قمم العالم وايران.. والعراق

1093

د. فاتح عبدالسلام

قمة بين الرئيسين الامريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، سبقتها قمة مجموعة السبع للصناعيين العمالقة الذين يمسكون بملف الجائحة العظيم في خطورته، وملف المناخ الذي يخص مستقبل الوجود البشري على الكوكب. 

توجه قوي لإعادة ترتيب حركة العالم وضبطها بحسب قياسات ثابتة يعرفها اصحابها فقط، بعد فساد خلطات مطبخية كثيرة جرى تقديمها على أكثر من مائدة دولية في السنوات العشر الاخيرة، وهناك مَن تسمّم من أول وجبة، وآخرون لا يزالون يتناولون وجباتهم المقررة من دون أعراض سيئة وهناك مَن يظنّ انّ الموائد معدّة لسواه وليس له حتى لو جرى تقديمها فوق أرضه. 

نادي الكبار لايزال برغم كل الخلافات الظاهرة في ملفات عدة بيد أعضائه، لن يسمح بحدوث خروقات تغير التركيبة الاساسية التي انتجتها معطيات تقاسم العالم بعد الحرب العالمية الثانية ، باستثناء السماح لدول بالشعور بالتأثير الاقليمي بشرط ان تكون تحت جناح احد اعضاء الدول العملاقة في نفوذها وتقدمها الصناعي والعسكري والفضائي. 

ايران تدرك حجمها الحقيقي بين العمالقة وحدودها الاساسية التي يجب ان تلتزم بها من اجل السير بهدوء في علاقات دولية لا تثير الريبة والقلق والمشاكل، وان الدول الكبرى التي تمسك بمقدرات العالم لا تلتفت الى خطابات الاستهلاك الداخلي مهما كانت مشحونة بالعداء مادامت الاستحقاقات المطلوبة يتم تأديتها تحت الخطوط الحمر وليس تجاوزا عليها. 

من هنا فإن العالم لم يلتفت الى الانتخابات الرئاسية الايرانية التي من المؤكد ستفرز رئيسا متشددا مرتبطاً بالمرشد مباشرة، وذلك شأن داخلي ايراني في توجيه رسالة حازمة لضبط تيارات الداخل، ولا علاقة لها بأي ملف تفاوضي خارجي لأن ذلك مستقر ومرتبط برؤية المرشد الاعلى وحده. 

لكن المساس بالخطوط الحمر قد يحصل في حال وصلت الاوضاع في العراق بعد الانتخابات او بسببها الى نقطة كسر العظم، فعند ذلك سنرى الوجه الآخر لتفاهمات قمم العمالقة وعلاقتها بالتطورات. 

 

 رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة