قصائد- حسب الشيخ جعفر

حسب الشيخ جعفر

‮١‬‭- ‬شيءٌ‭ ‬من‭ ‬الجنون

أنا‭ ‬لا‭ ‬أقولُ‭:‬‭ ‬هو‭ ‬الجنون

أو‭ ‬لمحُ‭ ‬طيفٍ‭ ‬مِن‭ ‬جنون

لا‭ ‬شيءَ‭ ‬إلّا‭ ‬وشوشةٌ

في‭ ‬الليلِ‭ ‬تملأُ‭ ‬لي‭ ‬المسامعَ‭ ‬كُلّما‭ ‬جئتُ‭ ‬الوساد

وكأنني‭ ‬مازلتُ‭ ‬أسمعُ‭ ‬في‭ ‬الظلام

جَوقَ‭ ‬الضفادع،‭ ‬وهو‭ ‬يملأُ‭ ‬بالنقيق

بستانَنا،‭ ‬و‭ ‬ُمزِّقُ‭ ‬الصمتَ‭ ‬العميق

وقصَصْتُ‭ ‬هذا‭ ‬مازحاً،‭ ‬يوماً،‭ ‬على‭ ‬شيخٍ‭ ‬صديقْ

فإذا‭ ‬بهِ‭ ‬يرنو‭ ‬إليَّ‭ ‬محاذراً

وكأنني‭ ‬سأعضّهُ‭.‬

بل‭ ‬واختفى‭ ‬عنّي‭ ‬اختفاءَ‭ ‬الملحِ‭ ‬في‭ ‬العَرَقِ‭ ‬الزُلال‭.‬

‮٢‬‭- ‬محاولة

‭(‬في‭ ‬كتابةِ‭ ‬السيرةِ‭ ‬الشخصية‭)‬

كلُّ‭ ‬ما‭ ‬أعرفهُ‭ ‬أنّي‭ ‬أتيتْ

‭ ‬ومضيتْ

من‭ ‬نخيلِ‭ ‬الغابِ‭ ‬كالطيفِ‭ ‬إلى‭ ‬غابِ‭ ‬النخيل‭.‬

قد‭ ‬توضّأتُ‭ ‬وصلَّيتُ،‭ ‬وبِتُّ‭.‬

قد‭ ‬كتبتُ‭ ‬

ومَحوتُ‭ ‬قد‭ ‬تنفّستُ‭ ‬عميقاً‭ ‬وصحَوتُ‭.‬

كُدتُ‭ ‬أغرقْ

مرّتين‭ ‬ونجَوتُ‭:‬

مَرّةً‭ ‬وسطَ‭ ‬بحيرة

من‭ ‬بحيراتِ‭ ‬السُهوبِ‭ ‬الشاسعةْ‭.‬

مرّةً‭ ‬بالقُربِ‭ ‬من‭ ‬جُرفِ‭ ‬الفرات‭.‬

وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬عَشِقتُ

واحترقتُ‭.‬

غيرَ‭ ‬أنّي‭ ‬لم‭ ‬أكن،‭ ‬يوماً،‭ ‬رمادا

غيرَ‭ ‬مرّة

وبُعِثتُ

من‭ ‬رمادي‭.‬

بعدها‭ ‬كم‭ ‬قد‭ ‬حرَثتُ

وحفَرتُ‭ ‬وبذَرتُ‭.‬

آهِ‭ ‬يا‭ ‬صفّارةَ‭ ‬الليلِ‭ ‬أريحي

واستريحي‭.‬

‮٣‬‭- ‬بائع‭ ‬الفِجْل

‭(‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭)‬

شيخٌ‭ ‬يبيعُ‭ ‬الفِجلَ‭ ‬عَصرا

وأمامَهُ،‭ ‬تعِباً،‭ ‬يَجُرُّ‭ ‬الحِملَ‭ ‬في‭ ‬الدربِ‭ ‬الحمار‭.‬

أوقَفتُهُ‭ ‬وسألتُهُ‭:‬

أوَ‭ ‬لا‭ ‬تُريح

هذا‭ ‬الحِمارَ‭ ‬وتَستَريح

يا‭ ‬شَيخُ‭ ‬يَوما؟

فأجابَني‭:‬‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أبيعُ‭ ‬الفِجلَ‭ ‬إلّا‭ ‬ساعَتَين‭.‬

