
توقيع
فاتح عبد السلام
في وقت متقارب تعقد قمتان اقتصاديتان كبيرتان الأولى في بيروت خاصة بالعرب ، والثانية في دافوس للعمالقة الصناعيين الكبار . وليس من باب الصدف أن تشترك القمتان بغياب ابرز الزعامات عنهما.
قمة بيروت الاقتصادية ، اعتذر أغلب الزعماء العرب عن حضورها ، حتى بدت في نظر المراقبين ، مقحمة على الوضع العربي الذي يعيش تشرذماً كبيراً ، وبات من الصعب أن يجتمع الزعماء العرب الذين يعيشون أزمات داخلية في بلدانهم أو أزمات بينية فيما بينهم ، ليقرروا مشاريع تضامنية وتنسيقية في الاقتصاد والمال والتجارة .وفي دافوس، غاب أصحاب المشاكل الذاتية الكبيرة من زعامات العالم ، فالرئيس الامريكي في معركة بالكونغرس حول الاغلاق الجزئي الحكومي وحدود المكسيك والملف الروسي ، وها هي تيريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية تعاني أزمة كبيرة بسبب ملف بريكست بعد هزيمتها في البرلمان لنيل ثقته على الاتفاق الذي وقعته مع الاتحاد الاوروبي .
أما ماكرون رئيس فرنسا فهو في مواجهة لم يعهدها حكم أوروبي من قبل ، حيث الشارع وبطريقة نوعية غير مسبوقة يضغط على الحكومة لتعيد تركيب القوانين ، وهو يباشر في فتح حوار وطني جديد في فرنسا التي باتت تحتاج
الى
عقد اجتماعي جديد يشبه عقد جان جاك روسو للخروج من ازمتها ، ليس بسبب السترات الصفراء فقط ، وانما لتغيرات عالمية واعادة انتشار دولي في مناطق الصراعات والحروب والثروات تجد فرنسا نفسها في خضم الانخراط وعدم الانخراط ، وهي حالة مقلقة .
اوضاع الدول الداخلية باتت أكبر من التفكير بمشاريع التنسيق في المؤتمرات والمنتديات العامة للخروج بمواقف ، يقولون عنها حين صدورها بأنها موحدة ، لكن مع الايام تتناثر وتزول .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















