قلم وحروف

0

قلم وحروف
امر خطير عندما نفهم مانريد باحرف تكتب على الورق.. فبالكتابة نبوح عما نريد ، ورقة بيضاء نقية لم تتلوث الا عندما لامسها حبر قلمنا ورغم جمال بعض الكتابات التي قد تتغنى بالحب والصداقة والجمال الا انها لن تستطيع ان تمحو عن نفسها صفة تلويث الورق ، ولعل للمثل الذي يصف الطفل بالورقة البيضاء خير دليل . الكتابة تسمح بفهم ذواتنا وفهم الاخر وفهم العالم وتسمح ايضا بأشراك الغير في محاولة الفهم هذه ، الكل يتذكر عندما تعلمنا الأبجد هوز لم نكن نميز بين حرف الدال والرقم اثنان فكنا نكتب عكس الاخر فبراءتنا حتمت علينا ان نكتب ماتراه أعيننا صحيحا وكتبنا الاثنان بدل الدال وفرحنا يكبر حين ساعدنا والدانا على مسك القلم ، ذكريات جميلة ابتدأت بخوف وبكاء عند دخول المدرسة وانتهت بحنكة ودهاء ونحن نتخرج في صفوفنا الاولى ، كتبنا مانريد عبر الطباشير على السبورة والحائط ،لكن يبقى للقلم سحر اخر لانه شاكس الورق الابيض كأنه ايذانا بمشاكسة الحياة برمتها ، فالبوح احتوته تلك الاوراق وهي تحمل حبر السعادة والألم ، وبغض النظر عن ما اضفناه عبر السطور يبقى سؤالنا بين الحروف كلها من أنصفنا رغم اننا تغنينا بأمة الضاد ؟ لم ننصف الاحرف ولم تنصفنا هي ايضا .. لم ننصفها عندما اخطأنا كيف نضعها بين السطور ولم تنصفنا عندما تغنينا بها فكانت جمادا لاتنطق ولا تعترف من مجدها عبر التاريخ بصدق وولاء ، علاقة طردية تفننت بسباق غريب كان للحرف والقلم الدور الاول في ان يكتب للتاريخ ما كنا عليه وما سنكون ، فاحرفنا اشبه بالخريق طائف على سطح الماء لم يعلم انه سيحمل كجثة هامدة ممحوة عن الوجود كانه يعيد بذلك لحظات من حياته وهو يمحو احرف كان بالأمكان ان يكون لها دور في الحياة بأسرها ، أحببنا بعض الحروف وكرهنا اخرى ويقال ان اول حرف من اسم الحبيب يكون أجمل الحروف اما اول حرف من اسم عدو لنا يكون أبشع تلك الحروف فكيف الحال ان كان حرف الحبيب والعدو هو ذات الحرف هل يمكن ا ن نمحو حرف من نحبه ام ماذا ؟ فصل للجحيم ديوان لارثر رامبو اعطى للحروف الوانا نبضت بانفعالاتها.. فكيف ستكون انفعالات حروفنا ؟ للحروف معاني ان عرفناها عرفنا ما نريد
نبراس المعموري – بغداد
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZPPPL

مشاركة