قمر ميسان عدو الإحتلال والجهل والإستغلال

674

ضوء خافت على قصص المفرجي القصيرة جداً

قمر ميسان عدو الإحتلال والجهل والإستغلال

حميد الحريــزي

الاهـــــــــــداء

في يوم مؤلم كأغلب أيامها طوال تاريخها ، روعت العمارة بفقدانها احد أقمارها   المنيرة في سماء الأدب  الرفيع ، فلبست  أنهارها  واهوارها السواد حزنا وكمدا  لفقدانه ، العمارة درة الجنوب  ومكمن  أساطيره وأسراره وثرواته مع  أخواتها البصرة والناصرية ، مكمن  ينابيع  الإبداع في الأدب والفن ، الشعر والقصة والرواية  والأصوات الجميلة التي لا تنسى،  مدن  الجمال والثروات  والمبدعين  ، مدن الفقر والبؤس والحرمان في آن واحد، مثلث طالما  كان ولا يزال مصدا  لغزوات الطامعين  والغزاة ، مدن تعرضت  لطغيان وقهر واستبداد الحكام والملوك والأمراء، مدن  امتلت سماءها   أقمارا ونجوما و أبطالا  أفذاذا شجعانا في  مقاومة الظلم والظالمين في مختلف العصور ، مدن  ولادة  للعقول   النيرة وللعبقريات الخالدة   وقامات  عالية  في كل مجالات الحياة ، نم قرير العين  ياخزعل فرحم العمارة  سيظل  ولادا معطاء للخصب والحب والفن والأدب ، وستظل  قصائدك وقصصك وذكرياتك  تطرز ذكريات الأجيال، فسلام على روحك وإبداعك في الثريا وسلام على جسدك الذي  شرف الثرى…. أنبئك يا خزعل بان الاحتلال  على عجل طوي خيامه وغادرت((ابرامزاته))  دباباته  سراعا  مولية الأدبار بعد ما  اكتوت بنار  أبطال العراق  المناهضة لكل أنواع الاحتلال والاستغلال ،  أنبئك ياخزعل   كما عرفتهم أبناء العراق لا يغمض لهم جفن   ولا يهدأُ  لهم بال  إلا بعد تطهير ارض الوطن من كل  ذيول  الاستعمار  ويخلص البلد من عفن   المستبدين والمفسدين والسراق والقتلة  وان ((طناطلهم)) لن تخيف  أبو ((هدف الهداف))… ستبقى ياخزعل  حيا في قلوب  أبناء وطنك الأحرار….. فاضت  عيونهم دمعا وتفجرت  قلوبهم حزنا يوم تراخت المجاديف وتوقفت المشاحيف ، تساءلت طيور الاهوار المتوطنة والمهاجرة ، انتظرت الحبيبة  المتلهفة شوقا  للقاء ((خزيعل)) -” آنه هم احبنك يا خزيعل1. ,,,…  .يا بعد روحي- ، تنادت ذؤابات القصب  وعرانيص الخريط ، تكدر ملعب اسماك الشبوط والبني  والقطان ، برد خبز طابق ((السياح)) ،  بكى فنجان  القهوة في يد الساقي… مقاهي المجر الكبير و((روادها مشمرون الكوفية فوق العقال

كأنها أجنحة النوارس))** ينتظرونك على أرصفة المجر،((تتجمهر- صبيات الحب والهوى

  يرددن أغنية الزمن الغائب- “اليوم الكمر غايب …. خيه عونه الودعاه”*** بدلا من أغنية

وهكذا رحل  خزعل ألمفرجي  وترك الأسئلة معلقة على شفاه  حائرة  مذهولة من هول  حجم الفراغ الذي  تركه هذا الغياب في  قلوب المحبين  ، الطيور والجذور الفناجين  والمشاحيف  والمضايف والمقاهي في قلوب ((الحديثات)) العاشقات  ، في قلوب الشعراء والمثقفين في  قلوب أصدقائه وزملائه  في قلوب العراقيين  جميعا وهو المنتصر لهم دوما في  شعره ونثره ومنها سرده القصصي عبر  القصة القصيرة جدا التي سنحاول ان نكشف عن مضامينها ومبانيها في هذه الإطلالة القصيرة على بعض من إبداعات  ونتاج الأديب الكبير خزعل  ألمفرجي…..

