قصة قصيرة

187

قصة قصيرة
صمت .. وعتاب
وإلتقت عيناهما معاً في لحظة غربية ، لم تعهدها ، في لحظة تضاربت داخلها جميع الأحاسيس ، حتى البرد والحر أحست بها جميعها كأن فصول السنة أحاطت بها وتوقفا للحظات وكأن العالم توقف من حولهما ، وخلت الحياة من كل شيء ، هو ..نعم ، هي .. نعم ، وبصوت واحد ، كأن له صدى يملأ الكون قالا معاً أنتْ ؟ أنتِ ؟ .. نعم بعد كل هذه السنين هل يعقل كيف ولماذا ، عاد كأنه بالأمس سافر ورحل ، إقترب بخطواته الجريئة المعتادة ولكنه لم يكن بمفرده لا كان معه إمراة ، وطفلة صغيرة ،.. نعم اسرة ، هل حقاً عاد بعد هذه السنين برفقة اسرته ، وإقترب وأحست إنه سيكلمها ، وغادرت عيناه ، لتنادي بصوت مرتجف ، متوتر (خالد) إحذر ستقع ، فنظر إليها وكأن دموعه تريد الهطول … وأعاد الإسم بشفاهه دون أن يهمس بصوت (خالد) وعرف بأن طفلها الصغير إسمه خالد… ونظر ليرى هناك يقف رجل بقربها يحتضنها وكأنه حارس يخشى عليها أكثر من أطفاله ويحمل بيمينه طفلة ذات جمال تشبهها ، نعم وكأن الطفلة هي (ندى) ، فأراد أن يبين مدى حبه لها ، ورغم فراقهما ، فإلتفت إلى صغيرته ، وقال لها (ندى تعالي عندي) .. نعم ندى ، بعد فراقهما إلا إنهما إحتفظا بأسماء بعضهما ، فضحكت بداخلها وقلبها حائر بين الفرح والألم ، وتوقفت نظراتهما .. كأنها تحكي وتسلم وتعاتب وتستذكر ، رغم الفراق إلا إنهما لم ينسيا ما قد كان ، وفي هذه اللحظة سحبها زوجها من ذراعها ، ليعيدها لواقعها ، لتتذكر ان معها زوجها وطفليها ، نعم فضلت زوجها وأولادها على كل شيء ، هو يقول بأنها تركته ، ولكنها مُصرة على أنه هو السبب ، فمنذ 9سنوات كان آخر لقاء بينهما ، من الذي ترك الحب والعهد ،،، لم تلمه في يوم من الأيام ، على العكس كانت تذكره بخير دائماً ، لأنه السبب في أنها إختارت الزوج الرائع ، الذي أحبها بصدق واحبته بشكل كبير ,,, في ذلك اليوم ، الذي بدأت تعيده مع نفسها حين وقفا معاً ،، وبدأ حوارهما كالمعتاد بالحب والمشاعر الكبيرة ,,, وقال لها بأنه لن يتخلى عنها ،،، وذكرته بوعده لها ، ولكنها هذه المرة أصرت على أن يتخذ قرار ،، ويحدد ماذا سيفعل … متى يمكنه أن يضع حداً لعلاقتهما معاً … لكنه لا يزال يتحجج بالظروف ، وبأن عليه أن يكمل رسالته تجاه عائلته ، وبما أنه الاخ الأكبر والوحيد فعليه أن يزوج شقيقتاه ، .. لكنها تعبت من الإنتظار 5 سنوات .. وقالت له (لا بد أن تحدد هل تريدني ام لا ؟ ماذا أكون أنا لك .. الحب لا يكون بالعذاب إما أن نكمل ونرتبط .. وإما أن نفترق للأبد) … تفاجأ من كلامها .. (ماذا تقصدين .. هل يمكن أن تتركيني؟) (نعم خالد لكل شيء حد .. كما تفكر بشقيقتاك فكر بي أيضاً .. ألا أستحق؟) وتوقف عن الحديث ونهض بشكل مفاجأ وغريب .. ليسير بعيداً ويتركها .. وبقيت (ندى) بذهول لا يوصف حتى أن الدموع تجمدت بعينها … وعادت وحيدة .. معذبة ,,حائرة ,,, هي لم تقصد أن تتركه .. لكنها أرادت منه قرار ..لم يتصل لم يحاول أن يراها أو يسأل عنها … وبعد إسبوع إتصل ،،، نعم رن هاتفها .. وبقيت للحظات مستغربة هل حقاً هو ؟؟ سأبلغه بأني أنتظره ولن أتركه .. رغم العريس الذي تقدم لها لكنها لن تقبل به ستعود لحبيبها … رفعت الهاتف (ألو .. خالد … كيف حالكِ ندى؟.) أنا بخير وأنت ْ؟ جميل إنك لا زلت تذكرني … أجابها (أنا لم أنساكِ لأتذكركِ) أنا متأكدة من هذا .. ولكنك رحلت وبشكل مفاجئ وغريب (ندى .. كان يجب أن أفكر … فأنت على حق ستضيع أيام عمرك معي .. ودون جدوى) هزت هذه الكلمات (ندى) بشكل كبير وإهتز قلبها وكيانها ماذا يقــصد؟
أجابت (ماذا تعني؟؟) لا يمكن أن نستمر … لنتحمل الفراق ونحن نحب بعضنا أفضل من أن نفترق ونحن نكره بعضنا …. (نكره .. نكره .. ما هذه الكلمة .. خالد) (ندى أرجوكِ لا تصعبي الموقف .. أنا أعرف إنكِ تردين أن تصبحي زوجة وأم وهذا حقكِ) .. خالد لك ما تريد (ندى … أنا أنا.. أودعك لأني سأسافر .. وأتمنى لك حياة سعيدة) أين سترحل ؟؟ سأسافر لأُكون نفسي وعسى أن تتغير ظروف حياتي وأعيل عائلتي (إذن هذا السبب ،، أنت قررت السفر ، لا تتحجج بي وكأنك تبتعد لأجلي .. .. ندى افهيني ، قاطعته بسرعة (اتمنى لك الخير وعسى أن تحقق ما تصبو إليه ، وأنا أيضاً عندي خبر لك (في الأيام المقبلة سأرتدي خاتم الخطوبة..) ستتزوجين؟ بهذه السرعة وببساطة؟ صدقيني قرار صائب أشجعك عليه .. ولكني لم أتصور انك مستعجلة لهذا الحد … ليس هناك ما يجعلني انتظر .. انتهى كل شيء … وأردفت قائلة والدموع تنهمر ولا تتوقف أشكرك .. مع السلامة .. أجابها خالد (بهذه السرعة تريدين الرحيل؟) أغلقت دون أن تجيب … هذا ما دار بينهما .. هكذا إنتهت قصتهما. وإنتهى الحب الكبير الذي عاش 5 سنوات إنتهى بمكالمة هاتفية .. رحل .. لكنه لم يستطع الرحيل قبل أن يتاكد أنها ستتزوج حقاً … نعم رأته فعلاً يوم زفافها .. كان يقف بعيداً لم تتخيله بل رأته فعلاً ودموعه تملأ قلبه وعينه … رآها وهي ترتدي الفستان الأبيض الذي طالما تخيلها به … وتمنى أن يراها وهي ترتديه ولكن لم يتصور أنها سترتديه لغيره … كم مؤلم هذا الإحساس ،،، فقد كانت في يوم ملكاً له … وأصبحت الآن ملكاً لغيره قلبها ومشاعرها … إخلاصها ، كلها أصبحت ملك لرجل آخر … وبعد هذه اللحظت التي إسترجعا بها كل ما مضى .. وإسترجعا بينهما تلك اللحظات ، وذلك الماضي الذي كان جميلاً .. لكنها نسته ليس لجحودها أو أنها لم تحبه ,,لكنها أحبت زوجها ووجدت فيه الحب الحقيقي الحب الصادق ، فأحبته حباً لا يوصف … وعشقته حد الجنون … فقد عوضها عن ما كان قبله … وسارت خطاهم هادئة … وكأن الزمان متوقف بينهما ليتعاتبا بنظراتهما ، ولكنها أرادت ان تقول له إنها تحب عائلتها … ولا شيء غيرهم، وبلحظة سحبها زوجها ليدخلا محلاً لملابس الأطفال ، وسار هو مع زوجته وطفلته لعبور الشارع إلى جهة أخرى ,,,, وإنتهى اللقاء الذي لم يدم دقائق لا بل ثواني ،،، عرفا بها أنهما لم يكونا من نصيب بعض ، والحياة كتبت لهما طريقان مختلفان .
نهى الخيرو – بغداد
/4/2012 Issue 4184 – Date 26 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4184 التاريخ 26»4»2012
AZPPPL

مشاركة