قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق – مقالات – معتصم السنوي
كان العراق قبل وبعد ثورة 14 تموز 1958 يُعدْ من البلدان المتقدمة صناعياً قياساً للدول المجاورة آنذاك فكانت المعامل الإنتاجية وبمختلف منتوجاتها التابعة للقطاع العام والخاص، منتشرة في المحافظات كافة وخاصة في بغداد وإن ما يتم استيراده من سلع ومواد كان لا يتعدى (20 بالمئة) من احتياجات العراق وبعد الانقلابات العسكرية التي حدثت في عام1963 وما تلته لعبت دوراً تخريبياً في تصفية المصانع والمعامل تارة بحجة التأميم الاشتراكي العربي وتارة تحويل هذه المصانع للإنتاج العسكري وجعلها في خدمة (الحروب العبثية)، وكان من نتيجة الأساليب الخاطئة التي أرتكبت حولت ما بقيّ من المصانع للتمويل الذاتي وهذا يعني أن الحكومة قد سحبت دعمها للقطاع العام بعد أن أصبح كسيحاً لا يقوى على الوقوف والصمود أمام السلع والمنتوجات المستوردة من مناشئ عالمية مختلفة، إضافة لقضايا أخرى كإنقطاع الكهرباء وعدم الاستقرار الأمني. فحشود التظاهر من عمال شركات التمويل الذاتي التابعة لوزارة الصناعة والمعادن في بغداد بدأت بالتحرك منذ شهور تندد بتجاهل الحكومة لمطالبهم وحرمانهم وعوائلهم من مستحقاتهم المالية، وما زالت تتجمع أسبوعياً في الساحات وقرب المنطقة (الخضراء) وهي ترفع الشعارات التي من أبرزها:
– نعم للتمويل المركزي وكلا للتمويل الذاتي.
– قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
– حماية المنتج الوطني ضرورة ملحة.
– ضرورة تأهيل وتشغيل شركات وزارة الصناعة ومنع خصصتها.
– لا زراعة ولا صناعة بس للمجاعة.!
– قطع الرواتب باطل.!
– تجويع العامل باطل!
وقد دعا التحالف المدني الديمقراطي وقائمة (الوركاء) الديمقراطية، الحكومة إلى تحويل رواتب موظفي وزارة الصناعة من (التمويل الذاتي إلى المركزي)..! وقالت النائبة (شروق العبايجي) خلال مؤتمر صحفي عقدته في مبنى البرلمان، أن وفداً من العاملين في شركات وزارة الصناعة التقى رئيس اللجنة المالية (أحمد الجلبي) لعرض مطالبهم، ومشددة على ضرورة تلبية مطالب المتظاهرين وتوفير العيش الكريم لهم! على الرغم من علمنا بأن الحكومة في وضع اقتصادي لا تحسد عليه بسبب انخفاض أسعار النفط وتحملها تبعات الفساد الإداري والمالي الذي أفرغ خزينة الدولة، ندعو الحكومة ومجلس النواب التحرك سريعاً لتنفيذ مطالب العمال المشروعة وصرف رواتبهم المتأخرة منذ خمسة شهور! وبخلاف ذلك (الغضب) سوف يتصاعد من قبل المحتجين كون قوتهم اليومي يعتمد على هذا الراتب..!
















