قصيدة أصوات بأبعاد شتى

قصيدة أصوات بأبعاد شتى

 فيصل جاسم

حفل مسرحي

المخرج لم يتقن صنعته

ساوى ما بين الانثى والذكر

وارتاح على كرسي في اخر هذي القاعة

الف بين الخير وبين الشر

وبين النار وبين المطر

المخرج صار يمثل دورا

اصعب دور في التمثيل

ونحى عنه حكاية نص مات مؤلفه

بل نحى عنه الكادر – اجمعه –

واستفرد بالجمهور وبالقدر

قناع

يجلس في المعنى

ويؤثث بيتا ذا غرف مختلفات الشكل

مربعة ومثلثة

وبابعاد ابعد او ادنى

تحت دوائرها اقنعة

خلف زواياها اقنعة

فوق سطوح الهيكل ثم فضاء أوسع

من كل مساحات المعنى

لا يفنى..

ابدا لا يفنى

* صدق

الكذبة لا سيقان لها

لكني اكذب حين أقول الشعر

اليس الشعراء هم الكذابون

واعذب ما كتب الشعراء

من الكذب المفضوح

فماذا افعل..

لست وحيدا من يفتعل الكذب الصادق

حين امارس طقس النشوة، فيما اكتب.

ما اجمل هذا الكذب الصادق

يا شعراء الروح

فقولوا كذبا ما شئتم، مثلي

واقترحوا للكذبة اكثر من ساقين

واكثر من كفين

وابتسموا من طرف العينين!

ميراث

هذا ما اورثني إياه ابي

سبعة احجار

وفوانيس اضيء بها ما يعتم من مستقبل ايامي

الحجر الأول مثل الحجر السابع،

اسكنت الحجر الأول كالحجر السابع

في قدس عظامي

كي يستفحل في الروح غرامي.

اورثني أيضا سبع سنابل

يأكل من حنطتها القديسون

فتطلع شمس المعمورة من ابهامي

ماذا اورث للانباء – انا –

لا املك الا ما اورثني إياه ابي

ومئات الاحلام

 طيران

رغم ان الطيور تطير بعيدا

تحلق تحت الغيوم

على شكل قافلة لها قائد واحد

تهاجر ثم تعود الى موطن البدء

لكنني، مفردا

قدت قافلة من الامنيات

ووزعتها

في قلوب المحبين

لكنني حين عدت وحيدا الى موطن البدء

لم اجد غير طير جريح

له شكل وجهي

وامنية ميتة

* انقلاب

لم اكره أحدا

طوال عمري لم اكره أحدا

أحببت الناس جميعا

من اعرفهم او من لا اعرفهم

وجعلت لهم في بؤرة قلبي

فردوسا وارائك لا اجمل منها

اطعمهم خبزا بالقيمر

لم اكره أحدا ابدا

لكني الان..

اكره

اكره

بول بريمر

* المرآه

لم تجد المرآه سواي

اكسرها.. لا اجرؤ

ان حياتي دون المرآه عذاب

فأنا اتفرس فيها كل مساء

حين يضيق الصدر بما اتأمل في دنياي

أرى فيها اشكالا مرعبة لمعالم وجهي

وتصاوير لبيكاسو واسرحدون

وتمثال الحرية والاهرمات

ودجلة حين يمر على بغداد

وهوميروس،

ولكن المرآه تئن كثيرا

حين افاجئها بقناع آخر

سوف احطمها لاريح معالم وجهي

وازيح كآبتها عني..

لكني حين اداهمها بالفأس

أرى رجلا يشبهني فيها

يحمل وردا ويغازلها!

 فزع

لم يجد الباب له مفتاحا كي ادلف

لم يجد الشباك له ضوءا

يتسلل في ارجاء الغرفة

كي لا تتعفن روحي

لم يجد الدرب له بشـــــــرا كي تمتد الخطوات عليه

الدرب كئيب اوحشه الفزع الجاثم في الابدان

ولم يجد العقل له عقلا،

ما اتعس ان لا يجد العقل له عقلا

كي تنضج رؤيته للعالم والأفكار وللحيوات

كبديل عن موت يتشظى في الطرقات

أجساد تتقطع في المدن المنكوبة

بالإرهاب وبالطاعون وبالهمرات

بالقتل بلا سبب، بالجثث المرمية فوق ركام الجثث الأخرى..

بالآهات..

من يدرأ عن عقلي هذا

صورة موت مجاني..

في بغداد، وفي المدن الأخرى،

والفلوات

بغداد .2006