قصيدة أخذتني مشرفاً مسرحياً في كلية التجارة – فنون – يوسف العاني

إستذكارات مسرحية   12

قصيدة أخذتني مشرفاً مسرحياً في كلية التجارة – فنون – يوسف العاني

اعتدت كما اشرت.. ان امثل شخصيات اساتذتي في كل خصلة سحر تقيمها جمعية جبر الخواطر في الكلية.. وصار بعضهم يلح علي الا انساهم في التقليد وقليلون منهم يشعرون بحساسية وعدم الرضا حين اظهر انا ممثلا لهم..! في حفلة التخرج بالكلية قررت ان اجمع الاساتذة كلهم يعمل شعري واحد مودعا له الكلية ومودعهم عجبة واعتزاز وبطرافة اعتدتها امام الطلبة والحور مما تزيد من الذكرى لهم ونحن كما قلت في توديع  الطلبة الذين يفترقون عنهم وكنت انا واحد من المتخرجين.. بدورة عام 1949- 1950.

قلت في البداية ان الشعر فن عال.. ولكوني لست شاعرا محترفا يكون لي حق في نظم الشعر وتجاوز بعض قواعده.. استنادا الى قاعدة .. يجوز للشاعر ما لال يجوز للناشر..!

وبالنسبة لي تمسكت بهذه القاعدة بتصرف وحرية!!

اذكر ان القاعة انذاك امتلأت بالحضور من طلبة واساتذة عدة وكليات اخرى.. ولاسيما من علم كثيرون.. انني ساظهر ممثلا وشاعرا خارج المالوف..! وقصيدتي ستكون جامعة مانعة!! وعنوانها وحده يثير الفضول والتساؤل:

– قفا نبك..!

وقفت على المسرح بخشوع امام اساتذتي وامام الضيوف ولاول مرة اشعر بمرارة شيء اسمه (الفراق) للاساتذة ولكليتي : الحقوق..

وبدأت اقرأ .. ولاقل : بدأت امثل ما جاء في القصيدة بشعور صادق اولا.. وبحجة وطرافة ودعابة لا تفارقني في مثل هذه المواقف..

قلت:

قفا نبك..! فتعالى التصفيق الحار واذا بي ابكي انا لاول مرة في موقف كهذا .. ومع نفسي قررت الا  تاخذني العاطفة وجدها بل ان اكون ممثلا مسيطرا على مشاعري كالعادة..

واعدت:

“قفا نبك من ذكرى (حقوق) وندوة

وبائعة حسناء (بطت) مرارتي

وابكي على درس بقضية جابر.. (جابر جاد)

بشرح طويل فيه (عشرون نكتة)

وان انسى لا انسى ابن ناصر شاكرا

ولا درسه (المتروس.. املاك صرفة

الاستاذ شاكر ناصر مدرس الاراضي)

وخرجت عن الشعر لامثله حين يتحدث عن الاراضي الزراعية

فيمسك زلفيه.. وحين يذكر الارض البور.. فيمسك الجزء الخالي من الشعر من رأسه..

وأعدت ما قرأت.. ثم قلت:

ولا انسى ذنونا يعرف نيابتي:

“حلول ارادتك في محل ارادتي”

وإن صاح ماء طالب يبغي شربه يصيح مجيبا هتلومين يا حمزة! (باللهجة المعربة)

واستاذنا (البناء) في الصف جالس “جبرائيل البناء”

تراه يؤشر يمنة ثم يسرة

فأن جاء يوم والتلاميذ انصتوا

يقول اليهم انتم خير نخبة

وان (غثة) تلميذ صاح قشمر

زعاطيط انتم لا تساوون (بارة)

وشرح لقانون التجارة مفصل

فإفلاس مهتوك واحكام شركة

يقررها (الناهي) سريعا كأنما يروم لقاء مع فتاة ببورصة!

(ابو خولة..! “حسين الاعظمي”

ابو خولة ورد على الراس حطة

ظريف ضعيف مولع بالجكارة

يهيم بها حبا ويعشق طعمها

ويبقى يمص الكطف حتى الثمالة

“اذا مات شخص عن فتاة رشيقة

ودرزن اولاد وابن ابن خالة

عليك بهذا فأعطه حصة

ولا تعط ذاك – باب – رغم نص الوصية

” اذ لا وصية لوارث”

واستاذنا القاضي منير (العميد) اذا بدا

ترى الكل قد فروا سريعا بخفة

فهذا ينهجل .. ثم ذي تبغى صفها.

وتلك ترواح فهي تبغى الهزيمة:

يقول الاستاذ منير القاضي..

اولادي هذا مو وضع مدرسة

تريدون لعبا كالصغار وونسة

وان رمت وصفا  للزميلات انهن

ثقيلات ظل-  لا عفوا- خفيفات ظل.

ما عدا خمسة ستة..

خرجت الى دنيا المحاماة كاشخا عبالك انا بالعلم (داود سمرة) حسبت باني سوف اصبح مثريا

وابتاع ماطورا يسير بدجلة

واملك قصرا كالخورنق منظرا

كبيرا جميلا فيه عشرين غرفة

فما هي الا ان اخذت اجازة

واصبحت عضواً صالحا بالنقابة

اجيء اليها كل يوم مبكرا

وافتر في كل المحاكم فرة

وابقى واصحابي نسولف سوالف

ونقتل بعض الوقت بالطرة كتبة!

وفي احد الايام جاء موكل..

وصاح دخيلك قد وكعت بورطة

يقولون لي سارق ولست بسارق

ساعطيك توكيلا لتبريء ساحتى

وجئت لتنظيم الوكالة كما يجب

ولكن خوفا قد سرى بي ورعشة

اصبح بهاء قيمة الطابع الذي

يجب لصقه دوما بذيل وكالتي

بكم سعره (فلا يرد)

وسل (عرضحلجيا)

فيهتف العرضحلجي.. بخمسة دراهم!

* *

فيالهف نفسي.. اين فقه درسته؟

واين دروس بالدماغ استقرت؟

تبخر ذاك العلم في نصف لحظة

ولم استطع تنظيم حتى الوكالة

* *

احباي قد اسرفت في سرد قصة

اردت بها قتل الهموم لساعة

فها هو ذا حبيبي مليء (بخردة) وخمسة دنانير وواحد بعشرة!

* *

وتعالى التصفيق بعد انهاء القصيدة ويقف الاستاذ حسين علي الاعظمي وقطف السيكارة بين شفتيه.. ويتقدم الدكتور جابر جادوكان يشغل مركز عمادة كلية التجارة والاقتصاد، يتقدم من الاستاذ خليل كنه وزير المعارف انذاك.. يتحدث معه، طالبا منه ان اعين مشرفا على النشاط الفني في كلية التجارة والاقتصــــاد كمحاضر اضافة الى عملي (محاميا) فيوافق الوزير واصبح مـشــرفا على النشاط الفني – واظل مستمرا في ممارستي  المسرحية وانا امارس كما ذكرت ” المحاماة” وبعد زمن ما طال اتوفر لغرفة المسرح الحديث مع ابراهيم جلال ومجموعة شبابها وروداها حتى  هذا اليوم..!

مشاركة