‬ماذا‭ ‬في‭ ‬أيدينا غير‭ ‬السيادة؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

مصادر‭ ‬حكومية‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬انّ‭ ‬خزين‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬العشرة‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬بل‭ ‬أقل‭. ‬ومشكلة‭ ‬الجفاف‭ ‬إقليمية‭ ‬وعالمية‭ ‬بسبب‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬المؤثرة،‭ ‬لكن‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬حالها‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬حالنا،‭ ‬فتركيا‭ ‬ليست‭ ‬لديها‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬الشديد‭ ‬بالموارد‭ ‬المائية،‭ ‬لأنها‭ ‬اتخذت‭ ‬احتياطات‭ ‬استراتيجية‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬عبر‭ ‬السدود‭ ‬العظيمة‭. ‬وفي‭ ‬العراق‭ ‬يعود‭ ‬أحدث‭ ‬سد‭ ‬مائي‭ ‬كبير‭ ‬الى‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬شمالي‭ ‬الموصل‭. ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬كثيرة‭ ‬بيد‭ ‬الحكومات‭ ‬لإقامة‭ ‬سدود‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العشرين‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المفصل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬اية‭ ‬موازنة‭ ‬وضعوها‭ ‬للبلد‭.‬

انشاء‭ ‬السدود‭ ‬ليس‭ ‬أمراً‭ ‬سهلاً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التقنيات‭ ‬والموازنات‭ ‬المالية،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬عامل‭ ‬حاسم‭ ‬ونادر‭ ‬هو‭ ‬الإرادة‭ ‬الوطنية‭ ‬ذات‭ ‬النظر‭ ‬البعيد‭.‬

‭ ‬التضاريس‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحافظات‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والغرب‭ ‬تتيح‭ ‬إقامة‭ ‬سدود‭ ‬صغيرة‭ ‬قد‭ ‬توفر‭ ‬كميات‭ ‬عاجلة‭ ‬في‭ ‬سد‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المائية‭.‬

النهران‭ ‬العظيمان‭ ‬دجلة‭ ‬والفرات‭ ‬يحملان‭ ‬من‭ ‬الدلالات‭ ‬الرمزية‭ ‬والمعنوية‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬من‭ ‬خلالهما‭.‬

‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬لماذا‭ ‬يذهب‭ ‬الظن‭ ‬الى‭ ‬انهما‭ ‬نهران‭ ‬عراقيان،‭ ‬ربما‭ ‬بسبب‭ ‬الموروث‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي‭ ‬والوجداني‭ ‬والتاريخي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬انهما‭ ‬ينبعان‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬ويمران‭ ‬بمقادير‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬العراق‭.‬

حديث‭ ‬المياه‭ ‬ومخاطر‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬والمصير‭ ‬الذي‭ ‬ينتظر‭ ‬بلاد‭(‬الرافدين‭) ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬وضعنا‭ ‬الزراعي‭ ‬المعيب‭ ‬والعشوائي‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬فيه‭ ‬لوزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬أو‭ ‬سواها‭ ‬أي‭ ‬أثر‭ ‬يذكر‭.‬

‭ ‬مياهنا‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أيدينا،‭ ‬ونفطنا‭ ‬بيد‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تنتجه‭ ‬وعائداته‭ ‬بيد‭ ‬البنك‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬وأجواؤنا‭ ‬مستباحة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬والمصير‭ ‬المجهول‭ ‬ينتظر‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬وأغلبهم‭ ‬عاطلون‭ ‬أو‭ ‬فضائيون‭ ‬أو‭ ‬محسوبون‭ ‬على‭ ‬ذوي‭ ‬الامتيازات،‭ ‬والوزراء‭ ‬الفاسدون‭ ‬الأربعة‭ ‬نجد‭ ‬من‭  ‬يمتنع‭ ‬عن‭ ‬ذكر‭ ‬أسمائهم‭ ‬وكأنّ‭ ‬الشعب‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬سرقهم‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬نراعي‭ ‬مشاعرهم‭ ‬المقدسة،‭ ‬وهناك‭ ‬كلمتان‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬البلد،‭ ‬واحدة‭ ‬للرفع‭ ‬والثانية‭ ‬للكبس،‭ ‬لذلك‭ ‬يبدو‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬استراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬السدود‭ ‬ضرباً‭ ‬من‭ ‬الأوهام‭ ‬ليس‭ ‬اكثر‭ .‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية

‭ ‬