قصص قصيرة جداً

404

قصص قصيرة جداً
نهار حسب الله
احتضان قلب
في وقت مضى من أيام الطفولة، كنت أحتضن قلبي خوفاً من الفشل… وبعد ما استقرت طموحاتي وصارت واضحة صرت احتضنه قلقاً على المستقبل.
داهمنا الخوف وصار صديق لحظاتنا، وهو الامر الذي أرغمني على احتضانه لئلا يهرب منه النبض ويتحول الى قطعة دموية راكدة.
ولما أحببت، حرصت على ان يكون حبيبي في الصميم ، مما دعاني لاحتضان قلبي مرة أخرى حتى لا يتلاشي منه.
غير إني أدركت بان من احتفظ به بداخلي، سرق قلبي منذ اللقاء الاول.
خارطة المستقبل
كان سؤالها المتكرر يتعبني، ويؤرقني، ويرغمني على حبس انفاسي لئلا أكشف أسراري..
أسافر عنها وإليها، أتأملها وأدعي بأنني مازلت افتش عن إجابة شافية لسؤالها..
وفي لحظة اعتراف، أدركت قيمة البوح لها بما يدور في مخيلتي، قُلت
أحببتكِ أنتِ لا أحد سواكِ، لا لأنني أتنفسكِ مابين الشهيق والزفير، ولا لأن النقاء ينبع منكِ، ولا لكونكِ نسخة شابة من أمي، ولا لأنكِ حورية خلقها الله في الأرض عمداً لفتنة العباد في حب السعي الى الجِنانِ، ولا لأني أردد أسمك أكثر من أدعيتي وصلواتي؛ بل لأني وجدت خارطة مستقبلي مرسومة على وجهكِ.
حلم انتِ..
رَسمتكِ قَمراً في السماء فأصبح الكون بلا عتمة.. صار ضياء، رَتلتْ أسمكِ في مجلس عزاء فأحتيا الميت وعاد فرحاً يتساءل عن أسباب كل هذا النواح والبكاء؟.
جالستُ صمتكِ فأستوحيت منكِ قصصاً وأشعاراً، لا بل تعلمتُ منه ابجدية الحروف.
أهملتُ الكتابة وأمي وقررت العزلة عن العالم بأسره إلا أنتِ، ولا أريد ان أصدق بانكِ مجرد حلم يعشقه نومي.
أحضان
أشعلت شمعة الحب متأخراً، وقبلت ود العشق بعد طول خصام، وهو الأمر الذي جَعلني أخفي ذكرياتي ومرارة أيامي.. أخبئها في صندوق عتيق مثلها تماماً.
هاجرتُ عالم الحزن ولجأت لدنيا الوله بعدما دَفنت ذلك الصندوق مع حفنة ثقيلة من الأسى.
قَبلت السماء ألف قبلة وسجدت أكثر مما ينبغي تعبيراً عن شكري وأمتناني، بعدما حصلت على تأشيرة الدخول الى وطن دائم الدفء اسمه أحضان حبيبتي.
قبلات الندى
توهجت الدنيا يوم أزداد شوقي إليكِ.. يوم عرفت ان عيد ميلادي هو عيد معرفتك.
تعلمت الشعر في حضرتكِ، والغزل في صدق محبتكِ، والعاطفة والجنون في صدركِ..
أدركت إننا نكبر كأحلامنا.. ايقنت بإن قبلاتي الندية صارت زادك وشرابك وإن وردة مثلك لا ترتوي إلا بالندى.
بيضاء حبيبي.. وانا أحمر
أعشق الربيع واتنفس نسماته في حديقتي..
اقضي الساعات وأنا أراقب ذلك البلبل وهو يغازل تلك الزهرة البيضاء، ويغرد لها كل صباح.
يتوسلها حتى تمنحه لحظات حب صادقة، ويأمل رضاها.. ويتمنى ان تلتفت إليه وترويه من أريجها المفعم بالحب..
وفي إحدى الصباحات، أعلن البلبل عن جرأته وكشف حبه للزهرة البيضاء.. مغيراً تغريده بعد ان حولهت نغمات عذبة تخاطب الاحساس وتهفو للغزل..
