قصة قصيرة.. إضطراب
مزهر جبر الساعدي
مفاجأه غريبة تهرب منها جميع تفسيرات كنه وجودها، حتى ما أنبث من دماغي على صفحة تفكيري، أخفق في أعتلى درجات الحقيقة الى منبسط ما كان.الحياة بذاتها مفاجأة. حياة الموجود فيها، يأتي الى الوجود من غير إرادة منه. الحياة فيها ينتج عنه سؤال يحتاج الى أجابة. تنثال أسئلتي على دماغي تريد منه الإجابة، لم يعطني ما يجعلني أركن إليه يقينياً. أنتظر الرد. وأنا أنتظر، أتفكر: تتوارد أفكاري، ثم تأخذ بالركض في دروب دماغي، دخلت بعد جزء من الثانية الى حجراته، في الآن ذاته خرجت مسرعة بعد فتحها لأبواب الحجرات فيه بمفاتيح الكلمات. أسمعتني: أنت من أنت، أنت في تيه يا أنت. ربما تؤاسي نفسك وتقول: ما هو كائن أو ما كان لم يكن من إرادتك. صحيح في جانب كبير منه. وأنت في هذا الليل والظلام تتسأل: هل بالأمكان تغير ما كان والذي أنتج ما هو كائن؟ : أنه الخوف والرهبة وعنفوان الوجود بجبروته على حياتك، أجبرك على المغادرة. كانت النتيجة أن أنتج وجود، تكون خارج موجبات الصيرورة لوجود ينمو ويتطور بمقتضيات الضرورة الطبيعية للحياة. أن ما ألفيت وجودك فيه رغم إرادتك، وجود قسري، من دون أن تعلم أي شىء عن ما أنت فعلت. أصبحت خارج ما تريد لحياتك أن تكون. هم يعملون ما يريدون، وأنت من أنت، أنت من دفعت الثمن، ضاعت من عمرك سنوات، سنوات كثيرة. رنة حاسوبي، أعادتني إليَ. أمامي شاشة حاسوبي لا تزال مضاءة. ترسل لي عيوني من صفحة بريدي، تخبرني أن لا شىء جديد فيه.الأمر حدث بغتة: لم أكن أتوقع ما جاء في الرسالة، رسالة شتاين صديقتي، أحتوت معلومة تمس الصميم مني. شتاين أعرفها خلال سنوات وجودي في أمريكا. أرتبطت معهاهي وعائلتها بصداقة عميقة. لم تزل على أتصال بي عبر شبكة النت. تحادثني بين فترة وأخرى بالإضافة الى المراسلة. الرسالة التى أرسلتها إليّ قبل الآن خظتني من الأعماق، جعلتني أبتعدعن لحظتي هذه ومكاني هذا. أعرف إن في الحياة كل شيء جائز وقابل للصيرورة. وضعتني المعلومة على طائرات الريح، أخترقت بي الليل وظلمة المقبرة وراء نافذة الصالة في شقتي،. أنزلتني هنالك، ومن ثم أدخلتني الى دهاليزدماغي، أيقظت المطمور فيه. جاءني الصوت من الليلة البعيدة: (في كل مرة تصدني ولاتستقبلني). ( أعذريني سيدتي فأنا متعب ، متعب جداً). لم أكد أكمل جملتي حتى وجدتها تدفعني برقة وتدخل. عيوني هي من أبلغتني أن ظلام الليل غادرني قبل فترة ليست بالقليلة. مخلياً المكان لأضواء قوية صدمت عيوني، أضواء يوم جديد دخل من النافذة المفتوحة على مصراعيها. فركت عيوني لأستعيد ما كان والذي لاأدري كيف أنقظى الوقت فيه. على الرغم مني أخذت أرجلي تتجول بي في شقتي، في المطبخ، في الصالة، في الحمام، لاصوت، فقط سكون تام : أين هي؟ : رحلت ولم توقظني. عندما رجعت الى عرفة نومي المطلة على الشارع من أرتفاع عشرة طوابق، وجدت بالقرب من منامتي، على المنضدة الصغيرة بالقرب من رأس سريري الواسع، قصاصة ورق صغيرة جداً. (شكراً، أستاذ ضمير لقد منحتني ليلة ممتعة). مضت أكثر من ساعتين وأنا آمل أن تجيئني الإجابة. لا شىء في بريدي حتى هذه اللحظة، أنتظر، ليس أمامي إلا الإنتظار. يحولني الإنتظار الى كتلة من نار. المفاجأة سببت لي القلق والتفكير. تجبرني غرابة رسالة صديقتي شتاين على أعادة