قصر فرساي يعيد إحياء حيوانات ملوك فرنسا

باريس‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يعيد‭ ‬معرض‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬افتُتح‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬فرساي‭ ‬ويستمر‭ ‬إلى‭ ‬22‭ ‬شباط‭/‬فبراير‭ ‬2022‭ ‬إحياء‭ ‬الحيوانات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬المقر‭ ‬الشهير‭ ‬لملوك‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬القديم‭ ‬السابق‭ ‬لثورة‭ ‬1789،‭ ‬من‭ ‬كلاب‭ ‬وقطط‭ ‬وخيول‭ ‬ونمور‭ ‬وغزلان‭ ‬وقرود‭ ‬وأفيال‭ ‬وسواها‭.‬

ويحمل‭ ‬المعرض‭ ‬عنوان‭ “‬حيوانات‭ ‬الملك‭” ‬ويحيي‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬المبنى‭ ‬الشهير‭ ‬المثمن‭ ‬الأضلاع‭ ‬الذي‭ ‬شُيّد‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬فرساي‭ ‬عام‭ ‬1663‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬لويس‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬وكان‭ ‬مخصصاً‭ ‬للحيوانات‭ ‬الغريبة‭ ‬من‭ ‬شتى‭ ‬الأنواع،‭ ‬بهدف‭ ‬الترفيه‭ ‬عن‭ ‬الملوك‭ ‬وحاشيتهم،‭ ‬وقد‭ ‬دُمّر‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭.‬

ومع‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحيوانات‭ ‬الغريبة‭ ‬كانت‭ ‬عامل‭ ‬تسلية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ “‬الملك‭ ‬الشمس‭” ‬لويس‭ ‬الرابع‭ ‬عشر،‭ ‬فقد‭ ‬شكلت‭ ‬كذلك‭ ‬موضوعاً‭ ‬لدراسات‭ ‬علمية‭ ‬وفنية‭ ‬وفلسفية‭. ‬ويعرّف‭ ‬المعرض‭ ‬بهذا‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬300‭ ‬قطعة‭ ‬بينها‭ ‬لوحات‭ ‬ومنسوجات‭ ‬ومنحوتات‭ ‬وأغراض‭ ‬وحيوانات‭ ‬محشوة‭ ‬وأفلام‭ ‬ومدونات‭ ‬صوتية‭ (‬بودكاست‭)‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جولة‭ ‬مخصصة‭ ‬للأطفال‭ ‬بين‭ ‬الحيوانات‭ ‬الأسطورية‭ ‬كالتنانين‭ ‬والكيميرا‭.‬

ويعيد‭ ‬المعرض‭ ‬رسم‭ ‬تاريخ‭ ‬حديقة‭ ‬الحيوانات‭ ‬المميزة‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعج‭ ‬بالبجع‭ ‬ودجاج‭ ‬السلطان‭ ‬والنعام‭ ‬والببغاوات‭ ‬والفهود‭ ‬سواها،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الحيوانات‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬هدايا‭ ‬مقدّمة‭ ‬لملوك‭ ‬فرنسا‭.‬

وشرح‭ ‬القيّمون‭ ‬على‭ ‬المعرض‭ ‬أن‭ “‬قصر‭ ‬فرساي‭ ‬أتاح‭ ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬إقامة‭ ‬علاقة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬عالم‭ ‬الحيوان‭. ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬مقاومة‭ ‬شرسة‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬البلاط‭ ‬لفرضية‭ ‬الحيوان‭ ‬الآلة‭ ‬الديكارتية‭” ‬القائلة‭ ‬بأن‭ ‬الحيوانات‭ ‬هي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬آلات‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬حس‭ ‬ولا‭ ‬شعور‭. ‬واضافوا‭ “‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ثمة‭ ‬شك‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬ملوك‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬للحيوانات‭ ‬روحاً‭”.‬

