قصتان قصيرتان.. سنوات من عمري

قصتان قصيرتان..  سنوات من عمري

هادي عباس حسين

اربعون شتاء عشتها وفي داخلي هم لا اريد ان ابوح به ,  انني عشقت هذا الليل دون ليالي سنوات مرت , التي يا فرحت بها وياما كنت حزينة بين طياتها , كرهت كل شيء اعيشه وانا اضع خطوتي الاولى في مدرستي التي اعدها بيتي الثاني فانا احدى المدرسات التي اعمل فيها , لم تكن بعيدة عن محل سكناي وكذلك لم تكن قريبة كنت اجد نفسي مفكرة في تحيات من يعملن معي واشعر بهمس الطالبات قائلة

_ ان مدرسة اللغة العربية جاءت …ست اميمة…

بالحقيقة لم اجد في اسماء الطالبات من يشبه اسمهن  لسمي  ست اميمة , قضيت سنوات عمري في تدريس هذه اللغة التي لا اجد صعوبة فيها فقد اصبحت موادها مهضومة في راسي كما يهضم الاكل الذي تراجعت في تذوقه لوجباتي الثلاث وأصعبها حين يناديني زوجي عند الصباح بصوت اعتدت علي

_ هيا اين الفطور …

زوجي  بالرغم من انني لم اتزوجه عن قصة حب او لقاءات بل كانت مجرد صفقة بين عائلتين تمت وانتهت وصدر فرمانا قدسيا برابط الزواج المقدس , كل ما في وسعي اردته ان يدوم بعلا لي , كنت اتنازل عن اشياء كثيرة من افكاري كي نكون عائلة حالها كحلم كل المتزوجات, لكن وليدنا لم يحضر مثل غيره بل تعبنا كثيرا وصرفنا كل ما لدينا حتى يأتي وبعد جهد جهيد قدم ومعه كانت خاتمة احزنتني وخلقت داخلي شعورا باليأس سيكون هذا الولد وحيدنا , مر عليه عشر سنوات وكلما رايته يكبر شعرت بان العمر يتناقص وأشياء تتجمع فوق صدري لثقلها احس باختناق وحسرة تحز في نفسي , كنت ابدو انسانة تنتظر قطرة ماء في صحراء قاحلة , ان يكون لولدي اخا ثانيا او اختا تعطيه الحنان من بعدي , حتى جدران بيتي الصغير الذي لا يتجاوز المائة متر الاصوات تهتف بين ثنايا غرفه المعدودة والمعلنة بتحديدات مساحته الصغيرة لكن الحمد لله ان لله حكمته العادلة , لا املك حديقة بل هناك سنادين ورود اهتم بها واتاملهن كل صباح اقول مع نفسي

_ما اجمل الورود …

ويشترك صوت زوجي الذي يتناغم مع اصوات العصافير التي تقف في زوايا الشباك طالبا تنفيذ متطلباته التي لا تنتهي ألا ان ينتهي المساء ويزحف صوبنا ظلام دامس , وساعات ليل مبهمة تختط من خلالها ذكريات اعود بها الى الوراء , كان حبي فاشلا من بدايته اذ لم ادافع عنه لم اجعل ذلك الحبيب التي تعبت ذاكرتي من اعادة صورته في مخيلتي, انا اناشد صورك الخيالية التي تتعشعش في ذاكرتي اريد ان اسالك

_لماذا لم تدافع عن حبك ….؟ انا كنت السبب اذ لم ابين لنفسي انها قادرة على النهوض والتحرك بعدما قتل احلامها عندما طرق اول رجل باب قلبي للزواج وهو نفسه الذي اراه ممدا صامتا طوال النهار , الجسد فيه ولا يملك روحا من خلالها احس انني سعيدة معه حتى ولدنا جاء متأخرا كان لا يحب ان يبشرنا بقدومه , معادلة صعبة الفهم , زوجة رضيت به وفق المتعارف عليه وحبيب نسيته بين طيات زمن حزين , بقدر ما اقسى الوقت المرير علي كنت قاسية عليه فقد تركته في اول محطة ونزلت تاركة اياها في قطار حب اتجه الى ألمجهول نتج عن الرحلة التي مضى اكثرها ان اكون كأية حاجة اشتراها زوجي ووضعها داخل البيت وبالصعوبة وجد لها مكانا في داخله وظل يتمعن فيها فقط حتى تراكمت عليها اتربة زمن قاس , كل شيء جــــامد لا حركة فيه ولولا حيوية ولدي ونشاطاته وحــــكاياته التي تزرع في روحي الامل , واي من انـــــواع هذا الذي يبعث في بقايا حياتي الحــــــركة والاستمرار اشبهه بحبي الذي كان , بتلـــك الايام التي لم تــــمح من ذاكرتي بقاياها , السؤال الوحيد الذي يدور في ثنــــــايا بيــــــتي اردده كل مـــرة

_لماذا انتهى بي هذا المطاف الى شعور بيأس تخلل روحي …

انها احداث من سنوات عمري العشر…؟