مع ألمفرجي في قصصه القصيرة جدا:-

 فإذا كانت (( القصة القصيرة  جدا نص إبداعي يترك أثرا ليس فيما يخصه فقط بل يتحول ليصير معرفيا دافعا لمزيد من القراءة والبحث فهو محرض ثقافي يسهم في تشكيل ثقافة المتلقي عبر تناصاته ورموزه وقراءاته للواقع وعبر متطلباته التي يفرضها إذ تحض المتلقي  على البحث والقراءة)) كما يقول  جاسم خلف الياس نقلا عن سعيد بنعبد الواحد

فالمفرجي قد أبدع في هذا الجنس الأدبي  صاحب الرسالة  الموجزة المكثفة  مختصرة القول   واسعة الدلالة  ففي اغلب قصصه القصيرة  لا يخفي  ألمفرجي مدى سخطه وغضبه من  الغزو الأمريكي والويلات التي جرها على العالم عموما وعلى العراق خصوصا  ، هذا الغزو الذي  جاء تحت  رداء الديمقراطية التي اسماها ألمفرجي صادقا ((بالديمخراطية))

ففي  قصته القصيرة  ((خمس لقطات لأصدقاء أمريكا ))  يلقي الضوء على زيف  الدعوى  الأمريكية بنشر الديمقراطية وتحرير الشعوب ، ويتهكم بمرارة على  حال من  استلموا حكم العراق  بعد أتوا على ظهور دبابات الابرامز الأمريكية  ومدى خيبتهم  وسذاجتهم حين كانوا يعتقدون ان أمريكا الرأسمال  ستوفي بعهودها ووعودها لهم بنشر الأمان والسلام والتقدم والديمقراطية  في أوطانهم … ذهبوا بعيدا وهم  يكنزون من الذهب والفضة  وتكديس الأموال عند  أبناءهم  ومقربيهم في حين ظل الشعب يعاني  ((كان ..عطوفا ..حنونا …عمر جيوب أبنا أقربائه. .وعدة ألاف من أقربائه….. وأصدقائه))

في رمقه الأخير  أوصى ابنه  ان  لا يثق بوعود الأمريكان ولكن الولد على سر أبيه  اجتهد كثيرا في خدمة أسياد أبيه ونفذ لهم كل ما يريدون  وحينما طالبهم بسحب قواتهم من البلاد  استجابة لمطالب الشعب الذي وعدوه بالحرية  اشترطوا عليه   ان لا يكون متعجلا في طلبه هذا كأبيه علما ان طلبه للرئيس الأمريكي الضيف أتى بعد نصف قرن(( على تنخير الوطن) في عام  2053م  ليكون جواب الرئيس

 ((موافق ………… ولكن على شرط …………………….

أن لا تستعجل مثل أبوك……… ………. !!!!!!؟؟؟؟؟؟)).

كما ان نقمة ألمفرجي  الصارخة  بوجه  سلاطين البترول  اللذين يحكمون بلدا نهم  بالحديد والنار  والتدجيل والتجهيل  بحيث أصبحوا لا يشرفوا أي مواطن  عربي مهما كان موقعه الاجتماعي   ، فحينما عرض على المومس المريضة  المصابة بالايدز من قبل صديقها القديم  نهرته واعتبرت عرضه هذا  وقاحة وعدم لياقة  منه ان يهينها  وهو ضيفا عليها  كما  في قصة  ((موت أم نكبة))

((  هل تحبين يوما أن تكوني  أميرة في بلاد العرب ….. أرض البترول…..؟

غضبت ……………………………

وتسألت …… لماذا الاهانة …… وأنت ضيفي ………!؟

ملوكا …….. ..وأمراء………..وسلاطين…….. وكراسي ………….

أنا………….أنا ………… اطهر من أشرفهم ….!|!!!؟؟؟؟؟))

ما يذكرنا بقصيدة الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب حين يخاطب  رؤساء العرب بقصيدته المشهورة ((.. أعرب انتم أولاد القحبة   ان حضيرة خنزير اطهر من أطهركم..))

بنقمة مقدسة وغضب نبيل  يحتقر ألمفرجي كرسي الحكم ومن يجلسون عليه في بلد الطاقة وهو بدون كهرباء  وفي بلد  الفراتين  ويستورد الماء (( الزلال )) من دول الصحراء ، كما انه يسخر كثيرا من  جهل وغوغائية  الكتل البشرية الهاتفة المصفقة للسلاطين والحكام    بمختلف الأزياء والمظاهر لا لشيء إلا لأنهم  اعتمروا او  لبسوا  رمز  او رداء السلطة والحكم ، رغم غباءهم وفاشيتهم  وعدم أمانتهم  ولا عدلهم وظلمهم   فحينما يستيقظ من منامه  في قصته القصيرة جدا ((عفونه..)) يقول

