قفوا عن التنازع على السلطة

572

قفوا عن التنازع على السلطة

“اذا حكمني مسلمٌ فلن يدخلني الجنة، واذا حكمني ملحدٌ فلن يخرجني من الجنة، واذا حكمني من يُؤمّن لي ولأولادي العمل والحرّية والكرامة وعزة النفس فسأقف له احترامًا واجلالًا، ويبقي دخول الجنة من عدمه رهين إيماني وأعمالي، فقفوا عن التنازع على السلطة باسم الدين مُعتقدين أنها طريقكم الى الجنة، فليست وظيفةُ الحكومة إدخال الناس الجنة، وإنما وظيفتها أن توفِّر لهم جنةً في الأرض تعينهم على دخول جنة السماء

…..هذا..  ما قاله البرلماني السُوداني الراحل محمد إبراهيم.

لنبتعد كثيراً عن سياسة البشر وهمومها, وأريحكم بقصة (الفلاح والحمارين), يحكى أن فلاحاً كان يمتلك حمارين, قرر في يوم من الأيام أن يحمل على إحداهما ملحاً والأخر صحوناً وقدوراً فارغةً أنطلق الحمارين بحمولتهما وفي منتصف الطريق, شعر الحمار حامل الملح بالتعب والإرهاق حيث أن كمية الملح كانــــــت أثقل من الصحون الفارغة, بينما كان الحمار حامل الصحون سعيداً لأن حمولته كانت خفيفة.

على كل حال قرر الحمار الحامل للملح أن ينغمس في بركة ماء, ليستعيد قواه التي خارت من وطأت الملح فلما خرج من البركة, شعر كأنه بعث من جديد, فقد ذاب الملح المحمل على ظهره, من ماء البركة وخرج نشيطاً كأنه لم يمسسه تعب ولا إرهاق ولما رأى الحمار حامل القدور ما حل على صاحبه من نشاط قرر القفز في البركة لينال ما نال صاحبه من راحة فأمتلئت القدور بالماء, فلما أراد الخروج من البركة, كاد أن ينقسم ظهره نصفين من وطأت القدور وثقلها الشديد.

ثمةَ فرق بين سياسة الساسة؛ وسياسة الحمير, وهو العقل الذي أدبر على ربه وأقبل, فقال الخالق له عزَّ وجلَّ: وعزتي وجلالي بك أثيب وبك أحاسب.

أحمد عباس حسن الذهبي – بغداد

مشاركة