قصائد: حسب الشيخ جعفر

١‭- ‬الحجرُ‭ ‬الكريم‭ ‬

حجرٌ‭ ‬كريم

في‭ ‬عُمقِ‭ ‬زُرقتِهِ‭ ‬ابيضاض

طيفُ‭ ‬ابيضاض

مِن‭ ‬جَدّتي‭ ‬كان‭ ‬الهديّةَ‭ ‬والتميمة

في‭ ‬يومِ‭ ‬عيد‭.‬

وقد‭ ‬احتفظتُ‭ ‬بهِ‭ ‬طويلا‭.‬

العارفاتُ‭ ‬يَقُلنَ‭:‬

‭(‬مِن‭ ‬أحجارِ‭ ‬سَيّدنا

ابنِ‭ ‬داوودَ‭ ‬الحكيم‭)‬

وأضَعتُهُ‭ ‬فأنا‭ ‬أُفيق

في‭ ‬الليلِ‭ ‬مِن‭ ‬نومي‭ ‬العميق

وأنا‭ ‬أُحدِّقُ‭ ‬في‭ ‬الزوايا‭ ‬المظلمات

من‭ ‬غُرفتي‭ ‬فأرى‭ ‬الحجرْ

في‭ ‬هيئةِ‭ ‬امرأةٍ‭ ‬جميلة

ترنو‭ ‬إلَيّا

يَعلو‭ ‬ابتسامتَها‭ ‬عِتاب

طيفُ‭ ‬اكتئابٍ‭ ‬أو‭ ‬عتاب

في‭ ‬مِعطَفٍ‭ ‬يبدو‭ ‬عباءة

أو‭ ‬في‭ ‬عباءة‭ ‬هيَ‭ ‬معطفٌ‭ ‬ضافٍ‭ ‬طويل‭.‬

فإذا‭ ‬هَمَمتُ‭ ‬بها‭ ‬توارَت‭ ‬كالسَراب

أو‭ ‬كالضَباب

لابُدَّ‭ ‬مِن‭ ‬أن‭ ‬ألتقي

هذي‭ ‬المُعانِدَةَ‭ ‬الخفيّة

وأضُمّها‭ ‬امرأةً‭ ‬صفيّة‭.‬

وأتتْ‭ ‬إليّا‭.‬

كانت‭ ‬تُحدّقُ‭ ‬في‭ ‬ملامحيَ‭ ‬الغريبة

كالمُستريبة‭.‬

ومضَت‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬بلا‭ ‬صَوتٍ،‭ ‬بلا‭ ‬ظِلٍّ‭ ‬لها

