قصه قصيرة

70

قصه قصيرة
سر جاذبية العطر
دخل رجل حضري السوق ,بزي شتوي ويميل لونه البني كلون الجبال الشاهق .الواقع وسط مدينه أثرية واسترق الحدق الى ساعة يده التي سمحت ان ياخذ من وقته قبل الظهر ساعه واحدة . لارتباطه في عمل اخر دائرته بعد الظهر . اراد في ذلك اليوم الذي يوافق السادس والعشرون من كل شهر ميلادي ,يشتري حاجاته الضرورية لتسد شهرا تعداده ثلاثين يوما .وجد المحال التجاريه كثيرة على الجانبين يقع امتداد بناؤه على مساحه كيلومتر واحد .
هذا السوق ترك بصمه كبيرة لدى الكثير من الزائرين يوميا يتوجهون اليه خلال ساعات النهار . اقترب الرجل من احدى المحال في بدايته .تفكيره اخذ يناقش حتى ينتظر مايصدر من قرار من داخل رأسه اثناء وقوفه حول شراء عطر يجذب انتباه الناس اخذ يتردد حتى اثبت رأيه وهتف بصوت مسموع ..واذا العطر الذي تمناه روحي لم اجده الا اذا بحثت عنه كثيرا . .اذا العطر جديد يمسكه حواسه الخمسة من جسم امرأة سائرة من امامه .توقفت لحظه مندهشا وهتف مع نفسه بصوت ملئه الاشتياق لمعرفة اسمه اين صنع هذا العطر ؟ وكم ثمنه ؟ واضاف العطور كلها اما محليه او اجنبيه ؟ يثبت اصلها نباتي او حيواني . انه جذاب وجميل لاول مرة يشم انفه واحس به . ليبحث خلال المعروضات المحل لم اجده . فتحت عيني اكثر كعيني نسر جائع يتربص لفريسته لياكلها لم ارى عليه العطر . بصوت متحمس سألت صاحب المحل وقال له : اي عطر اجنيبي لا اعرضه ؟ بل كلها معروضه محليه .توجهت للمحل الثاني صافحت عيناه عطرا معروض للبيع وقلت له : كم سعر هذه العلبة الاجنبية فرد عليه : انه ثلاثة علب باقيه يقابلها ثمن خمس واربعون الف دينار .. دفع الرجل المبلغ ولازالت عطرها يلاحقه من امرأة وقفت قبل قليل بجواره… اخذت روحي لم تصبر كانها من كثرت التفكير بيها تقلى بالدهن الحار …لم يعرف اسمه ؟؟ صمت لحظه واستعان بذاكرته لم يتذكره ولامر اسمه عليه يوما … واذا المرأة عندما ادار جسمه الى الخلف وجدها تتعامل مع صاحب المحل وقال لها : ستاتي بضاعتنا بعدج اسبوع للمحل .. وتأخذين الحاجه التي تريدها .. ابتسمتت وعيناها تلتقي مع عيني الرجل. هز الرجل رأسه الفحمي وهتف الرجل بصوته الخشن وقال لها : هذه العلبه واحدة اقدمها لك. اقضي حاجتك بها ؟ كم ثمنها يا اخي .؟ فرد الرجل عليها : انها خمسة عشر الف دينار ..قالت المرأة بصوت خجول انت اشتريتها كيف اخذها منك . فرد عليها : لدي علبتين اكتفي بها فردت عليه وهما خارجان من المحل : اخذت تبحث المرأة عن محفضتها في الحقيبه الجلديه السوداء .فلم تجدها مستغربه اين المحفظة ؟ المال فقد وكيف ادفع الثمن ابتسم الرجل ليزيل عنها حيرتها وقال لها : لا تكوني حائرة تبقي عندك لحين يتوفر المال وتسلميه لنا وهذه ثلاثه آلاف ثمن اجرة تدفعيها لصاحب السيارة واضاف الرجل بصوت حنين :كلنا نمر بهذه الحاله فردت المرأة بعد اسبوع اجدك قرب المحل توجه كل واحد في دربه بعد اسبوع مضى جاء الرجل للمحل وجد المرأة تنتظره . قامت المرأة بارجاع المبلغ ثمانيه عشر الف دينار برد الجميل له وقالت اكملت حاجتي من المحل اريد ارافقك الطريق طلبت منه معرفه الاسم امتنع عن اعطاء اسمه ؟ وسالته المرأة : هل انت متزوج : نعم امرأتان الاولى ذهبت روحها مع الشهداء الذين سقطوا في شارع المكتبات عند الغروب وهي سائرة لتشتري بعض الحاجات لها . والثانية فارقت الحياة عند الولادة معها طفلها الجميل كأنه طير من طيور الجنة وحاليا ابحث عن امرأة ثالثه تكمل بقيه الايام من العمر اذا جلس الحظ معي طلب الرجل من المرأة فردت عليه كنت متزوجه لكن يد القدر امتدت على روح زوجي واخذت امانته .دفع الرجل حسرة من هواء الزفير الى الامام .كنت مقاتلا على الحدود قبل ثلاث عقود فقدت صديقا حميما يشاركني في الافراح و ويواسيني في الاحزان كنا جالسين قرب موضع من اكياس الرمل نتأمل الغروب في حياتنا ونرى قرص الشمس كيف يودعنا باشعته الحمراء يقولون الكثير من الافراد ؟انه دم الرضيع الدي قتله الاشرار بسهم مدبب رمى والده دمه الى السماء ولم يرجع.. بقيت تذكرنا كيف يدخل الظلام والشمس اعطتنا دفئها وضوئها طوال النهار وقال الصديق اعجبتني قصيدة الشاعر بدر شاكر السياب رحمه الله جميله فبدأ يقرأ كلماتها وكان منير بشير يجلس معنا في هذه اللحظه ويعزف اوتارها كلحن جميل لم اصدقه حتى جاءت رصاصه قناص معاديه وذبحته من الوريد وسقط امامي يقول كلمات لم افهمها والموسيقى صوتها يرتفع ترك الموسيقار لأتة ورحل عنا والصديق فارق الحياة …بكيت عليه كثيرا سمع احد الجنود بكائي اخبر امر سريته وجاء فورا الى المكان وامر بارساله الى وحدة الميدان الطبيه وبقيت مع جندين من السريه لم تغمض العينين طوال الليل. ظليت ثلاثة قرون ابحث عن بيته لم اجدله اثر … وقالت المرأة ما اسمه يا اخي ؟ بصوت حزين بعد ان ازال من شفتيه التبس بانامل اصابعه فرد على المراة : اسمه (صافي جلاب وحيد )تدحرجت الحقيبة من يد المرأة على الارض وانحنى الرجل جذعه ورفعها وضعها في يدها وجدها مستغربه منه . لم تستطيع الرد بكلام واحد من فمها كانها اصابها زلزال قياسه قليل يتراوح درجيتن حسب مقياس رخت جلب لها قدح الماء وتناولته وعادت حالتها وقالت له ودموعها تنزل كنث مطر انه(( زوجي )) وقال الرجل بصوت حزين لم اسمح لروحي ان تأخذ المبلع منك وبعد اعتدالها وهتفت : اطلب الرجاء منك توصلني الى البيت وفي البيت رحبت به وقالت بصوت حنين وتؤشر بابهام يدها .انت الرجل الذي ابقى معك بقيه ايام العمر المتبقيه؟ .. اهتم ببيتك الجديد واتحمل المسؤولية …واذا رزقنا باطفال سأرعاهم كثيرا واهتم بتربيتهم …. ليخدموا هذا المجتمع الذي عانى الكثير من الظلم وتحت سقف واحد نعيش عائله محترمه وننسى الماضي الذي مر علينا
كاظم عبدان النجفي- حلة
/4/2012 Issue 4172 – Date 12 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4172 التاريخ 12»4»2012
AZPPPL

مشاركة