قصائد:حسب الشيخ جعفر

1-‭ ‬أمي‭ ‬

أمّاه كنتِ تصححين بلا توان 

ما كنتُ اكتُبُ من (فصول)

أو كنتِ تملين (الفصولَ) عليّ من حين لحين 

فاذا علا في هدأةِ الليلِ النُباح

قلتِ: (اطمئنّ، ونم قرير العينِ، أمّك لن تنام)

اتذكّرُ الحِنّاءَ نفحاً طاهراً في ليلِ عيد 

اتذكّرُ الضوءَ البعيد 

واقولُ: (جدّي، جدّتي)

وتلوحُ أطيافُ الخيام 

فاذا اكفهرَّ الغيمُ، وانهمرَ المطر 

قلتِ: (الربيعُ السمحُ آتٍ بعد حين)

أماه يا أُمي اتيت 

بعد السنين الستِّ، يا أُمي اليكِ

ما كنتُ أحملُ من هديّة 

غيرَ ابتسامتِها الفتية

تحت انهمارِ ثلوجِ موسكو 

ولَكَمْ ضحكتِ وقلتِ لي:

هي ذي الهدية 

بل كان اجملَ لو اتيتَ بها الينا.

 

‭ ‬2‭- ‬في‭ ‬ذكرى‭ ‬عُمَر‭ ‬الجاوي

 مَطراً أزرقا

تتساقطُ من ناظريها الدموع

وهي روسيّةٌ من صبايا الثلوج

مِن صبايا المروج.

كُنتَ مرتعشا بالحمولة، مقتدرا

في الزوابع ثلجيةً تتهاوى إلى جانبيك

تتعاوى الى جانبَيك

أيُّها الساهرُ الأولُ

أيُّها الشَفَقيُّ الأخير

قبلَ أن تَتَدانى الجِهات

بيننا، قَبلَ أن تتناءى الجهات

  

3-‭ ‬الطريق

 هيَ شيخةٌ تَتوكأ:

(تلكَ الصبيّةُ لم تَزَلْ تتلكآُ

عند انعطافِ النهرِ أو فوقَ الرصيف

من قلبيَ الحافي، المُطيف.

كم قد تهلّلَ وجهها

ولكَم أبَيتْ

وأشَحتُ عنها وانثنيت)

فإذا ابتسمتُ توعّدتْ وجهي المراوغَ بالعصا:

هلّا اتّركتَ لنا الطريق

فنمرَّ يا شيخاً صفيق!

 

 

4-‭ ‬قطر‭ ‬الندى‭ ‬

ناطورةً كانت تنام 

في الليلِ، فوقَ البيدرِ العالي، الكبير 

قالتْ: (أخافُ النومَ وحدي في الظلام 

فاذهبْ وقلْ لذويكَ إني خائفة 

وتعالَ وارقُدْ، في الأمانِ، الى جِواري)

انا لم اكن الا صبيّا.

كانت عباءتُها (الحريرُ) فراشَنا 

كان الإِزارُ غطاءَنا 

والبيدرُ العالي السرير. 

كانت تَقُصُّ عليّ عن نَسرٍ احبّ اميرةً،

وعن اختطاف.

وهَجَعْتُ، وهي تضمّني ضمّاً اليها 

وأفَقْتُ وهي الى جواري 

تغفو كطفلٍ نائمٍ

في الفجرِ ضاحكةَ المحيّا

 

‭ ‬5-‭ ‬آخرُ‭ ‬الطريق‭ ‬

 أعلنتَ يا شيخي الرحيلَ عن (النصوص) 

وبلا التفاتٍ او (نُكوص)

فلِمَ التلبّثُ ها هنا او ها هناك 

أوَ لستَ تخجلُ من تسلُقِكَ السلالمَ والرُبى

ومنَ (الرجوعِ الى الصِبا) ؟

يا شيخُ رفقاً بالوصايا 

ما للشيوخِ وللمرايا؟

كَمْ قد نُصِحْتَ وكم أبَيتْ 

فيما سواها والتقيت 

حُمرَ اللحى، صُفرَ الحَدَقْ

يعلو أكفَّهمُ، ويَختمرُ الدَبَقْ.

يا شيخُ دعْ عنك الحروفْ 

او لا فتلكَ هي الجروف 

فاشدُدْ الى العُنقِ الرَحى 

وقُبيلَ مقتبلِ الضحى 

فإلى القرارةِ و (القرارْ)

وبلا انتعالٍ او فِرار 

ويهزُّني التلفونُ هزّاً بالنقيقْ 

فإلى الطريقِ، إلى الطريقْ 

وإلى انتظارِ البنتِ عند السينما.

مشاركة