((  نهضت  من  نومي   ….احلامي…فوجدت  نفسي ………. نتنا …………………. عفنا ………………………….. وهناك……. عار ……..  لحق  بي  …………..  صعب علي  ان  اقوله  …………………………………

غادرت… سريري..وركلت  اول  كرسي……………………

وبصقت عليه…………………………….. ))

كما ان ألمفرجي بكائهما.لة بليغة   لمن  يقتل ويذبح ويرعب   أخيه العراقي على أساس المذهب او العقيدة او القومية   في قصته المعبرة  البليغة  ((او تدري))  حيث استجاب  جارهم المهجر لدعوة جيرانه  هناك حيث ترك ذكرياته وعلاقاته  وبعد تردد وخوف  قرر  الذهاب وحضور حفل  زفاف  صديقه  ،  فاستقبل بالترحيب والمودة  ،  لفت نظره بكاء  صاحب الدار وهو يجلس باكيا  حينما شاهد الخروف الثاني  يشم  نحر أخيه الأول المذبوح  وحين سأله الجار الضيف عن سر بكائه في فرح ولده   أجابه قائلا :ـ

انظر الي الخروف يشم نحر أخيه الذبيح ….!!

تعانقا وتعالى بكائهما…فابكوا النافرحتنا..

-تجمهر- أهالي المنطقة……………..

 قرروا ستكتمل فرحتنا ………………

إن عدتم  لنا   …….نعود لكم….

 (عادوا…  بكوا  معا ….   ضحكوا  معا

لأنهم    كلهم……  وكلنا تظللنا …. سماء واحدة)

المفرجي بقصته  هذه استطاع  باختصار وتكثيف شديد وبلاغة وبساطة فائقة ان يحدث  ((…ابلغ الأثر بأقل الوسائل تبذيرا)) كما يقول ماكس بروم   جاسم خلف الياس  ، شعرية  القصة القصيرة جدا ص 158

أما في قصته  ((تجربة )) فالمفرجي يعري  زيف وكذب الكثير من أدعياء  الدين ، والدين وقيمه النبيلة منهم  براء  ، فعلا خلاف  جوهر الأديان الداعية  للأمانة والعفة والتواضع وحب الآخرين  ونصرة الحق والإنصاف  ،  فهم يرتكبون كل الآثام في حين يحاكمون ويحاسبون  الأخر  الإنسان العادي الذي يعيش حياته كرجل دنيا  ببساطة ودون   ادعاء فهو يعرف نفسه ويعترف بأخطائه وهفواته ولا يدعي  الكمال ولا العصمة ، بالتالي أنظف  وأنقى من  هؤلاء الأدعياء المنافقين اللذين يرتكبون الآثام  والفواحش ،  يرد  هذا الإنسان  بلا نفاق على  احدهم حين  يحاسبه على أخطائه  قائلا :-

أنا رجل .. دنيا ………

 صدقت هذه أفعالي …………

وأنت رجل ……. ينظرون إليك من أهل السماء……و ……..و……و……

وفعلت نفس أفعالي ………………

ولن تأخذ – عبرة – من تجربتي ………….!!!!!!!!!!!!!

شكرا لك ……..وألف شكر …..يا غريمي ……………….

أنا الرابح …………………. بعد خسارتي ……………….

لذلك أنا مسرور …………………….

وان كانت ريشة  (الديك ………………..)

على رأسينا  واحدة ………..!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟)).

والمفرجي  لا ينسى ان يسلط الضوء على الخرافة ومدى هيمنتها على  العقول  ،  حتى إنهم  يضحون بالمقدس لديهم   ويفرطون بأفراحهم وأتراحهم  ومشاغلهم اليومية  أما  لترجي رحمته وبركته وعطفه وإما لاتقاء شره وبطشه ، هذا الجمهور المعبأ بالخرافة  يبدو فيه  الواعي وصاحب الهدف ((الهداف)) الذي  لا تنطلي عليه  الخرافة ومسوقيها   شخصا غريبا ومخبولا  او مغامرا  لا يستحق الاحترام  فبعد ان تتجمع الجموع  في باب الجامع وتتعدد المقترحات   لإخراج الطنطل  وتخويفه وعجزهم التام يأتي هدف  ليدخل الجامع   بدون خوف    ليحرك التابوت ويستهزئ بعقولهم حين يخرج من جيبه  قطيطة صغيرة  قائلا لهم هذا  ((الطنطل))

((اندفع المجنون ( ابو هدف) …………. صوب التوابيت …………….

بخطى متبختر ……….. تشيعه همهمة الرجال ……. وزعيق الصبيان ……وزغاريد النسوة …………….

