قصة قصيرة.. الإعتصام

قصة قصيرة.. الإعتصام

 هادي عباس حسين

سوف يأتي مادام اخبرني بمجيئه كان موعدنا المتفق عليه مكان الاعتصام عند مداخل المنطقة الخضراء لم أتوقع بتاتا ان يطول انتظاري له فليست هذه المرة الأولى التي نعتصم بها بل تكررت لمرات لا أتذكرها هذه اللحظة ,هذه المرة أعداد المعتصمين باتت كثيرة فقد تحولت تسميتهم من متظاهرين الى معتصمين ,نظرت بعين الدهشة وأنا أتمعن في الحشد الكبير ليتردد الى ذهني السؤال

_هل بقي احد في البيوت ..لا اعتقد..كلهم هنا في مكان الاعتصام.

إذا لماذا تأخرت هذه المرة هل أصابك مكروه لا سمح الله فأنت في السابق أجدك تتسابق معي في سرعة الوصول.لابد ان افهم سبب غيابك كما اعرف وبحقيقة ملموسة لماذا كل هذا الاعتصام لأجل التغيير ولأجل وضع النقاط على الحروف وليتخذ القرار الصائب الذي من خلاله يتحول الوضع من سيء لأحسن, لاصق جسده بجسدي ووجدته يصرخ بصوت جهوري

_نعم..نعم..للإصلاح.. نعم..نعم..للتغيير..

تعالت الأصوات مرددة خلفه بينما بقيت انظر الى وجهه الذي احمر في الحال.تساوت خطواتنا ابتسمت في وجهه قائلا

_كنت مبدعا أيها الحاج..

رمقني بنظرة سريعة وأجاب

_انه اليوم المنشود..

بقيت مستغربا عندما سمعته يقول

_انا رجلا تجاوزت السبعين بسنواتها الأخيرة

ظلت عيني لن تفارق وجهه أزدت حبا اليه لما سمعته يضيف

_كيف لا انشد وأنا ألبي دعوة السيد أدامه الله لنا عزا ومفخرة

وجدت نفسي اردد بعد سماعي صوت الهتاف

_االاصلاح…الإصلاح..

عيني ترتقب السائرين باتجاه البوابات وقلبي مشدودا الى هذه الصورة التي من خلالها فهمت لابد من أيجاد الحل والسبيل ,كان قلبي في حقيقته تزداد ضرباته ونفسي قد تخللها الفرح والسرور فقلت

_انها بادرة تبشر بالخير بل فيها كل الخير..

علي ان اتصل بالغائب عن المكان والحاضر بين أجوائه تلمست بأصابع يدي جهاز الموبايل رفعته لأذني وقبل ان اضغط على شاشته قلت مع نفسي

_كيف سأسمع صوته مع كل هذه الهتافات وبين زحمة المكان…؟ علي ان اتحلى بالصبر وكيف لي ان اصبر وقد تجاوزت الساعة بعد انتصاف النهار بدقائق معدودة لتدفق المعتصمين المتواصل والمستمر قد بث في روحي الحماس لأتضم الى الصائحين لطلب التغيير والإصلاح.انها صرخة تدوي بصوت عال انها ورقة إصلاح وحد فاصل لأجل ان يحدث التغيير كما كانت ورقة طلاقي من زوجتي ام عصام المرأة التي علمتني ان أكون حازما في اتخاذ القرار الذي كان بالنسبة لي مسالة حياة أو موت كما نحن ما نعيشه اليوم من إرادة وتصميم بالفعل رغم حبي لها لكني ضحيت به لأجل ان أكون..ام عصام كانت لي نورا أسير به ودربا أخطو بخطاي لاصل الى بر الآمان لكن عندما شعرت بأنها تتصرف معي بازدواجية التسلط وإرغامي على مطاوعتها كالأعمى رفضت بكل قوة لتنشب خلافاتنا لتؤدي الى الافتراق كان علي ان اتخذ سبيلاً ان أعيش او لا أحس بأنني أعيش كما أريد كان نداء السيد ذكرني بالمأساة التي كنت غارقا بين ثناياها ليكون قرارا صائبا ان نعيش كفانا ساكتين..الشمس قتلت أشعتها بقطع غيوم أشعرتنا بإحساس ولذة بطعم من أجواء الربيع فبيننا وبين أجوائه والاحتفال بعيد نوروز بعد ايام توقفت بالقرب من رجل يرتدي زيا كرديا لاسئله

_كم الساعة الان ..

أجابني بعفوية

_كاكا الساعة الثانية عشر و…و..

آذان الصلاة يرتفع حتى وجدت رجلا يسالني وقبل ان أرد عليه بادره بالجواب صديقه

_انه آذان الصلاة وللمسلمين ولنتوحد اليوم..

شعرت بفرح حقيقي أثلج صدري الكل اليوم هنا مجتمعين لأجل الكلمة الصادقة كلمة الإصلاح والتغيير الكل سنة وشيعة وأكراد ومسيح ويزيدين و…..و…و

ألا صديقي ومن تأملت حضوره على الدوام معي كان قلبي يخفق وإحساسي بشعور غريب ينتابني وشيئا ما يؤلمني حتى أخرجت موبايلي واتصلت..وبقيت انتظر ولهفتي وشوقي لان استمع لجواب..حتى سمعت صوتا يختلف عن صوته قال لي

_من المتكلم..

أجبته وبشيء من القلق

_انا أبو حسن …

رد علي

_ان ابي لا يستطيع المجيء فقد بترت ساقيه ليلة امس…

سقط من يدي الموبايل وشعرت بشيء من الذهول وبدوار هز جسدي كدت اهوي على الأرض لأجد أنسانا يسألني

_ما بك يا آخي..هل تشعر بشيء…؟

نظرت اليه وجدته رجل امن فقلت له

_ابو يوسف صديقي من انتظره لم يعد بإمكانه المجيء ليشارك في أي اعتصام ..