تحتَ‭ ‬اشتعالِ‭ ‬الضوءِ‭ ‬في‭ ‬الممشى‭ ‬الطويل

ولَحِقتُها‭ ‬وسَبَقتُها

ووقفتُ‭ ‬مُنتَظِراً‭: ‬فمَن‭ ‬ذي؟

هيَ‭ ‬شَيخةٌ‭ ‬تَرنو‭ ‬إليّا

وكأنّني‭ ‬طِفلٌ‭ ‬غريب‭.‬

٢‭- ‬ليلةُ‭ ‬الزِفاف

أنا‭ ‬لم‭ ‬أجدْ‭ ‬يوماً‭ ‬سيبيريا

إلّا‭ ‬عَروساً‭ ‬مِن‭ ‬بَني‭ ‬الغاباتِ‭ ‬ترفِلُ‭ ‬بالفَراء

كانت‭ ‬نصيحتُها‭: (‬اعتَصِرْ‭ ‬يا‭ ‬صاحِ‭ ‬منها‭ ‬حفنةً

ستُحِسُّ‭ ‬بالدفءِ‭ ‬الوثير‭)‬

وتناولَتْ‭ ‬مَلءَ‭ ‬اليَدينِ‭ ‬الثلجَ‭ ‬ضاحكةَ‭ ‬المُحيّا‭:‬

‭(‬فإذا‭ ‬التقينا‭ ‬مَرّةً‭ ‬أخرى‭ ‬ستملأُ‭ ‬لي‭ ‬يديّا

وبما‭ ‬أشاءُ،‭ ‬بما‭ ‬أشاء‭)‬

مَرَّ‭ ‬النهارُ‭ ‬مؤرَّقاً‭ ‬وأنا‭ ‬أحوك

قِصصاً‭ ‬عن‭ ‬الليلِ‭ ‬البهيج‭.‬

وأتَتْ‭ ‬عروسُ‭ ‬الثلجِ‭ ‬آخذةً‭ ‬إليها

بذراعِ‭ ‬طفْلة‭.‬

ما‭ ‬كانَ‭ ‬حفلُ‭ ‬الليلِ‭ ‬إلّا‭ ‬فِلمَ‭ ‬أطفالٍ‭ ‬ضحوك‭.‬

٣‭- ‬هيَ

أنا‭ ‬لَم‭ ‬أنلها،‭ ‬مَرّةً،‭ ‬إلّا‭ ‬سَرابا

إلّا‭ ‬دُخاناً‭ ‬أو‭ ‬ضبابا‭..‬

هيَ‭ ‬أجملُ‭ ‬امرأةٍ‭ ‬أرَدتُ

هيَ‭ ‬أوّلُ‭ ‬امرأةٍ‭ ‬أرَدتُ

هيَ‭ ‬آخرُ‭ ‬امرأةٍ‭ ‬أردتُ

فإذا‭ ‬سُئلتُ‭ ‬فلا‭ ‬أرى

في‭ ‬مِحنتي‭ ‬إلّا‭ ‬خرابا‭.‬

أوَلا‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الخائفون

الخِنْجَرَ‭ ‬الدامي،‭ ‬الصقيل؟

أوَلا‭ ‬يُحِبُّ‭ ‬الخائفون؟

٤‭- ‬السهرة

أيّها‭ ‬الطارقُ‭ ‬بابَ‭ ‬الراحلين‮ ‬

لن‭ ‬يُردّوا‭. ‬مَنْ‭ ‬تُرى‭ ‬يسمعُ‭ ‬قَرْعَ‭ ‬الغائبين؟

إنّني‭ ‬أَعدَدتُ‭ ‬شايا‮ ‬

بلْ‭ ‬صَدى‭ ‬شايٍ‭ ‬خفيف‮ ‬

فليجئْ‭ ‬مَنْ‭ ‬يرتضي‮ ‬

فاذا‭ ‬شئتمْ‭ ‬نبيذاً‭ ‬او‭ ‬عَرَقْ

فلديّا‭ ‬كلُّ‭ ‬ما‭ ‬يُرضي‭ ‬الصحارى

كنتُ‭ ‬انوي‭ ‬بيعَها‭ ‬الخمّارَ‭ ‬تِلقاءَ‭ ‬زجاجة‭!‬

فاستريحوا‭ ‬فوقَ‭ ‬هذي‭ ‬الكنبة‮ ‬

وليَطِرْ‭ ‬مَن‭ ‬شاءَ‭ ‬منكمْ

عالقاً‭ ‬بالمروحة

٥‭- ‬الكتابةُ‭ ‬الأولى

أنا‭ ‬أدري‭ ‬أنّها‭ ‬الآنَ‭ ‬هَباءٌ‭ ‬لا‭ ‬يُرى

أو‭ ‬خيالٌ‭ ‬تحتَ‭ ‬أطباقِ‭ ‬الثَرى

غيرَ‭ ‬أنّي‭ ‬كُلَّما‭ ‬أبصرْتُ‭ ‬يوماً‭ ‬دَفترا

في‭ ‬يَدي‭ ‬طفلٍ‭ ‬غَرير

قلتُ‭: ‬هذي‭ ‬صفحتي‭ ‬الأولى،‭ ‬وإنّي‭ ‬قارئٌ

كلَّ‭ ‬ما‭ ‬دَبّجْتُ‭ ‬فيها‭ ‬مِن‭ ‬هُرا‭.‬

يا‭ ‬أخي‭ ‬القارئَ‭ ‬لُطفاً‭ ‬واعتذارا‭:‬

كلُّ‭ ‬ما‭ ‬تلمِسُهُ‭ ‬كفّايَ‭ ‬أضغاثُ‭ ‬صحارى‭.‬

مشاركة