وصل للتوابيت ……. رفع أبواب  التوابيت يفتش ………..

في جيب معطفه الشتوي الطويل وضع شيا أخرجه من أحد التوابيت ……………………

عاد صوب الباب ………………………….

تراجع  – الجمهور – باضطراب ….. وفوضى …………..

على عتبة الباب وقف ( أبو هدف) ………….

مد يده في جيب معطفه …………….

تراجع – الجمهور – أكثر …………….

أخرج من جيبه ( قطة ) صغيرة  ربطت رجلاها بخرقة قماش …….

وصاح بأعلى صوته  ضاحكا …  :

هذا طنطلهم ………….. !!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟

 يا …………. !!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟))

أما في ((حكاية  مظلوم)) نقرأ  المفرجي وهو يلقي الضوء على معاناة الإنسان العراقي العادي  وصعوبة  تدبير متطلبات عيشه اليومية في ظل غلاء تكاليف المعيشة   عارضا   المدى غير المعقول الذي وصلت إليه أسعار غاز الطبخ والنفط الأبيض  بالإضافة الي تبخر مفردات البطاقة التموينية  التي تقلصت الي اقل من  ربع ما كانت عليه في عهد الديكتاتورية ….  ولاشك ان هذا الوضع المزري  لـ((مظلوم)) وهو ترميز لكل جماهير الكادحين والمهمشين في المجتمع العراقي  في مختلف   أنظمة الحكم  ،  نقول ان هذا الوضع سيثير  المشاكل  والعراك والنكد داخل  العائلة  من خلال  عرض حال شراسة  ونكدية ((حسنه )) زوجة مظلوم  وإدمانها على  العراك  والمشاكسة  ليلا ونهارا ، وتعودها على تناول المنتجات المستوردة   كاللبن الإيراني  ووو الهندي والصيني والسعودي أشارة من الكاتب الي تدهور المنتج العراقي الزراعي والصناعي وغزو المنتجات الأجنبية للسوق العراقي  ،  فأصبح  بلد السواد  مستوردا لكل شيء  حتى اللبن والتمر والخضار والماء ….  هذا النكد ووجع الرأس   الذي لا يحتمله ليس الإنسان وإنما ضج منه الجن الذي صار ضحية هذه الشراسة  فأتى يشكو لمظلوم حاله  وطلبه منه  إنقاذه من زوجته((حسنه)) التي رماها ((مظلوم )) في البئر ليتخلص من نكدها ، ولكنها بقيت حية وبقت شرسة مفترسة  بحيث أدمت  له  وجه ((الجني)) ضربا  بعد ما كان  يعيش لسنوات آمنا مستقرا في قعر البئر  العميق ،  ذهب مظلوم للبئر  مصطحبا معه ((حسنه)) شاكرا ربه إنها  لم تضربه ولم تدميه حتى الآن……

