قمة العرب في بغداد الأمجاد

528

قمة العرب في بغداد الأمجاد
في خطوة مشجعة من اعضاء الجامعة العربية لاقت الترحيب من الاطراف السياسية العراقية وكدليل علي ان العراق بلد مؤهل ومستعد لاستقبال ضيوفه الكرام بروحية ونظام جديد وحرصه علي نجاح اللقاء بين الاشقاء اسدل الستار أخيراً وحسم العرب موقفهم علي لسان الأمين العام المساعد احمد بن حلي بموعد انعقادها في التاسع والعشرين من آذار المقبل .وأصبح العراق علي أبواب منعطف تاريخي هام كونها أول قمة عربية تعقد بعد عام 2003 . إن رياح التغيير العربي التي هبت علي أرجاء الوطن العربي والاتجاه السياسي والفكري والعقائدي قد وصل إلي نوع جديد من ستراتيجيات تلقي بظلالها علي المنطقة سواء كانت مدعومة من أطراف وطنية أو ما يحاول البعض إثارته بأنها مسنودة أو مدفوعة بدوافع خارجية . إن الواقع العربي يطرح العديد من التساؤلات في هذه القمة وهي أمام مفترق طرق وإرهاصات خطيرة . فالوضع الذي تعيشه الجماهير السورية وحمام الدم ما زال يسفك علي الأرصفة . وما زالت حالة الاحتقان بين حاكمه وأبناء شعبه سارية علي الرغم من الدعوات التي وجهتها الأمانة العامة للجامعة العربية والتحذيرات الخاصة بالشأن السوري كذلك العديد من المنظمات والهيئات والمراقبين العرب الدوليين . ولا يوجد في الأفق ما يزيح غبار هذه الأزمة ولا ريب إن قمة بغداد المقبلة تحمل العديد من القضايا والتي تهم أبناء العرب . فليس غريبا أن تكون بغداد حاضنة الجماهير والامة العربية الباحثة عن حريتها وحاضرة العالم العربي والإسلامي والعالمي حاملة لمشاعل الحرية والحق والعدالة .إن الأشقاء واثقون تمام الثقة إن خيمة الأمة وآمالها وأحلامها تتجه صوب بغداد إلي أرجاء المعمورة والتحديات الخطيرة التي تمر بها الشعوب والتي تعصفها دوائر الغرب الأمريكي والإسرائيلي والدفع بالدول إلي حانة الاستسلام والتسليم بسطوة شريعة الغاب . ولابد لنا ونحن مقبلون علي حدث مهم أن نضيق من هوة الصراعات السياسية والخلافات بين مكونات الشعب العراقي والسياسيين لأننا بحاجة إلي خلق وطن صلب تتكسر علي أعتابه كل قوي الظلام والخروج من دائرة النزاعات وحالة التشرذم إلي بلد يجوب الآفاق لاما ً شمل العرب .فما أروعها من صورة العملاق النسر العراقي محتضنا جماهيره ملبيا طموحاتهم وحقوقهم الشرعية والمشروعة . لم يبخل العراق يوما عن أداء دوره التاريخي والإنساني والحضاري . فكم من توصيات وتشريعات ومقررات اتخذها أبناء العرب من اجل وحدة الصف العربي .ولماذا لا نمحو صورة العربي الشاهر سلاحه بوجه أخيه العربي وتكرار الأجيال شعار (اتفق العرب علي أن لا يتفقوا) تري هل ستكون القمة القادمة في بغداد الحبيبة تحمل بين طياتها مسبقا شعارا كهذا وخصوصا إن الآمال مشدودة ونظرات العالم اجمع تتطلع إلي هذا التجمع الدولي التي يراهن الأعداء علي إفشالها خدمة لمخططاتهم وأحلامهم التوسعية المريضة . لقد أراد المستعمرون والعملاء السائرون في ركابهم تهميش دور العراق