قصة إقصاء عبد السلام عارف وتعديلات وزارة تموز 1958 – الزمان

574

قصة إقصاء عبد السلام عارف وتعديلات وزارة تموز 1958 – الزمان

بغداد

في 30 ايلول  1958 وقد مضى على الثورة التي اطاحت بالنظام الملكي في العراق شهران ونصف قرر رئيس الوزراء الزعيم عبد الكريم قاسم اقصاء نائبه ورفيقه في قيادة الثورة العقيد الركن عبد السلام عارف من الحكومة.

كان عارف يشغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية وفي مساء ذلك اليوم اذيع مرسوم يتضمن اول تعديل من 6 تعديلات في الحكومة التي ظلت برئاسة قاسم حتى مقتله عام 1963 في انقلاب نفذه حزب البعث العربي الاشتراكي واختار عبد السلام عارف رئيسا للجهورية.شمل التعديل الوزاري عددا من الوزراء فتم تعيين الزعيم الركن أحمد محمد يحيى وزيرا للداخلية بدلا من عبد السلام عارف كما شمل التعديل اقصاء وزير المعارف د جابر عمر اضافة الى ممثل حزب البعث في الحكومة وزير الاعمار فؤاد الركابي الذي اسند له منصب وزير دولة ظل فيه حتى قدم استقالته مع مجموعة من الوزراء القوميين في شباط عام 1959.كنت في ذلك الفترة اعمل في جريدة الجمهورية التي صدرت لاول مرة بعد الثورة تحمل اسم صاحبها عبد السلام عارف ورافقته في معظم زياراته للالوية (المحافظات) حيث كان يلقي خطبا حماسية للتعريف بالثورة واهدافها.

وفي مساء 30 ايلول وكنا في حفل جماهيري حضره عبد السلام عارف فوجئنا بشخص جاء اليه وابلغه بالتعديل الوزاري واقصائه من الحكومة فخرج على الفور من الحفل دون ان يقول شيئا.تركت الحفل وذهبت الى الجريدة حث اطلعت على تفاصيل التعديل الوزاري وبعد ذلك علمنا انه أبعد بتعيينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية ، لكنه عاد فجأة دون تسلم منصبه  وبعدها لفقت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد لعدم كفاية الأدلة واخرجه عبد الكريم قاسم بنفسه من السجن الى البيت حيث الإقامة الجبرية.  وفي حركة 8 فبراير/شباط 1963 التي خطط لها ونفذها حزب البعث العربي الاشتراكي بالتعاون مع التيار القومي وشخصيات مدنية وعسكرية مستقلة، اختير رئيساً للجمهورية برتبة مشير.

وحسب المعلومات المؤكدة ان عارف حاول مع قيادة البعث التوسط لعدم إعدام قاسم. كما تشير الوثائق المحايدة بأن عارف طلب من قيادة البعث مقابلة قاسم وتم له ذلك حيث دخل عارف في نقاش وعتب مع قاسم حول تفردة بالسلطة وخروجه عن إجماع تنظيم الضباط الوطنيين الأحرار وعن تلفيق تهمة محاولة الانقلاب لعارف التي أدت إلى محاكمته ثم سجنه. وتشير الوثائق أيضا بان عارف بعد هذا النقاش طلب من قيادة البعث عدم إعدام قاسم إلا أن طلبه رفض وأدى رفض طلبه إلى زرع بواكير الخلاف مع قيادة البعث التي تفاقمت وكانت السبب في قيامه بحركته التي سماها التصحيحية في 18 نوفمبر/تشرين  2 وتولي السلطات كاملة.

زهرة سلامي تزوجت سجيناً وعاشت معه

في 29 ايلول  1962 أصبح أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر بعد تحررها من فرنسا ، و في 19 حزيران عام  1965 حصل انقلاب عليه ، دبره وزير دفاعه هواري بو مدين .. أصبح بو مدين رئيسا للجزائر وقام بايداع بن بلة في السجن ! وفي ظروف السجن القاسية ، تعرض عليه والدته المسنة الزواج في السجن . وطبعا اعتبر بن بلة الأمر مستحيلا فمن تقبل به زوجا في ظروف سجنه . غير أن والدته أقنعته ، فالمرشحة هي ناشطة سياسية قبلت بوضعه . وهكذا تم في  25 مايو عام 1971زواج بن بلة بزهرة سلامي الصحفية الجزائرية في مجلة “الثورة الإفريقية”. وقد كانت زهرة معارضة لنظام أحمد بن بلة وكانت (ماوية) مؤيدة لخصمه محمد بوضياف . كان قبولها الزواج من رجل سجين  حدثا  نادراً أن نراه في تاريخ الإنسانية ، أي أن تقبل شابة ناجحة الزواج من رجل كان الكثيرون يظنون أنه لن يخرج من سجنه أبدا . التحقت زهرة بزوجها في السجن ، وظلت معه لمدة سبع سنوات و نصف السنة . في البداية ترك الزوجان لحالهما ، ولكن الهدوء لم يدم طويلا و وقعت مشاكل . كانت زهرة تخرج من حين لآخر لزيارة عائلتها . وكانت كلما خرجت أو دخلت تتعرض للتفتيش .

ومن جهة أخرى ، كان السجن مزروعا بأجهزة تنصت وكاميرات . عندما وصل الشاذلي بن جديد إلى السلطة ، أصدر عفوا عن أحمد بن بلة وأطلق سراحه في 30 أكتوبر 1980 ومنح له راتبا شهريا يقدر بـ 12 ألف دينار جزائري و فيلا في بولوغين بالجزائر العاصمة .توفيت زهرة سلامي في 23 مارس 2010 في باريس و نقلت إلى أرض الوطن في نفس اليوم . جنازة حظيت بحضور رسمي لافت للنظر على رأسه الرئيس بوتفليقة تكريما وتنويها بمسارها الثوري والعائلي .

مشاركة