قدمنا في أعلاه عرضا لمضمون اغلب  قصص المفرجي القصيرة جدا ،  اتسمت بروح  الانحياز لصالح الوطن والحرية والإنسان  ،  قصص ألمفرجي تحمل رسالة لمثقف  عضوي يرى أن من واجبه ان يكون مع أخيه الإنسان  العراقي في همومه ومعاناته وقد يكون مخالفا الموجة السائدة الآن   والمهيمنة على الأدب  بان يكون الفن  للفن  لا يهتم بغير  تقنياته وإغراء كلماته ومفرداته  بالغة الغموض  ، أي انه الزاد الأدبي   للنخبة   ان لم يكن نخبة النخبة ….. بطل قصصه  ومحورها الأساسي  الالمباشر لإيصال الكادح المتعب الذي يعاني من ويلات الاحتلال والاستغلال على يد المستعمر الأجنبي وعلى يد تابعه المستعمر ((الوطني))…. هذا الإنسان الذي   تمكن الجوع والتخلف  والتجهيل ان  يشد على عينيّه عصائب الخرافة والدجل والخضوع  للحاكم  مما يجعل مهمة  ((هدف))*   بالغة الصعوبة والخطورة في إيصال رسالته التنويرية والتثورية  في مثل هذه الكتل البشرية معصوبة العينين وحكام   نهجهم الاستبداد والقمع  وسلب الثروات وتنفيذ  مخططات  من نصبهم على الكراسي وحمى سلطانهم الجائر ، هذه ال((عفونة)) الحاكمة التي  رفضتها حتى ال((مومس))ات حاملات الايدز ولا تتشرف  ان تحسب منهم  او الانتساب إليهم….. تتمتع اغلب قصص ألمفرجي  بتقنية  محكمة من حيث  التكثيف  والمفارقة – ” المفارقة هي الملح التي وحدها تجعل الطعام مقبول  المذاق “- الجميلة والخاتمة  اللامتوقعة  وفسحة تنوير مستوفية مهمتها  ، فقد   اكسب ملح ألمفرجي قصصه  طعما  شهيا  ممتعا . وان  تخلل بعضها طابع التقرير  العادي مما  يأخذ من جرفها الفني الذي يتطلب الابتعاد عن المباشرة والتقريرية  فبدى بعضها  وكأنه  لافتة  مطلبيه  مصورة …. يبدو لي ان هذا الوصف غالبا ما يهيمن على القص الرسالي التنويري المباشر وهو يخاطب  جمهورا  واسعا  وليس النخبة ويعالج  مشاكل  اجتماعية واقتصادية وسياسية  بالغة الأذى والقسوة بحق  جمعا كبيرا  لم يبلغ مستوى النضج الفكري  وليحمل  فيروسات الوعي التغيري  الثوري الناضج…. مما يتطلب من ((المثقف العضوي)) النزول الي مستوى إدراكه  ووعيه  فلا يتركه  مشغولا في فك شفرات نصوصه  ولافتاته وهو غارق حتى أذنيه في معاناته وهمومه المعيشية اليومية ، كما  تأتي مباشرتها   ووضوح خطابها  وحتى صراخها  لتصل الي أسماع حاكم أصيبت أذنه با لصمم وعينه بالعمى……. مما دفع الراوي العليم للتدخل المباشر  لإيصال صوت الضحية   فيكون صوته- الراوي العليم- أعلى  وأصفى من صوت  شخصياته الذي يروي  عنها …..   .. رغم ان ألمفرجي أعطى  مثالا  مميزا لقدرته على  كتابة القصة القصيرة    المبهمة الغامضة التي تتطلب من المتلقي  ان يحل شفرتها  أي إنها تحتاج الي قارئ مثالي وليس قارئا عادي  للتفاعل مع بنيتها ودلالتها كما في  قصة  ((موقف )) و ((المزاد))

من الملاحظ ان  ألمفرجي لم يتطرق بقصصه هذه الي  حياة أبناء الاهوار في ميسان  ، كما هو واضح ومميز في قصائده الشعرية / متماشيا  بذلك مع كون القصة والقصة القصيرة جدا والرواية هي أدب المدينة ومنتجها بامتياز  ، هذا الأمر  ملاحظ على اغلب  كتاب الرواية والقصة والقصة القصيرة في  العراق  ،  لان كتابها اغلبهم أبناء مدن وبيئتهم بيئة حضرية ، فظل الريف  بتفاصيل حياته  وتحولاته ومتغيراته لم تسجل أدبيا   بشكل شافي وكافي  إلا  بعض الأعمال المحدودة ومنها  رباعية  شمران الياسري  ((أبو كاطع))، خلاف ما  نقرأه ونشاهده على الشاشة   بالنسبة للرواية والقصة المصرية  والسورية مثلا…. يلاحظ  أيضا  ان عناوين قصصه   تدل دلالة واضحة على متن القصة وعنوانها  كما في  ((الطنطل)) و((تجربة))  ((أصدقاء أمريكا )) وحكايته ((زواج مظلوم))…. كان  موفقا تماما في  قفل القصة القصيرة  ونهايتها  المفارقة   في اغلب قصصه مثل ((موافق ………… ولكن أبوك. بشرط …………………….

أن لا تستعجل مثل أبوك ……… ………. !!!!!!؟؟؟؟؟؟))

  و(( غادرت… سريري..وركلت  اول  كرسي……………………

وبصقت عليه……………………………..))

 و(( (عادوا…  بكوا  معا ….   ضحكوا  معا

لأنهم    كلهم……  وكلنا تظللنا …. سماء واحده))

 و((أخرج من جيبه ( قطة ) صغيرة  ربطت رجلاها بخرقة قماش …….

وصاح بأعلى صوته  ضاحكا …  :

هذا طنطلهم ………….. !!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟

 يا …….. !!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟)) … الخ

 التي يمكن للقارئ ان يطلع عليها   ملحقة  بدراستنا الموجزة هذه نأمل ان  يتصدى  آخرين  لإلقاء الضوء الناقد  عليها، ويغني جوانب أخرى  من  منتج ((قمر ميسان)) الفقيد  الأديب  خزعل  طاهر المفرجي   القصصي والشعري ودراساته النقدية الرصينة…

{    مقاطع مختارة من قصيدة  للشاعر المفرجي  بعنوان ((عشق في الاهوار))