قصائد تنتج قصصاً قصيرة
أنثى البنفسج تبدع نصاً مكثّفاً
صباح محسن كاظم
يبدو إن الإشتغالات النصيّة الشعريّة تنحو منحى العصر الذي نحياه -عصر السرعة- والعولمة وغزو التكنلوجيا المُعاصرة ،وفق عالم يُميل للإختزال والإيجاز والتكثيف بعوالمنا التي نحياها ،بعد طفولة الحضارة التي شهدت الملاحم ،والقصائد الطويلة، والحوليات،والمعلقات ، والقصائد العمودية المقفاة ، ثم التجريب الشعريّ بالشعر الحر والنص النثري ،والأدب التكنلوجيّ في القصيدة التفاعلية والأدب الرقميّ .. أرى هناك لهاث لنص الومضة في الميديا والعوالم الزرقاء بالفيس بوك والمواقع الألكترونية ،حتى أصبح من الصعوبة اللحاق بها،وتقييمها ، لكن وسط هذا الكم الهائل تفرز الذائقة النقديّة بعض التجارب التي تستحق الدراسة والثناء وتفكيك تلك النصوص التي تنزاح دلالاتها لعوالم التعبيّر الروحي والمشاعر الإنسانية العميقة ،ومن هذا النزر اليسيّر شعراء عرب ومن العراق كتبت عن تجاربهم الشعرية دراسات نقدية بمجلات وصحف عربية ،وبين يديّ وناظريّ ديوان الشاعر “علي الزاغيني” أنثى البنفسج /دار الجواهري/2016 /ط1 جاء ب 105صفحة ،كتب مقدمته الناقد الكبير الدكتور عبد الرضا علي أكد فيها ص7: (
معظمُ كتّابِ العقدِ الأوّلِ من هذا القرنِ ـ الحادي والعشرين ـ وكاتباتِهِ قد تأثّروا بكتَّاباتِ القابضينَ (باقتدارٍ) على جمرةِ النصوصِ الإبداعيَّةِ المفتوحةِ، ومالوا إلى الاشتغالِ على وفقِ صياغاتِهم لها في تكثيفِ الجملةِ، والتركيزِ على اللمحةِ الدالّةِ في الأداءِ، مع اهتمامِهم اللا محدود بشعريّةِ الفقراتِ، وصلةِ الفقرةِ بالأخرى لتكوينِ النسيجِ العام.
)في نص حوار
أنا وأنت
أنتِ تعشقين بصمتٍ
أنا اتخبطُ بهذياني
أنتِ تتأملين عشقاً لايتسعُ لغيركِ
أنا أبحثُ عن نهاية لرواية
لم تكتمل بعد.
هذا الميل للنص المُكثف وكأنه يُنسج قصصاً قصيرة تعتمد المُفارقة اللغوية والضربة الفنية ،نصوص تشي بهواجس ذاتيه ،ترتكن للعاطفة التي يبوح بها “الزاغيني “وهي تطفو بمعظم نصوص “أنثى البنفسج ” فالتركيز بمناجاة الروح والبوح عن أعماق المشاعر الإنسانية والأحاسيس التي تُعبر عن وجودنا البشريّ ومحطاته ، بآماله وآلامه.. بالحب والإنكسار.. بالحقيقة والسراب..
صندوق ص17
كلما فتحتُ صندوق بريدي
لم أجدْ رسالتكِ
أيقنتُ أنكِ أرتديتِ
ثوب نسيان.
. لغة المفارقة الشعرية طغت على نصوصه ..لتفتح النصوص على تأويلات، لمحمولات ،ودلالات، تحيلنا لقراءة المواقف التي تعكس التواصل والتجاذب والتقارب والتباعد والجحود بعدم الوفاء أحياناً بتبدل العواطف بين الأخلاء من التعلق والمراسلة إلى الإنقطاع والسراب وخيانة العشاق وإنكسار ذات الشاعر من تلك المواقف ..
كما في صفعة
قلبي ..يصرخُ
النجدةُ
أنه لا يجيد الكلام
بعد آخر صفعة.
صلب الحب والمشاعر عبر عنه الشاعر بمعظم النصوص في “أنثى البنفسج” ترى خيط الحزن الشفيف عند الفراق ،فيما تعج النصوص بوفاء الشاعر بمشاعره الصادقة المُعبرة عن مواقفه، الذاتيه أو الذوات الإنسانية التي يشعر بها مُعبراً عنها بالإحتجاج عن هدر المشاعر
كما في نسيان صص29
غيابكِ لا يعني النسيان
أنه محطة
لألتقاط الأنفاس.
. مراوغة
سأكتب على رملٍ ناعم
أنا
رجلٌ لا يراوغ.
وفي نصه أنثى البنفسج ص 42
الذي عنون ثريا الديوان ، والظمأ إلى الحب الحقيقي الذي يهتف بالقلب ويشدو به ،وهو يضج بالحنين للقاء وموعد الإقتراب .
يا أنثى البنفسج
ياوَلهَ الحنين
سأقرأ نهركِ موجا
وأقتفي أثركِ …
سأقرأ ليلكِ الساكن خمرةً
وأروي عطشي
سأقرأ ارضكِ خصوبةً
وأرسمُ خارطتي
منبرا للعاشقين .
















