قلة أدب وتطاول – مقالات – عماد آل جلال

الرأي الآخر

قلة أدب وتطاول – مقالات – عماد آل جلال

لم تعد كرة القدم لعبة شعبية فحسب، إنما لبست ثوب السياسة والإقتصاد وكانت سبباً لحرب شعواء بين بعض الدول كما حصل بين الهندوراس والسلفادور عام 1970 ومصر والجزائر قبل عدة سنوات، وفي العراق والدول التي تشبهه صار الأحتفال بالفوز عبر رمي الأطلاقات النارية من مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وكأن واقع الحال يقول الجود من الموجود، والموجود عنف وإرهاب وتقتيل للناس بسبب وبدون سبب ما ولد ثقافة دخيلة على المجتمع هي العنف بمختلف صوره تغلغلت في صفوف أجياله المتعاقبة فلا مناص منها، كل ما حولك، أمامك وخلفك يذكرك بمشاهد القتل والدمار، حتى إن أصوات الأنفجارات تحولت على ما يبدو الى ما يشبه الأوركسترا الموسيقية لملحن شهير ولحن مألوف.

في بطولة كأس آسيا التي مازلنا ننتظر مباراتها النهائية بين أستراليا وكوريا الجنوبية فاز المنتخب العراقي على نظيره الأيراني في واحدة من أكثر المباريات إثارة وتوترا وشدا للأعصاب، وفي العادة نجد أصداء الفوز والخسارة واضحة على نفسية جمهور كرة القدم وأنعكاساتها في الفضائيات والصحف، لكن الملفت إن أحدى الصحف الأيرانية لم تتقبل الخسارة بروح رياضية، لذا كتبت تقول إن العراق كله ملك لإيران بمعنى إنها جيرت سلفا فوز العراق لمصلحة إيران، ما يعد تجاوزا مثيرا للحساسية وقلة أدب وأذكاءً للنعرة القومية بين دولتين جارتين نعتقد أن الزمن كفيل بتطبيع العلاقات بينهما بعد أحداث الحرب وتداعياتها، فهل كان تصرف الصحيفة الإيرانية ممنهجاً أم رد فعل عابر على خسارة منتخب إيران الوطني في وقت تعمل الحكومتان على تجاوز عقد الماضي وتمتين العلاقات بينهما، حتى الان لا اعرف رد فعل وزارة الخارجية العراقية على ما نشرته هذه الصحيفة، وأجزم إن من واجبها إثارة الموضوع لدى وزارة الخارجية الأيرانية لتنبيهها وتقديم إعتذار رسمي لحكومة وشعب العراق، أما السكوت عنها فمن المؤكد إنه سيفسح المجال الى تطاول آخر وفي مناسبة أخرى لا اعرف أين ومتى. ؟