية والتوحش والاستغلال الفظ والقاسي للإنسان، وحتى نُدرك أنَّ أثينا في ثقافتها التي كانت تستند إلى ملكية العبيد كانت تُرفِههم، وخلقت ذاك الحب الأفلاطوني. لأنَّ أثينا كانت ترى وبشخص “بركليس” وفلاسفتها ومسرحييها أنَّ الفرد: مواطن، أجنبي، عبد، وهذا الأخير ليسَ حَشَرَةً، أو خلايا جسدية، بل هو كائنٌ إنساني يُعطي للحياة قوَّتها المُحرِّكة، فالموتُ الذي هو نفيٌ للحياة إنَّما هو الذي يولِّدُ الحياة.



















