قصة قصيرة

204

قصة قصيرة
عندما تستعر الشهوة
ربطتها به قصة حب ّ جميلة ، فتزوجته بعد حفلة زواج رائعة ، ونضرا ً للظروف
الشاذة في بلدها لبنان ، هاجرت الاسرة ألى كندا .ولما كان والدها وافاه الأجل وهي طفلة صغيرة ، كانت أمها تسكن معها ، حيث هي الوحيدة لأبويها ، وهاجرت معهم إلى كندا
أيضاً وسكنت معهم في نفس الشقة .
ورزقت من زواجها طفلتين جميلتين ، ملأت حياتهما نشوة وحباً وحبوراً ، وفي احد
الأيام نهضت باكراً من فراشها ، لتذهب للتسوق، حيث علمت بإجراء تخفيضات على بعض
السلع المنزلية ، وحرصت أن تكون من أوائل المتسوقين ، وقبل نفاذ السلع ، فحملت رزمة
من الأكياس البلاستيكية وخرجت مسرعة ، تاركة طفلتيها وزوجها وأمها التي تعيش معها في
نفس الشقة نائمين .
وعند وصولها ، ركنت سيارتها في محل قريب ، وإلتفتت إلى المقعد على يمينها لتأخذ محفظتها ، كما درجت عليها وتعودت ، فلم تجدها ؟
أدركت حينها إنها تركتها في الشقة ، في غرفة نومها ، قالت يا إلهي ما العمل ؟
تأففت ، وشعرت بإ نزعاج ، فقفلت راجعة مضطرة لأخذ المحفظة الحاوية على النقود .
وعند وصولها إلى باب الشقة ، فتحت الباب بكل هدوء ، حرصاً على عدم إيقاض
النائمين ( طفلتيها وزوجها وأمها ) ، فخلعت حذائها ومشت الهوينة ، وعلى رؤرس
اصابع القدمين ، ففتحت باب غرفتها ، فرأت ما لم يخطر على بال ، وما لم يكن في الحسبان
مطلقا ً، ولا حتى في الأحلام .
رأت زوجها يضاجع أمها وعلى فراشها ، فصعقت وصرخت بأعلى صوتها ، فقفز زوجها مذعوراً ، وأمها هربت إلى غرفتها ، وخرجت الطفلتان من غرفة النوم خائفتان إلى صالون
الشقة ، وهي لا تزال تصرخ بهستيرية ، فأغمي عليها ، فإتصل الجيران بالشرطة ، وبعد دقائق كانت الشرطة داخل الشقة ، وشاهدوا الزوجة مغمي عليها والطفلتان حولها خائفتان ،
ولما أفاقت ، دونت الشرطة أقوالها ، وألقي القبض على الزوج وأمها متخفيان عند الجيران
، ولا زالت الزوجة مصدومة ، تكلم نفسها أحيانا ً ، غير مصدقة ما رأته عيناها .
والسؤال هو : ما هو مصير زوجها وأمها الموقوفان لدى الشرطة ؟
وهل ستطلب الطلاق ؟ وهل ستغفر له ؟ وهل سيرجع زوجاً سويا ً كالسابق ؟ وكيف ستكون
علاقتها مع أمها ؟ وما هو قرار المحكمة ، عند إحالة الأوراق إليها ؟ وحتى في حالة تنازل
الزوجة ، هناك مسألة الحق العام ، فيما يخص زنى المحارم ، الجواب على كل هذه الأسئلة
أحلاهما مرّ ، والله يكون في عون الزوجة المسكينة .
فهل كانت ساعة شيطانية كما يقال ؟ أم أن شهوة الجسد عمياء لا ترى العواقب عند
إستعارها وإتقادها ؟ فالشهوة نار تحت الرماد ، ، ومن الصعوبة بمكان إطفاء جذوتها ولهيبها ، فتحرق صاحبها ومن معه ـ وتحرق الأخضر واليابس ، لذا إستوجب الحذر
ولجم الشهوات !!!
منصورسناطي – الموصل
/5/2012 Issue 4194 – Date 8 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4194 التاريخ 8»5»2012
AZPPPL

مشاركة