قراءتها والتمعن في الصورة التى أحتوتها مع أني قرأتها لمرات لايمكن لي معرفة عددها لكثرتها: حدث الأمرفي الشهر الأول من العام الدراسي الحالي، أجريت أختباراً لطلابي، أختباراً أولياً، أثارتني وأستفزتني في آن واحد أجابة أحد الطلاب، ليست الأجابة بحد ذاتها لأنه لم يجب بل غيّر السؤال بالكامل ومن ثم أجاب على سؤاله هو وليس سؤالي أنا. عندما واجهته بما فعل على أنفراد، أقنعني بصواب ما فعل ومواطن الخطأ في صيغة سؤالي، أذهلتني ثبات حجته في صحيح ما كتب علمياً. وأنا أنظر إليه، أقتنعت أن في هذا الرأس الذي أمامي، مخ نشط وذكي، قدرة فائقة جداً……….على الرغم مني، تركت قراءتي للرسالة، عيوني أخذتني إليه، الى الصورة في أعلى الرسالة الى اليسار منها. تفكرت في لا معقوليتها، كنت مشغولاً فيه، من أين جاء؟..كيف كان ما هو كائن أمامي على الشاشة؟..جعلني وجه الشاب في الصورة أن أفتح ألبوم الصور خاصتي من جديد والذي كنت قد أخرجته من مكتبتي عندما جاءتني الرسالة قبل الآن وهي تحمل معها صورة الشاب، قابلتني صورتي عندما كنت شاباً قبل أكثر من عقدين بكثير، أقترب من إتمام العقد الثالث. زاد أندهاشي وأستغرابي الشديد للمرة العشرين الى التطابق التام بين صورتي قبل ما يقارب الثلاثة عقود ووجه هذا الشاب. تماثل وجهينا، تطابق إسمينا. أنظر إليه وأنتظر الرد إذ أني عندما أنتهيت من قراءة الرسالة للمرة الأولى وكذلك من فحص أوجه الأختلاف بين صورتينا والذي لم أجد أي أختلاف، أرسلت رسالة الى عنوان الطالب، العنوان الذي كتبته صديقتي، أسفل رسالتها. أخذته من الطالب بعد أن أخبرته بما تريد. أعلمتني هي مع الرسالة بذلك. ملل الأنتظار يجلعني مرة أخرى أصفن على ما أنا فيه: عندما تنغلق الأبواب ولم يعد هناك من مخرج الى الحياة إلا الخروج من الخانق ولو بالقفز من فوق الجدران العالية على ما فيه من خطر على الحياة. الوجود والحياة لا تضيّق الخناق على الانسان. الجدران من توجد الخوانق في الحياة. تجعلنا ندور في ذات الموضع. لم نتقدم خطوة. على العكس، لاندري إلا وقد تقدمنا الى الوراء بمسافات بعيدة. رنَّ الحاسوب. أفرحتني الرسالة القادمة من وراء البحار. أخيراً أجابني: مساء الخير. لا أطيل عليك، إليك أجابات أمي وهي بالتأكيد غير حاسمة. قالت: كنت في ذلك الوقت في وضع نفسي صعب جداً مع أن ما عندي من المال يكفي مدينة كاملة على العيش في حياة مرفهة، أتنقل من مكان الى آخر، عملي هذا رفع عني هلوسات نفسي. ضمير مهاجر عراقي وطالب دكتوراه في الآثار، أعرفه، معرفة تامة عن طريق معارفي وأصدقائي، من الجانب الثاني لا تربطني به أي شكل من أشكال الصداقة. أستضافني في شقته الصغيرة لليلة واحدة، في الحقيقة أنا التى فرضت نفسها عليه. في الصبح قبل أنبلاج الفجر، خرجت وتركته يغطّ في نوم عميق. بعد تلك الليلة لم ألتقِّ به أبداً، أنا خططت لأني أردت الأبتعاد عنه. خلال شهرين أنشغلت بعملي فلم ألتقِّ بأحد. أثناء أحد مراجعاتي لطبيبي النفسي وما يترتب عليها من فحوصات للدم وأشياء أخرى، ظهر أني حامل بك. سجلتك بإسمه. أغلقت الحاسوب وأطفأت النور. تمددت على سريري أحدق في ظلام الليل وأسخر من الوجود والحياة. ثم أغمضت عيوني على ألمي بإنتظار صبح جديد يأتي أو لا يأتي. العلم عند علام الغيوب.

















