قصة قصيرة

835

قصة قصيرة
من ضحايا الربا
رجعت ام هدى مساء من عملها منهوكة القوى وهي في العقد الرابع من العمر وتجاوزته قليلا …. وترتدي عباءه سوداء وربطة راس سوداء اليضا ولا يكاد يظهر منها سوى وجهها الاسمر الذي بانت عليه اثار التعب والانهاك وهي تحمل بيدها اكياسا من الطعام الثياب التي تصدق بها عليها من تعمل عندهم كمربية اطفال او طباخة او منظفة… فانها تجيد كل هذه الاعمال … وما ان وصلت حتى التف حولها اطفالها الستة .. وهم يتطلعون الى الاكياس التي حملتها فانهم يعرفون مسبقا انها تحوي على ما يسد جوعهم وسارعت البنت الكبرى وجلبت الصحون لتفريغ الطعام… كما جلس الاب جانبا وهو مصاب بعجز القلب وعاجز عن العمل ويكبر زوجته بعقدين من الزمن الا قليلا فلذلك اصبحت ام هدى هي المعيلة الوحيدة للعائلة وهي ولوحدها من تتحمل وزر كل شيء الايجار والمولد والمعيشة والطبيب اضافة الى متطلبات المدارس والمصروف اليومي مع مصاريف احد اولادها المصاب بمرض مزمن وما يحتاج له من علاج يومي مستمر ورغم كل ذلك تجدها هادئة صابرة لاتفارق الابتسامة شفتيها مع اطفالها الا ان عيونها لا تعرف غير البكاء لتتنفس عن معانـــــاتها وكثيرا ما كانت تشكو لزوجها الامها خاطرها بكلامه الحلو والذي يذكرها دائما ان لا تنسى رحمة الله..
وكثيرا ما كانت ام هدى تشتغل في اكثر من مكان واحد حتى تستطيع ان توفر لعائلتها حق السكن او لشراء شيء لاطفالها او لتسديد ما عليها من ديون وكثير ما كانت تبقى حائرة عندما يحين موعد دفع الايجار ولاسيما اذا كانت لم تكمل مكلفة فلذلك تضطر للاستدانة من هنا وهناك وان تم لها ذلك تبقى تسدد ما عليها من ديون فلذلك هي تعيش في دوامة بين احتياجات الاسرة وشغلها وما عليها من ديون فانها تعمل بكل طاقاتها ولكن عملها لا يكاد يسد كل هذه المصاريف ودفعها حظها العاثر ان تلجأ ذات مرة الى جارهم ابو رافد والتي كانت تربطها بهم رابطة الجيرة والصداقة والزاد والملح وكانت لها معهم مواقف مشرفة في افراحهم واتراحهم وكانوا يقولون لها دائما كيف نرد لك الدين فكانت تجيبهم : نحن اهل والجيران لبعضهم…
ووافق ابو رافد باعطاءها المبلغ الذي طلبته وهو مليون وسبعمائة الف دينار واشترط ان تكون ذلك بشروط ولما سالته عن الشروط اجابها بان يكتب على زوجها وصل امانة بالمبلغ مضاعفا اضافة الى دفع فائدة شهرية مقدارها 20% مستمرة حتى حين تسديد كامل المبلغ وذهلت ام هدى لذلك هل من المعقول ان يطلب منها جارهم ذلك وهو يعرف ظرفهم وحالهم اذن اين الجيرة اين الزاد والملح وبقيت ام هدى متحيرة فانها باشد الحاجة الى المبلغ لتسديد بدل ايجار لدار اخرى تروم الانتقال اليها لان الدار التي تسكنها اهله يريدون ترميمه وبيعه وكانت قد اوعدتهم باخلاء الدار عندما يريدون ذلك وتحت هذا الظرف القاهر اضطرت على الموافقة على شروط ابو رافد باعطاءه 350 الف دينار شهريا كفائدة وكتب عليهم وصولات امانة بالمبلغ مضاعفا…
وواصلت ام هدى بدفع هن الفائدة شهريا وتلكأت بعض الاشهر عن الدفع فكان ابو رافد يكتب عليهم وصولات امانة مضاعفة بالاشهر التي لم تستطع ان تدفع له مع الاستيلاء على اثاث بيتها كفائدة عن التاخير في الدفع فاخذ منها طباخها الغازي الجديد ومن ثم استولى على المبرده (الداخلية) وترك اطفالها دون مبردة في عز الصيف ثم استولى على براد الماء وعلى بعض التحفيات ثم اضطرها لشراء مولدة كبيرة (استرا) وبعدها مدافئة نفطية صالون وكل هذا دون مقابل وتكون ام هدى قد دفعت له ماتدين به لهذا الرجل اكثر من خمسة ملايين دينار بوصولات الامانة اضافة الى وهي دماءها واستغلالها ان تاخرت بالدفع اسبوعا يطلب ان تعطيه هدية على التاخير عن هذا الاسبوع وان لم تفعل فانه ياتي (سكرانا) ويعربد في الشارع ويقول للناس انني اطلبها ولم يدفعوا لي وهي تخجل من هذه الفضائح وتحاول اسكاته دون جدوى
وصارت ام هدى ما العمل وكيف السبيل للخلاص من هذا الانسان الجشع فلقد استغاثت باكثر من منظمة انسانية وببعض الشخصيات في مساعدتها دون جدوى ولا تدري هل القانون بصفتها هل تلجا للقانون وتقدم زوجها المريض بالقلب للتوقيف لعدم قدرتها على الدفع وهي اصلا قد سددت المبلغ اضعافا مضاعفة وهل القانون ينصفها لكل هذه الوقائع والموثقه بالشهود او القانون لا يأخذ الا بالوصولات وهل دموعها كافية لحل كل مشكلتها لا تدري فهي مازالت جاهدة تعمل منذ الصباح حتى المساء لاطعام الافواه الجائعة وقد اصبح بيتنا خاوبا من كل شيء فلقد استولى او رافد على كل شيء ولا يزال يطالبها بالدفع الشهري للفائدة حتى باتت لا تستطيع ان تدفع بدل ايجارها او اي شيء اخر ولا تعرف الى اين المصير وما هو الحل انها واطفالها تنتظر معجزة من السماء لانقاذها مما هي فيه او اللجوء للقانون اخيرا ليقول كلمة الفصل في هذا الموضوع وتفوض امرها وطفالها الى الله سبحانه وتعالى فليس هناك ارحم منه عليها وعلى اطفالها
وهذا هو الربا الذي اوقع ام هدى في براثنة واحترق عندها كل شيء وباتت لا يستطيع حتى من توفير لقمة العيش لاطفالها وندمت ندما شديدا على فعل ذلك واللجوء لمثل هذا الجشع الذي يرى من الحرام هلالا لبطنيه وبطن اطفاله وقد فشلت معه كل كلمات الرحمة والانسانية والمروءة فمثل هذا لا يعرف لحن الكلمات معني فانه لا يعرف غير لغه الفلوس غاية ووسيلة لا متصاص دماء المحتاجين والمساكين….
محمد عباس اللامي – بغداد
/5/2012 Issue 4188 – Date 1 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4188 التاريخ 1»5»2012
AZPPPL

مشاركة