قصة عبد الستار ناصر – كاظم المقدادي

201

قصة عبد الستار ناصر – كاظم المقدادي

على صفحات الفيسبوك  كتب الصديقان (فهمي الصالح، ورباح ال جعفر) اجمل ما يكتب عن صديق مشترك هو الفقيد الاديب  عبد الستار ناصر.

ست سنين خلت،  وهو الغائب الحاضر، شغل ومازال  يشغل اهل القصة والمقالات، وفاز  بقلوب المعجبين والمعجبات، بفضل من فيض روائع قصصه، ورشاقة قلمه، ومواقفه وجرأته  في مقارعة الظواهر الاجتماعية المؤسفة.

وكم ناجيت نفسي.. ما الذي يمكن إضافته على ما يكتب عنه..  عن صديق كان مثل ظلي، قبل ان أحط الرحال في باريس حاملا همومي وظني، وماذا افعل وانا في حالة ذهول، مذ غادرنا الى ما  وراء المحيطات، الى ان  صعدت روحه الى اعلى السموات.

هو صديقي الاثير .. الذي اعرفه جيدا ، اكثر ما عرفت عن غيره .. ظريف في حديثه .. طريف في مشاكساته .. كان سعيد الحظ  عند اللاتي يتعرف عليهن، ليصبحن فيما بعد صديقات متميزات  ضمن جمهور واسع من القراء والقارئات.

صاحب دردشة مبتكرة ، مع اصدقائه ومحبيه، يفضّل تناول السندويشات على الموائد السخية ، يحب التسكع كثيرا، وكأنه يبحث عن قصص جديدة في الشوارع والأزقة والحانات الخلفية.

 توطدت علاقتي معه، في مجلتي والمزمار يوم كنّا نعمل بحماسة، في عمارة الرواف المطلة على شارع ابي نؤاس ، وكان رئيس التحرير الاستاذ الانيق  ابراهيم السعيد يحسدنا على العلاقة التي نشأت بيننا، و يومها شبهنا بالممثلين (شارلس برونسون والان ديلون) كنّا نلعب البليارد في الصالات القريبة ، وكثيرا ما يتفوق علي، بحيلة ذكيةً بريئة.. ويكفي إلهائي  بسرد مغامرة جديدة مع فتاة حلوة، وبأسلوب  فيه من الطرافة، اكثر من البلاغة، ومن السلاسة اكثر من السذاجة، وينتهي الشوط الاخير.. واطلع انا الخسران، وهو  من  يفوز بالرهان (وجبة عشاء) في نادي الاعلام.

كتب عن كتابي الاول (اوراق باريسية)  نقدا أدبيا رفيع المستوى. وعده منجزا  متألقا في ادب الرحلات.

الغريب.. انه كلما  أهديته نسخة، يطلب ثانية وثالثة من الكتاب.. وانا بطبعي اسأله، وفي حالة استغراب.

اطرف..  ماحصل لي معه.. وقبل ان احزم  حقيبة السفر . تقديمه وعظا  مجانيا  في أساليب صداقة الشقراوات ، وكان يقص علي  مغامراته الناجحة مع  النساء الأوربيات،  وعندما طبقت دروسه ، وقعت في مشاكل وازمات.

 تحققت اقامتي  في باريس، ونجحت في الأسفار والاختبار .. عندها قرر صديقي الاثير عبد الستار القيام بزيارة خاصة.. ونزل في مطار أورلي الباريسي، وقبل ان يفتح حقيبته ، حدثت معه مشكلة صغيرة ، استفسر منه رجل الامن.. ان كان يعرف احدا في باريس.. فذكر له وبنشوة المنتصر/  نعم اعرف كاظم المقدادي وفريدة الشوباشي.. وهما من اصدقاء  عمدة باريس (جاك شيراك).

وعندما  استقبلته قادما من المطار، ذكرلي الذي حدث جملة وتفصيلا.. وضحكت طويلا.. كيف لا .. وهو ربما كان يظن اني كثيرا ما أتصل بجاك شيراك..وادعوه لجولة في احياء و شوارع باريس!.

(في الصورة  من اليمين الى اليسار/ محمد الجزائري، كاظم المقدادي، عبد الستار ناصر، محسن الموسوي/ امام قوس النصر/ جادة الشانزليزيه في باريس في مطلع الثمانينات).

اسطنبول

مشاركة