قمرٌ في الممرِّ الجميلِ -غزاي درع الطائي

قمر في الممر الجميل

غزاي درع الطائي

قمرٌ في الممرِّ الجميلِ ،

يداهمُني حزنُهُ ،

أو يداهمُني فَرَحُ الطِّيرِ في جفنِهِ

كلَّ صبحٍ ،

فتأخذُني وحشةٌ وأضيعُ ،

أضيعُ مع الوردِ والنّارِ والوطنِ المنتمي لجراحاتِهِ

إنَّ قلبي يدقُّ على قمرٍ في الممرِّ الجميلِ

( هل الوطنُ امرأةٌ تتفتَّتُ أتعابُها في ضلوعيَ

 ورداً وناراً فتأخذُني وحشةٌ وأضيعُ ؟ )

أنا ضائعٌ في العيونِ التي سرقُ العشبُ منها النَّدى

( كيف صارَ الزَّمانُ قطاراً

وصارت ضلوعي المحطَّةَ ؟ )

ها أنَّ قلبي يدقُّ على قمرٍ في الممرِّ الجميلِ

فهل يعرفُ الأهلُ أنّي أضمَّ الممرَّ بصدري

وأسترُ عنهم عذابي ؟

تكادُ هموميَ تقتلُني

غيرَ أنّيَ حين أفكِّرُ أنَّ عيونَكِ

سوف تقابلُني في الصَّباحِ

أمرِّرُ كلَّ الجراحِ وأنسى الملامةَ …

يا امرأةَ الكلمـــاتِ التي لا تمــــوتُ ولا تنتـــــهي

قمرٌ أنتِ

حين أراكِ أقولُ احترس أيُّها الطِّفلُ

من حُرقةٍ في الطَّريقِ إليكَ

( اشتعلنا زماناً

وضعنا زماناً

ولكنَّ شبّاكَكِ التلتقي عندهُ الطَّيرُ

ظلَّ يغني لنا )

لم يكن بيننا موعدٌ

كيف جئتِ إذنْ ؟

آهِ لو كنتُ أعرفُ أنَّكِ سوف تجيئينَ بعديَ ما جئتُ !

حين تمرّينُ أوقفُ من يعبرونَ أسألُهم :

هل رأيتُمْ دمائي ؟

وحين تروحينَ

تبقى عيونُكِ تمشي معي

ويظلُّ الرَّبيعُ الذي نشتهي ساحلاً

لم تطأهُ الخطى …

الوطنُ امرأةٌ في الممرِّ الجميلِ

يداهمُني حزنُها

أو يطالعُني فَرَحُ الطِّيرِ في جفنِها

كلَّ صبحٍ ،

هو امرأةٌ تتفتَّتُ أتعابُها في ضلوعيَ

ورداً ناراً

فتأخذُني وحشةٌ وأضيعُ

أضيعُ

أضيعُ

أضيعُ مع الوردِ والنّارِ

والوطنِ المنتمي لجراحاتِهِ …

إنَّ قلبي يدقُّ على قمرٍ في الممرِّ الجميلِ .

مشاركة