قليلاً من الحياء أيها الكذّابون – حسين الصدر

223

قليلاً من الحياء أيها الكذّابون – حسين الصدر

-1-

قال الشاعر :

لي حيلةٌ فيمن يَنُّمُ

وليس في الكذّاب حِيلهْ

مَنْ كانَ يخلقُ ما يقولُ

فحِيلتي فيه قليلهْ

-2-

الكذب من الرذائل الكاشفة عن خسة ودناءة في نفس الكذوب، تحمِلُهُ على اصطناع ما لا حقيقةَ له من الاخبار، تغطيةً على تلك الثغرات الكبيرة التي يعيشها في أعماق ذاته المأزومة …

-3-

ومن صور الكذب المذموم – وقد شاعت في أوساطنا مؤخراً – نشر الاخبار المنبئة عن وفاة بعض الاشخاص … ثم سرعان ما ينكشف بطلانُ تلك الاخبار وزيفها ، بظهور الشخص المزعومة وفاتُه وبتكذيبه لما نشر عن وفاته من اخبار …

والكذب هنا ممزوج بالحماقة، حيث انّ مِنَ الحماقة بمكان أنْ يُعرّضَ ناشر خبرِ الوفاة المكذوبه نَفْسَهُ الى أنْ يكون محلاً للنقد والاستخفاف والسخرية والاستهزاء …

-4-

نبأُ الوفاة لا يُذيعه عادةً الاّ أهل المتوفى وخاصتُه .

ومن هنا فان تصدي الكذّابين لاشاعة أخبار وفاة هذا أو ذاك من الناس، لا تُتلقى عادة بالقبول لأنها لم تصدر ممن يجب ان تصدر عنه ..!!

-5-

انّ الحاقد عليك يتمنى مَوْتَكَ ، وحين لا يشهد يوم وفاتك الذي ينتظره بفارغ الصبر، يذيع – زوراً وبهتانا – خبر وفاتك ليشفي غليله المحموم..!!

ثم يتلقى الصدمةَ الموجعةَ حين يكتشفُ الجميعُ أنَّ ما اذاعَهُ مِنّ أخبار ليس لها أيُّ نصيب من الصحة .

-6-

ان الموت نهاية طبيعة لنا جميعاً .

وكما قال تعالى :

{ كلُّ نفس ذائقة الموت }

فالانبياء يموتون ،

والأوصياء يموتون ،

والعلماء والمفكرون والعباقرة يموتون .

والفقراء والمستضعفون يموتون،

 وأمام الموت يتساوى الناس جميعاً فلا ينبغي لأحد ان يفرح بموت غيره

اذا حلّ أَجَلُه ..

فالموت لن يتخطاه متى ما حَلَّ أَجَلُه أيضاً .

-7-

ويبدو أنَّ الاخبار الكاذبة عن موت هذه الشخصية او تلك، تأتي في سياق الحملات المحمومة التي تستهدف التسقيط والاساءة والانتقاص ، ولكنها ترتد بمردودات سلبية على أصحابها ، مادامت منطلقة من الكذب والحسد والحقد .

-8-

انّ سلامة النفس من أدران الضـغائن راحةً كبرى، وتلك الراحة هي التي يبـحث عنها الكذّابون فلا يزدادون بها الا أوجاعاً وهمـوماً مبّرحة تفتـك بهم وتعـصف باستقرارهم …!!

مشاركة