قلعة دمشق.. التراث السوري عبر الفضاء التفاعلي

دمشق‭-‬سانا‭: ‬افتتحت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬دمشق،‭ ‬مشروع‭ ‬بيت‭ ‬التراث‭ ‬السوري،‭ ‬الذي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحياء‭ ‬التراث‭ ‬المادي‭ ‬وغير‭ ‬المادي‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وتقديمه‭ ‬ضمن‭ ‬فضاء‭ ‬تفاعلي‭ ‬يعزز‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويعيد‭ ‬وصل‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬بحياتها‭ ‬اليومية‭.‬

‭ ‬المشروع‭ ‬المنفذ‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬COSV‭ ‬الإيطالية‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬البرج‭ ‬رقم‭ ‬ثمانية‭ ‬في‭ ‬القلعة‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬ثقافية‭ ‬متعددة‭ ‬الوظائف،‭ ‬تُعرّف‭ ‬بالتراث‭ ‬السوري‭ ‬بتجلياته‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتربطه‭ ‬بالذاكرة‭ ‬الحيّة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬ليغدو‭ ‬بيتاً‭ ‬مفتوحاً‭ ‬للهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬السورية‭ ‬الجامعة‭.‬

وخلال‭ ‬الافتتاح،‭ ‬أكد‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬محمد‭ ‬ياسين‭ ‬الصالح‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬رؤية‭ ‬الوزارة‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬وإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬المجتمع،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الشراكات‭ ‬الثقافية‭ ‬باتت‭ ‬ضرورة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المعالم‭ ‬الأثرية،‭ ‬ولردم‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬وبناء‭ ‬الكوادر‭.‬

وأشار‭ ‬الصالح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروع‭ ‬جاء‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬بمكانة‭ ‬القلعة‭ ‬التاريخية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬حرص‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المرافق‭ ‬الثقافية،‭ ‬تمهيداً‭ ‬لاستكمال‭ ‬مسار‭ ‬النهوض‭ ‬الثقافي‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أوضحت‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬بعثة‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬إلى‭ ‬سوريا،‭ ‬آغني‭ ‬غليفيكايت،‭ ‬أن‭ ‬افتتاح‭ ‬بيت‭ ‬التراث‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬قلعة‭ ‬دمشق‭ ‬يحمل‭ ‬دلالة‭ ‬رمزية‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬التراث‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الشعوب‭ ‬وتعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬الإنسانية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬التزام‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬بدعم‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬تراثها‭ ‬وإحيائه،‭ ‬بوصفه‭ ‬مورداً‭ ‬حيّاً‭ ‬يعزز‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ويدعم‭ ‬التعافي،‭ ‬وخاصة‭ ‬لدى‭ ‬الشباب‭.‬

بدوره،‭ ‬بيّن‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنظمة‭ ‬COSV‭ ‬باولو‭ ‬كوموليو‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬تعتبر‭ ‬التراث‭ ‬مدخلاً‭ ‬للتنمية‭ ‬المجتمعية‭ ‬وأداة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الروابط،‭ ‬عبر‭ ‬إشراك‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحلية‭ ‬والنساء‭ ‬والشباب‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الذاكرة‭ ‬الثقافية‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنظمة،‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬تولي‭ ‬اهتماماً‭ ‬خاصاً‭ ‬بالثقافة‭ ‬والتراث‭ ‬بوصفهما‭ ‬عنصرين‭ ‬ديناميكيين‭ ‬يعززان‭ ‬التماسك‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وفي‭ ‬كلمتها،‭ ‬أوضحت‭ ‬مديرة‭ ‬قلعة‭ ‬دمشق‭ ‬عهد‭ ‬دياب‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬البرج‭ ‬الثامن‭ ‬جاء‭ ‬ضمن‭ ‬المخطط‭ ‬التوجيهي‭ ‬لتحويل‭ ‬القلعة‭ ‬إلى‭ ‬مجمّع‭ ‬ثقافي‭ ‬تراثي‭ ‬مستدام،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬المشروع‭ ‬يُقاس‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬إشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬وتحويل‭ ‬القلعة‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬نابض‭ ‬بالحياة‭.‬

وشدد‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬بيت‭ ‬التراث‭ ‬السوري‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬أصحاب‭ ‬الحرف‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬التراث‭ ‬السوري‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬وأن‭ ‬دعمه‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭.‬

كما‭ ‬أوضح‭ ‬مدير‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬COSV‭ ‬سامر‭ ‬الأسود‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يعزز‭ ‬دور‭ ‬قلعة‭ ‬دمشق‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي،‭ ‬عبر‭ ‬نموذج‭ ‬حوكمة‭ ‬تشاركي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬وتوثيق‭ ‬الهوية‭ ‬السورية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بيت‭ ‬التراث‭ ‬سيضم‭ ‬مساحة‭ ‬مشتركة‭ ‬للأنشطة‭ ‬الثقافية‭ ‬المتنوعة،‭ ‬من‭ ‬موسيقا‭ ‬وطعام‭ ‬وحرف‭ ‬وذاكرة‭ ‬بصرية،‭ ‬تُدار‭ ‬بالشراكة‭ ‬بين‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي‭ ‬والجهات‭ ‬الحكومية‭.‬

وبيّن‭ ‬الأسود‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬شمل‭ ‬ترميم‭ ‬البرج‭ ‬الثامن‭ ‬والباب‭ ‬الرئيسي‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العصرونية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬تنظيف‭ ‬وصيانة‭ ‬ودراسة‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الحديقة‭ ‬المجاورة‭.‬

وقام‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬والحضور‭ ‬بجولة‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬التراث‭ ‬السوري،‭ ‬الذي‭ ‬ضم‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الفلكلور‭ ‬السوري‭ ‬مثل‭ ‬البروكار‭ ‬والفخار‭ ‬والعود،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مأكولات‭ ‬تعكس‭ ‬أصالة‭ ‬وتنوع‭ ‬التراث‭ ‬السوري‭.‬