‭ ‬قطع‭ ‬الرواتب ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ما‭ ‬يعاني‭ ‬منه‭ ‬المواطن‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬تأخر‭ ‬صرف‭ ‬الرواتب‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬الاتحادية‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬ببلد‭ ‬نفطي،‭ ‬وغني،‭ ‬ومدعوم‭ ‬أمريكياً،‭ ‬ودولياً‭. ‬وهي‭ ‬قضية‭ ‬وطنية‭ ‬يجري‭ ‬الكيل‭ ‬بمكيالين‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬تنتهي‭ ‬السنة،‭ ‬ويجد‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬كردستان‭ ‬انه‭ ‬تسلّم‭ ‬تسعة‭ ‬أو‭ ‬عشرة‭ ‬رواتب‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال،‭ ‬وهناك‭ ‬شهران‭ ‬مدوران‭ ‬وضائعان‭ ‬كقاعدة‭ ‬ثابتة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬سنوات‭ ‬سابقة‭ ‬قطعت‭ ‬أرزاق‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭  ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمات‭ ‬سياسية‭ ‬مفتعلة‭ ‬تظهر‭ ‬نتائجها‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬قوت‭ ‬الموظف‭ ‬محدود‭ ‬الدخل،‭ ‬فيما‭ ‬يمضي‭ ‬السياسيون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأخير‭ ‬الى‭ ‬مشاريعهم‭ ‬الخاصة‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتأثر‭ ‬بأي‭ ‬عامل‭.‬

السؤال‭ ‬المستحق،‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسير‭ ‬أمور‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬وتستمر‭ ‬اية‭ ‬حكومة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬ببغداد‭ ‬إذا‭ ‬قطعت‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين،‭ ‬وهم‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬ثمانية‭ ‬ملايين‭ ‬عراقي‭ ‬وربما‭ ‬غير‭ ‬عراقي‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬من‭ ‬الأسباب؟

هذه‭ ‬قضية‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬الوضع‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الذي‭ ‬أقره‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬وتسير‭ ‬عليه‭ ‬الدولة‭. ‬من‭ ‬غير‭ ‬المنصف‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬أزمات‭ ‬سياسية‭ ‬وربّما‭ ‬تفسيرية‭ ‬لنصوص‭ ‬الدستور‭ ‬والاحكام‭ ‬القضائية‭.‬

هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يقودنا‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬احتمال‭ ‬ولو‭ ‬بدرجة‭ ‬ضئيلة‭ ‬لاستمرار‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬‬العراقي‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬إذا‭ ‬أعيد‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬وربّما‭ ‬الدولية‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬عدم‭ ‬صرف‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬المودعة‭ ‬لدى‭ ‬البنك‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الا‭ ‬وفق‭ ‬تقنين‭ ‬جديد‭ ‬تقتضيه‭ ‬أنظمة‭ ‬العقوبات،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يلبي‭ ‬الحاجة‭ ‬الى‭ ‬تغطية‭ ‬الرواتب‭ ‬مليونية‭ ‬الاعداد‭ ‬غير‭ ‬المعقولة‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اللعب‭ ‬بالخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية،‭ ‬وهذا‭ ‬الكلام‭ ‬بديهية‭ ‬يعرفها‭ ‬كل‭ ‬مَن‭ ‬يمسك‭ ‬بالسلطة،‭ ‬وما‭ ‬يدور‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬توالي‭ ‬جهات‭ ‬إيرانية‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬المعلن،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬توالي‭ ‬مصالحها‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬الدوحة‭ ‬بقوله‭ ‬أنّ‭ ‬جميع‭ ‬وكلاء‭ ‬ايران‭ ‬يلبون‭ ‬مصالحهم‭ ‬الخاصة‭ ‬ولا‭ ‬يقدمون‭ ‬شيئاً‭ ‬لإيران‭.‬

مَن‭ ‬يستطع‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬البلد‭ ‬ولا‭ ‬يدفع‭ ‬رواتب‭ ‬الموظفين‭ ‬شهرين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ليستمر‭ ‬غير‭ ‬مبال‭ ‬ٍ‭ ‬عبر‭ ‬السماح‭ ‬بهامش‭ ‬الاضرار‭ ‬بالمصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬مصانة،‭ ‬وهي‭ ‬تُعطن‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬بشكل‭ ‬علني‭ ‬فضلاً‭ ‬عما‭ ‬هو‭ ‬مخفي‭ ‬ايضاً‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية