قضاء الحاجة خارج المنزل معضلة في باريس خلال جائحة كوفيد-19

1032

باريس‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬منذ‭ ‬إغلاق‭ ‬المقاهي‭ ‬والمطاعم‭ ‬أبوابها‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19،‭ ‬بات‭ ‬يتعين‭ ‬الانتظار‭ ‬طويلا‭ ‬أمام‭ ‬المراحيض‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬آخر‭ ‬المواقع‭ ‬المتاحة‭ ‬للأشخاص‭ ‬المضطرين‭ ‬للتبوّل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬للابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬في‭ ‬الأحراج‭. ‬وتقول‭ ‬شارلوت‭ ‬لو‭ ‬ميردي‭ ‬قرب‭ ‬دراجتها‭ ‬الهوائية‭ ‬أمام‭ ‬مرحاض‭ ‬عام‭ ‬بجانب‭ ‬كاتدرائية‭ ‬نوتردام‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬خلال‭ ‬يوم‭ ‬ربيعي‭ ‬مشمس‭ “‬الأمر‭ ‬معقد‭ ‬جدا،‭ ‬خصوصا‭ ‬للفتيات‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬طوابير‭ ‬انتظار‭ ‬باستمرار‭ ‬وقلة‭ ‬عدد‭ ‬المراحيض‭. ‬أنا‭ ‬أنتظر‭ ‬هنا‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬دقائق‭”. ‬من‭ ‬ناحيتها‭ ‬توضح‭ ‬جولي‭ ‬بريمو‭ ‬وهي‭ ‬طالبة‭ ‬جامعية‭ ‬قرب‭ ‬قناة‭ ‬سان‭ ‬مارتان‭ ‬المائية‭ “‬في‭ ‬العادة‭ ‬عندما‭ ‬نرغب‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬المراحيض،‭ ‬نتوجه‭ ‬إلى‭ ‬أقرب‭ ‬حانة‭ ‬ونسأل‭ ‬فيها‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬إمكاننا‭ ‬دخول‭ ‬المرحاض،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬شراء‭ ‬عبوة‭ ‬مشروب‭. ‬أما‭ ‬الآن‭ ‬فقد‭ ‬بات‭ ‬الأمر‭ ‬معقدا‭. ‬أحيانا،‭ ‬نُضطر‭ ‬إلى‭ ‬المشي‭ ‬أو‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬أنفسنا‭ ‬لحين‭ ‬وصولنا‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭”‬‭.‬

ومع‭ ‬انهيار‭ ‬الإيرادات‭ ‬السياحية‭ ‬بسبب‭ ‬الجائحة،‭ ‬يُطرح‭ ‬تساؤل‭ ‬أساسي‭ ‬عن‭ ‬الاضطرار‭ ‬لقضاء‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬للسكان‭ ‬أيضا‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يكونون‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬المنزل‭. ‬ويوضح‭ ‬باريس‭ ‬زيكوس‭ ‬أستاذ‭ ‬اللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬اليونان‭ ‬والذي‭ ‬ينتظر‭ ‬دوره‭ ‬لدخول‭ ‬المرحاض‭ ‬قرب‭ ‬برج‭ ‬إيفل‭ “‬هذه‭ ‬باريس‭ ‬أخرى‭ ‬بوضوح‭. ‬عليك‭ ‬التنبه‭ ‬إلى‭ ‬كمية‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬تشربها،‭ ‬لقد‭ ‬غيّر‭ ‬ذلك‭ ‬العادات‭”. ‬لكنّ‭ ‬بلدية‭ ‬باريس‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ارتياد‭ ‬المراحيض‭ ‬العامة‭ ‬ذات‭ ‬البوابات‭ ‬الأوتوماتيكية‭ ‬الـ435‭ ‬المقامة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬تراجع‭ ‬بنسبة‭ ‬20‭ % ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬خصوصا‭ ‬بسبب‭ ‬تدابير‭ ‬الحجر‭ ‬المنزلي‭. ‬كما‭ ‬أحصي‭ ‬300‭ ‬مرحاض‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬المتنزهات‭. ‬ورغم‭ ‬إقامة‭ ‬المدينة‭ ‬حوالى‭ ‬خمسين‭ ‬نقطة‭ ‬للتبول،‭ ‬يصعب‭ ‬منع‭ ‬بعض‭ ‬الرجال‭ ‬من‭ ‬قضاء‭ ‬الحاجة‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭.‬