في رسم سياسة إخوانه العرب ليس من باب السيطرة أو التدخل في شؤونهم الداخلية بل من باب المصالح المشتركة والدم الواحد والتاريخ المشترك . إن لحمة أبناء الرافدين أسمي واكبر من عناوين أو مانشيت توضع هنا وتتصدر هناك . وما يقوم به الجاهلون وأصحاب النفوس المريضة الحاقدة من دفع وعزل أبناء العرب بعيدا عن النسيج العربي الواحد والقضاء علي مفردة الوحدة التي أصبحت مجرد تنغيمة يترنم بها أبناء الشعبنا واستذكار تاريخها البعيد في قيام الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1958 ومن ثم ردة الانفصال بعدها عام 1961 ومحاولة قيام الاتحاد العراقي الأردني المسمي (الاتحاد الهاشمي ) إبان الحكم الملكي وغيرها من الوحدة العربية . لقد برزت الكثير من المعطيات والتحديات والتي أصبحت عبئا ثقيلا علي المشاركين في مؤتمر بغداد القادم بل وأصبح من الحتمي أن تخرج بقرارات وتوصيات تدخل في صلب المشاكل والتعقيدات في مسار النهج الموحد ولا نسمح أن تكون مجرد حدث يمر ومكان تعقد به قضايا ومداولات ثم نخرج من تحت شعار أو باب مكتوب أعلي أطرها ( اتفقنا علي أن لا نتفق ) . لا نريدها قمة تحمل عبارات الاستهجان والشجب والاستنكار .فلم تكن الحقوق في أي مكان من أرجاء العالم من أقصاه إلي أقصاه ولا حريات الشعوب وأهدافهم وتطلعاتهم تتحقق بالاستنكار إنما باتخاذ مواقف ثابتة صلبة وعقيدة راسخة وموقف واحد . ويجب أن تكون القلوب قبل العقول متحدة والأيادي متكاتفة بحيث يتصافح الإخوة وهم متناسون خلافاتهم ومشاكلهم مع بعضهم واضعيها علي جنب والجلوس علي طاولة واحدة هي الحلم العربي . نتساءل هل أصبح الحلم جريمة وهل استكثر أبناء العرب وولاة أمورنا هذا الشعور ؟ أبناء بلدي نحن أمام مواقف وأيام مشرقة ومشرفة يرتفع بها اسم العراق عاليا الذي لطالما بقي خفاقا بسواعد أبنائه ورايته تسمو في عنان السماء . لا بد لنا أن نتوحد تحت عنوان الهوية الوطنية الواحدة بغض النظر عن الخلافات والتناحر بكل أنواعه والقضاء علي كل من يشتت شمل العراقيين ويسعي إلي إثارة بؤر العنف بكل أنواعه الطائفي والعرقي والعنصري والعقائدي . لا بد أن نعطي صورة عظيمة لشعب عظيم وإذا ما أردنا أن تسترد بغداد القها وعنفوانها وعظمة أمجادها فلا سبيل لنا إلا أن ننجح في قمة الشموخ والتحدي . إنها قمة نكون أو لا نكون أما أن نثبت إن العراق هو ملاذ وخيمة لكل أبناء العرب علي مختلف قومياتهم وعقائدهم أو أن تصبح مجرد بلد علي خريطة أريد لها ان تصبح مجرد مقاطعات صغيرة في عيون أعداءها سلسة في ابتلاعها . ان بغداد اليوم مؤهلة ومستعدة لأستقبال الضيوف بروحية ونظام جديد وان العراق حريص علي نجاح هذا المؤتمر ونأمل خيرا من ولاة أمورنا أن يسمو بكل ما فيه خير وصلاح الأمة فنحن أمانة في أعناقهم والوطن لأمانة اكبري في أعناقنا.
محمد عبد الجبار عبد الله
/2/2012 Issue 4121 – Date 13- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4121 – التاريخ 13/2/2012
AZPPPL