
قصر الخلد في بغداد – طارق حرب
في سلسلة تراث بغداد كانت لنا محاضرة عن قصر الخلد الذي بناه الخليفة ابو جعفر المنصور عام 157 هج اي بعد ستة سنوات من البدء ببناء بغداد وهو القصر الثاني الذي بناه المنصور بعد القصر المسمى قصر المنصور والذي بناه المنصور اثناء بناء بغداد وقد تم اكمال بناء الخلد في سنة واحدة ويقع الخلد على شاطئ دجلة خارج المدينة المدورة ذلك ان المدينة كانت من ناحية الجنوب اول بنائها تنتهي عند محلة الصالحية في حين ان قصر الخلد كان في منطقة كرادة مريم وهي جنوب الصالحية ومكانه الحالي في الجزء الشرقي من المنطقه الخضراء او حي التشريع وان ورد في تحديد مكانه نصان لا يخالفان ما ذكرناه فالخطيب البغدادي يحدد المكان شاطئ دجلة من قرن الصراة الى الجسر اما اليعقوبي من باب خرسان الى الجسر على دجلة بازاء الخلد ويروى ان موضع قصر الخلد كان ديرا اذ ان المنصور وحاشيته وقع اختيارهم على موضع بغداد مما يلي الخلد وكانت قرية ودير كبير وبنى المنصور هذا القصر بعد ان نقل اهل السوق من المدينة المدورة الى خارجها في الكرخ وتم بناؤه بعد ان تم بناء الرصافة ونزول الناس بها وكان لموقع الخلد اهمية خاصة فهو عند الجسر الاعلى الذي يربط الاراضي الشمالية من المدينة المدورة في الجانب الغربي الكرخ مع الجانب الشرقي الرصافة اي ان لهذا القصر موقع استراتيجي كونه يهيمن على وسيلة الاتصال بين القوتين العسكريتين في بغداد وموقع القصر ذو خصائص طبيعية فهو خال من البق وسمي هذا القصر بالخلد تشبيها له بجنة الخلد كما ان الخلد يؤمن للمنصور حرية الانتقال والحركة والاستفادة من جنده الذي توزع بين الجانب الغربي الكرخ والجانب الشرقي الرصافة وحيث قد اعتمد المنصور على الشرطة لذلك جعل مركزا للشرطة قريبا من هذا القصر ولم يطل سكنى المنصور لقصر الخلد فقد توفى ولم يكمل سنة فيه اما الخليفة المهدي الذي خلف المنصور فلم يسكن قصر الخلد وانما سكن الرصافة والخليفة الثالث الهادي سكن قصر الخلد لفترة قليلة وانتقل الى بستان ابي جعفر وقصر عيساباذ اما الخليفة الرشيد فكان يسكن الخلد قبل ان يكون خليفة حتى انه تزوج ابنة عمه زبيدة في هذا القصر قبل توليه السلطة وفي هدا القصر ولد الخليفة المعتصم لا بل ان الرشيد نقل مقره الى الخلد اي انه كان يسكن القصر مع زوجته زبيدة وامهات اولاده واسكن معه جعفر البرمكي في هذا القصر وكان يقيم فيه الامين وحتى لما وصله خبر وفاة ابيه كان في القصر ولما اقتربت جيوش اخيه المأمون من بغداد بقيادة طاهر بن الحسين وحاصرها كان قصر الخلد اهم معاقل الامين فضرب طاهر بن الحسين القصر بالمجانيق ولما عاد المأمون الى بغداد بعد دخول قواته بغداد ومقتل اخيه دخل قصر الخلد لكنه لم يقم به واختفى اسم قصر الخلد بعد ذلك اي بعد 203 هج عدا اشارة واحدة عند جلب اسرى القرامطة اذ وردت الاشارة عام 292 هج وبعد ذلك اندرس فلا عين ولا اثر كما يقول الخطيب البغدادي .
بغداد



