وأيضا‭ ‬قرب‭ ‬برج‭ ‬إيفل،‭ ‬يقر‭ ‬الطاهي‭ ‬رومان‭ ‬شوفرو‭ ‬بأنه‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭. ‬ويقول‭ “‬ربما‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أفصح‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬لكننا‭ ‬نحاول‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬بعيدة‭ ‬من‭ ‬الأنظار‭ ‬في‭ ‬الأحراج‭. ‬الأمر‭ ‬معقد‭ ‬بعض‭ ‬الشيء،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬مراحيض‭ ‬عامة‭ ‬كثيرة‭ ‬خارج‭ ‬الخدمة‭”.‬

ويقول‭ ‬المصمم‭ ‬بيار‭ ‬كورتيس‭ “‬تُفرض‭ ‬علينا‭ ‬غرامات‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تبوّلنا‭ ‬في‭ ‬الشارع‭. ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬دائما‭ ‬قنينة‭ ‬خلال‭ ‬التنزه‭”. ‬وتشهد‭ ‬فرنسا‭ ‬جدلا‭ ‬محتدما‭ ‬منذ‭ ‬أسابيع‭ ‬بشأن‭ ‬النظافة‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬خصوصا‭ ‬إثر‭ ‬نشر‭ ‬صور‭ ‬كثيرة‭ ‬عبر‭ ‬الشبكات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لمظاهر‭ ‬غير‭ ‬حضارية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬تحت‭ ‬وسم‭ ‬خاص‭ ‬بعنوان‭ “‬ساكاج‭ ‬باريس‭” (‬تشويه‭ ‬باريس‭).‬

ويؤكد‭ ‬لوك‭ ‬وهو‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬الجمهورية‭ (‬لا‭ ‬ريبوبليك‭) ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬الحانات‭ ‬والمطاعم‭ ‬يفاقم‭ ‬المشكلة‭.‬

ويقول‭ “‬الذكور‭ ‬يتبولون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭… ‬نرى‭ ‬جيدا‭ ‬القذارة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬ونقص‭ ‬النظافة‭”.‬

ويلفت‭ ‬باموي،‭ ‬عامل‭ ‬التوصيل‭ ‬بواسطة‭ ‬الدراجات‭ (‬وهي‭ ‬مهنة‭ ‬تتأثر‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬بهذه‭ ‬المسألة‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬مشكلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بنظافة‭ ‬المراحيض‭ ‬العامة‭. ‬ويقول‭ “‬إنها‭ ‬وسخة‭ ‬للغاية‭ ‬والدخول‭ ‬إليها‭ ‬اشبه‭ ‬بالسعي‭ ‬للإصابة‭ ‬بالأمراض‭”.‬

ويؤكد‭ ‬سائق‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬إيلي‭ ‬سبع‭ ‬أنه‭ ‬يُضطر‭ “‬في‭ ‬90‭ % ‬من‭ ‬الأوقات‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬لقضاء‭ ‬حاجاتي‭ ‬لأنه‭ ‬مكان‭ ‬نظيف،‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬الخروج‭ ‬مجددا‭ ‬للعمل‭. ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يضيّع‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬للغاية‭”.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الشرفات‭ ‬الخارجية‭ ‬للمؤسسات‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬أيار‭/‬مايو،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬المطاعم‭ ‬والمقاهي‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬الدقيقة‭.‬

وفي‭ ‬الانتظار،‭ ‬يرى‭ ‬هادي‭ ‬أن‭ “‬الأفضل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعطي‭ ‬الخرائط‭ ‬المتوفرة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬مواضع‭ (‬المراحيض‭ ‬العامة‭) ‬كما‭ ‬يحصل‭ ‬مع‭ ‬محطات‭ ‬الوقود‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭”.‬

مشاركة