وأراكَ‭ ‬مِن‭ ‬يَومٍ‭ ‬إلى‭ ‬يَومٍ

تُبَكِّرُ‭ ‬مُسرِعا

ومعَ‭ ‬المساءِ‭ ‬تَعودُ‭ ‬مُصفَرّاً‭ ‬بأعباءِ‭ ‬النَهار‭.‬

فَمَن‭ ‬الأحَقُّ‭ ‬بِرَحمةِ‭ ‬الناسِ،‭ ‬الحِمار؟

أم‭ ‬أنتَ‭ ‬يا‭ ‬قَلَماً‭ ‬مُعار؟

‮٤‬‭- ‬البُستان‭ ‬المفقود

صُحُفيّاً‭ ‬بِلا‭ ‬صَفحَةٍ

وصَفيّاً‭ ‬بِلا‭ ‬نَفحَةٍ

مِن‭ ‬مَزار

جِئتَ،‭ ‬يا‭ ‬سيّدي،‭ ‬العائدا

مِن‭ ‬صَحارى‭ ‬السُهاد

فإلى‭ ‬أينَ‭ ‬مُرتَحِلاً‭ ‬تستَحِثُّ‭ ‬الخُطى

كالصَدى‭ ‬الآفِلِ

أ‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ‭ ‬القاحلِ؟

أم‭ ‬إلى‭ ‬الجَنّةِ‭ ‬الشائِكة؟

‮٥‬‭- ‬رُباعيّتان

                    ‭-‬‮١‬‭-‬

ما‭ ‬لي‭ ‬أُحدّقُ‭ ‬في‭ ‬الفضاءِ‭ ‬فلا‭ ‬أرى

إلّا‭ ‬اغبراراً‭ ‬أو‭ ‬غروباً‭ ‬أصفرا

خَيّامُ‭ ‬ما‭ ‬كُنتَ‭ ‬النَصيحَ،‭ ‬فَلَم‭ ‬أجِد

فيما‭ ‬نَصحتَ‭ ‬سِوى‭ ‬أحابيلِ‭ ‬الكَرى‭.‬

                  ‭-‬‮٢‬‭-‬

وكأنَّ‭ ‬أحداقَ‭ ‬النجومِ‭ ‬خفيَّةٌ

وكأنّها‭ ‬بِدموعِها‭ ‬مُغرورِقة

الريحُ‭ ‬مائلةٌ‭ ‬بأغطيةِ‭ ‬الرُبى

عَنها،‭ ‬فَما‭ ‬هيَ‭ ‬غَضّةٌ‭ ‬أو‭ ‬مورِقة‭.‬

‮٦‬‭- ‬السهرةُ‭ ‬الضائعة

كُنتُ‭ ‬أخطو‭ ‬مُسرِعاً‭ ‬تحتَ‭ ‬المَطرْ

عائِداً،‭ ‬لَيلاً‭ ‬إلى‭ ‬بَيتي‭ ‬القريب

‭(‬قِفْ‭ ‬رجاءً‭)‬

فإذا‭ ‬بي‭ ‬عِندَ‭ ‬بابْ

لم‭ ‬يَكُن‭ ‬مُنفَتِحاً‭ ‬إلّا‭ ‬قليلا

‭-‬إنّ‭ ‬آُمّي‭ ‬في‭ ‬انتظارْ‭.‬

أنا‭ ‬أدري‭:‬‭ ‬ها‭ ‬هُنا‭ ‬لا‭ ‬شيءَ‭ ‬مِمّا‭ ‬قَد‭ ‬يُثيرُ‭ ‬الشُبُهات

وهيَ‭ ‬طِفلة

آهِ‭ ‬يا‭ ‬قُبَّرَةَ‭ ‬اللَّيلِ‭ ‬أريحي‭ ‬لي‭ ‬جَناحي

و‭ ‬أعيدي‭ ‬لي‭ ‬صُداحي‭.‬

إنّها‭ ‬أُغنيةٌ

مِن‭ ‬أغاني‭ ‬شهرزادْ

لَم‭ ‬تكُن‭ ‬مُكتَملةْ

وأنا‭ ‬أتمَمتُها

في‭ ‬ارتياحِ

مَلءَ‭ ‬أقداحِ‭ ‬الرياحِ‭.‬

مشاركة