إلا ان الزهرة البيضاء حالت دون استمرار ذلك الاحساس.. وقدمت له طلباً تعجيزياً تعسفياً غير مقنع.. إذ قالت له
حبي لك يتعارض مع لوني.. فانا بضياء انتمي للسلام.. سأكون لك في حال تمكنت من تغيير لوني للأحمر، لون الحب والرومانسية
وهو الامر الذي حير البلبل وأرقه.. وظل حائراً يفتش عن حلول منطقية للارتقاء بطلب حبيبته، حتى قرر ان يتخلى عن جناحيه ويلقيهما فوقها وينزف ألماً لتكون حمراء بلون الدم، بلون العشق الذي تهدف إليه.
وسرعان انتفت حياته وأعلنت الوردة عن ندمها لفقدانه.
رشوة القدر
تلاحقني رغبات القدر، وكابوس الشؤم لا ينتهي، ولا ينقطع حتى إذا أردت الصراخ فزعاً من شبح أحلام الهلاك..
أرغمت نفسي على الانتظار، وقاطعت أفكار الظلم واليأس والانتحار، وأرتضيت الصبر سيداً لأيامي، وتوسلت الأمل ان ينسى الخصام ويصاحب خطواتي..
قَبلتُ حبها كعربون مودة بيني وبين الأمل.. اغتنمت الفرصة واستوطنت في داخلي، وهو الامر الذي دعاني لرشوة القدر.. إلا انه رفض واعتذر، حتى أدركتُ بان حبيبتي.. قدري.
زهرة قلب
اجتمعت بحبيبها بعد فراق طويل، فراق يحمل في طياته تعابير الحزن والحنين الى الماضي، خصوصاً بعد عمليات الهجرة القسرية التي اجتاحت ذويها.
قابلها للوهلة الاولى بشغف وشوق مؤطر بوردة بيضاء، إلا انه فوجئ بردود افعالها.
البياض صار يعبر عن الخنوع والضعف والاستسلام، وباتت الوردة البيضاء تشكل رمزاً للرداء الاخير الكفن .
سحب الوردة وتعرقات الخجل تصب من جسده كالامطار الاستوائية، وفي لقاء آخر.. داعبها بقبلة هادئة مع وردة حمراء.. كان يفتش عن تعبير ايجابي يبادله الاحساس ويرد له خجل المرة السابقة.. غير انها أجابت
ألا تعتقد إننا وصلنا حد الاشباع والتخمة من لون الدم.. انتبه لاعوام ما بعد الالفية الثانية، صار نزيف الدم يرسم خارطة العالم الجديد، بات يتوسل بنا لمنحه إجازة أو استراحة بسيطة غير ان عالمنا فقد النظام والسيطرة على زمام الامور..
تركت الوردة في يده وتلاشت عن انظاره.
وفي لقاء ثالث..
جاءها يحمل وردة سمائية اللون ذات أريج يشرح القلب، قدمها بانحناءة رومانسية، باحثاً عن رضاها معتقداً انه سينجو من اعتراضها الهجومي هذه المرة.. إلا انها كانت اكثر قسوة حيث قالت
لم اتخيل يوماً ان يُسرق غطاء السماء وان تتعرى من جمالها وتهمش صفاءها على الرغم منها وتتخلى عن الليل والنهار وتخاصم الشمس والقمر.. اترك الوردة، واطلق سراح لونها لتعود سماءنا صافية.
انتفض الحبيب بغضب عارم
ماذا افعل حتى أعبر لك عن حبي وشوقي.. قطفت لك زهور الكون ولم اجد اي تعبير يقدر حبي.
قاطعت كلامه قائلة
لم تعد بي حاجة الى كل الزهور بعد قطفها وتلاشي جمالها كنت ولازلت انتظر ان تمنحني زهرة قلبك التي أعدها اجمل زهور الوجود.
/5/2012 Issue 4189 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4189 التاريخ 2»5»2012
AZP09

مشاركة