ومن‭ ‬النوادر‭ ‬الكثيرة‭ ‬عن‭ ‬حيوانات‭ ‬قصر‭ ‬فرساي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المبنى‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬القصر‭ ‬وفي‭ ‬غاباته‭ ‬وبركه،‭ ‬أن‭ ‬لويس‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬كان‭ ‬يكنّ‭ ‬حناناً‭ ‬لسمك‭ ‬الشبّوط‭ ‬الشائع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬لويس‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬يحب‭ ‬القطط‭ ‬وابرزها‭ ‬ذاك‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ “‬الجنرال‭” ‬ورسمه‭ ‬الفنان‭ ‬جان‭ ‬بابتيست‭ ‬أودري‭. ‬أما‭ ‬الفيل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬فرساي،‭ ‬فهو‭ ‬أنثى‭ ‬أهداها‭ ‬ملك‭ ‬البرتغال‭ ‬إلى‭ ‬لويس‭ ‬الرابع‭ ‬عشر،‭ ‬يضم‭ ‬العرض‭ ‬هيكلها‭ ‬العظمي‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الحيوانات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬الفناء‭ ‬،‭ ‬خارج‭ ‬المبنى،‭ ‬والتي‭ ‬يتناولها‭ ‬المعرض‭ ‬أيضاً،‭ ‬الخيول‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬مجموعها‭ ‬يفوق‭ ‬الألفين‭ ‬،‭ ‬وكانت‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬والاحتفالات‭ ‬الملكية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬القصر،‭ ‬وكانت‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬الاسطبل‭ ‬الكبير‭ ‬وقوامه‭ ‬تلك‭ ‬المخصصة‭ ‬للصيد‭ ‬والحرب،‭ ‬والاسطبل‭ ‬الصغير‭ ‬لخيول‭ ‬الجر‭ ‬والسرج‭. ‬أما‭ ‬الكلاب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسكن‭ ‬أجنحة‭ ‬القصر،‭ ‬فكان‭ ‬تُعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬ألعاب‭ ‬وتُقدّم‭ ‬للنساء‭ ‬والأطفال،‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬فرانسوا‭ ‬ديبورت‭ ‬يرافق‭ “‬الملك‭ ‬الشمس‭” ‬في‭ ‬رحلات‭ ‬الصيد‭ ‬ليرسم‭ ‬كلباته‭ ‬المفضلة‭ ‬في‭ ‬أوضاع‭ ‬طبيعية‭ ‬ومنها‭ “‬زيت‭” ‬و‭ “‬نونيت‭”‬،‭ ‬أو‭ ‬القرود‭ ‬الصغيرة‭.‬

ويتيح‭ ‬المعرض‭ ‬لزواره‭ ‬التعرّف‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬نسخة‭ ‬معاد‭ ‬تكوينها‭ ‬جزئياً‭ ‬لمكان‭ ‬من‭ ‬القصر‭ ‬اختفى‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬لويس‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬هو‭ “‬بستان‭ ‬المتاهة‭”. ‬وقد‭ ‬صممها‭ ‬مهندس‭ ‬المناظر‭ ‬الطبيعية‭ ‬وبستاني‭ ‬فرساي‭ ‬أندريه‭ ‬لونوتر‭ ‬عام‭ ‬1665،‭ ‬وكانت‭ ‬تضم‭ ‬نحو‭ ‬أربعين‭ ‬نافورة‭ ‬و330‭ ‬منحوتة‭ ‬من‭ ‬الرصاص‭ ‬لحيوانات‭.‬

ويتطرق‭ ‬المعرض‭ ‬أخيراً‭ ‬إلى‭ ‬القوة‭ ‬الرمزية‭ ‬والدلالة‭ ‬السياسية‭ ‬للحيوانات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭. ‬فالديك‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬بستان‭ “‬لا‭ ‬رونوميه‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬حوض‭ ‬شهير‭ ‬في‭ ‬حديقة‭ ‬قصر‭ ‬فرساي،‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬الغلبة‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬زخارف‭ ‬قاعة‭ ‬المرايا‭ ‬وصالون‭ ‬الحرب،‭ ‬فالنسر‭ ‬هو‭ ‬الحيوان‭ ‬الشاعري‭ ‬للإمبراطورية‭ ‬الجرمانية‭ ‬المقدسة،‭ ‬والأسد‭ ‬يرمز‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا‭ ‬والمقاطعات‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬الدول‭ ‬المعادية‭ ‬لفرنسا،‭ ‬بينما‭ ‬يمثل‭ ‬الطاووس‭ ‬الغرور‭ ‬الإنكليزي‭.‬

مشاركة