قضية اعتداء جنسي على طفل تحرج وزير التربية المصري

القاهرة‭- ‬مصطفى‭ ‬عمارة

لا‭ ‬تزال‭ ‬فضيحة‭ ‬الإعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬ياسين‭ ‬بأحد‭ ‬المدارس‭ ‬المسيحية‭ ‬بمحافظة‭ ‬البحيرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المراقب‭ ‬المالي‭ ‬للمدرسة‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬،فقد‭ ‬طالب‭ ‬ناشطون‭ ‬و‭ ‬حقوقيون‭ ‬بتقديم‭ ‬مديرة‭ ‬المدرسة‭ ‬و‭ ‬إحدى‭ ‬المدرسات‭ ‬و‭ ‬العاملة‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة‭ ‬بتهمة‭ ‬التواطئ‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجريمة‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لفض‭ ‬الفتنة‮ ‬‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تخلفها‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬على‭ ‬المسلمين‭ ‬و‭ ‬الأقباط‭ ‬و‭ ‬إستغلال‭ ‬بعد‭ ‬الأطراف‭ ‬الداخلية‭ ‬و‭ ‬الخارجية‭ ‬لتلك‭ ‬القضية‭ ‬بإحداث‭ ‬فتنة‭ ‬طائفية‭ ‬أصدرت‭ ‬المحكمة‭ ‬ذلك‭ ‬الحكم‭ ‬من‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حادثة‭ ‬الإعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬الأطفال‭ ‬ليست‭ ‬القضية‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬ألقت‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬المدارس‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬فوضى‭.‬

‮ ‬و‭ ‬قد سبق‭ ‬تلك‭ ‬الحادثة‭ ‬اعتداء‭ ‬إحدى‭ ‬الطالبات‭ ‬على‭ ‬زميلتها‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬و‭ ‬أحدثت‭ ‬عاهات‭ ‬بها‭ ‬نقلت‭ ‬على‭ ‬إثرها‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬المستشفيات‭ ‬كما‭ ‬تعددت‭ ‬الشكاوى‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬إلى‭ ‬أوكار‭ ‬لتناول‭ ‬المخدرات‭ ‬بين‭ ‬الطلاب‭ ‬وجاءت‭ ‬تلك‭ ‬الفضائح‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬المصرية‭ ‬لتضاف‭ ‬إلى‭ ‬التجاوزات‭ ‬وزير‭ ‬التعليم‭ ‬المصري‭ ‬منذ‭ ‬تعيينه‭ ‬بعد‭ ‬إكتشاف‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬مزورة‭ ‬لتقديمه‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الدكتوراة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الجامعات‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬نفت‭ ‬منحه‭ ‬تلك‭ ‬الشهادة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وضع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬الشبهات‭ ‬لإختياره‭ ‬لهذا‭ ‬المنصب‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفعه لتبرير‭ ‬اختياره‭ ‬لمحمد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬كوزير‭ ‬للتربية‭ ‬و‭ ‬التعليم‭ ‬فإن‭ ‬المهم‭ ‬لديه‭ ‬هو‭ ‬الخبرة‭ ‬وليست‭ ‬الشهادة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬خبرات‭ ‬الوزير‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬إدارة‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬والدته‭ ‬بنت‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬السابق‭ ‬أحمد‭ ‬إسماعيل‭ ‬علي‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬انضمت‭ ‬بدورها‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬إبنها‭ ‬و‭ ‬هددت‭ ‬المحامين‭ ‬الذين‭ ‬تقدموا‭ ‬ببلاغ‭ ‬للنائب‭ ‬العام‭ ‬للمطالبة‭ ‬بعزله‭ ‬و‭ ‬وضعهم‭ ‬في‭ ‬شوال‭ ‬عقابا‭ ‬لهم‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬إستياء‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬المحامين‭.‬

‮ ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬فضائح‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬بل‭ ‬تعدت‭ ‬إلى‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬الباجور‭ ‬التعليمية‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عنفه‭ ‬أمام‭ ‬مرؤوسيه‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أصابه‭ ‬بأزمة‭ ‬قلبية‭ ‬حاده‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬وفاته‭ ‬ووسط‭ ‬الضجة‭ ‬المثارة‭ ‬على‭ ‬إختيار‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬لمنصب‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬رغم‭ ‬الفضائح‭ ‬المثارة‭ ‬ضده‭ ‬إتهمت‭ ‬قيادات‭ ‬حزبية‭ ‬وسياسية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬بسيطرة‭ ‬العشوائية‭ ‬على‭ ‬اختياراته‭ ‬للوزراء‭ ‬و‭ ‬الذين‭ ‬يشغلون‭ ‬مناصب‭ ‬هامة‭.‬

‮ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قال‭ ‬د‭/ ‬محمد‭ ‬سامي‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬المصري‭ ‬للزمان‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يتمتع‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬هذه‭ ‬المناصب‭ ‬الخبرة‭ ‬و‭ ‬الكفاءة‭ ‬و‭ ‬الدراية‭ ‬بمهام‭ ‬الموقع‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬فغالبا‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إختيار‭ ‬أهل‭ ‬الثقة‭ ‬لشغل‭ ‬هذه‭ ‬المناصب‭ ‬و‭ ‬طالب‭ ‬سامي‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬جانب‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬لاختيار‭ ‬الكفاءة‭ ‬ومن‭ ‬يحفظ‭ ‬هيبة‭ ‬الدولة‭ ‬وطالب‭ ‬د‭/ ‬طارق‭ ‬فهمي‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بضرورة‭ ‬تصحيح‭ ‬المسار‭ ‬و‭ ‬تفادي‭ ‬العشوائية‭ ‬في‭ ‬الإختيار‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬كوادر‭ ‬و‭ ‬تنشئتها‭ ‬سياسيا‭ ‬والتدريب‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬المحليات‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭.‬