قرصنة‭ ‬ضد‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للبث‭ ‬التدفقي‭ ‬لألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬

غوغل‭ ‬تشدّد‭ ‬مكافحة‭ ‬الإعلانات‭ ‬المضللة‭ ‬بشأن‭ ‬المناخ‭ ‬

سان‭ ‬فرانسيسكو‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬اعترفت‭ ‬منصة‭ ‬البث‭ ‬التدفقي‭ ‬لألعاب‭ ‬الفيديو‭ “‬تويتش‭” ‬الأربعاء‭ ‬بأنها‭ ‬تعرضت‭ ‬للقرصنة،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تحدد‭ ‬بعد‭ ‬مدى‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بها‭. ‬ونشرت‭ ‬الخدمة‭ ‬التابعة‭ ‬لمجموعة‭ “‬أمازون‭” ‬تغريدة‭ ‬جاء‭ ‬فيها‭: “‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نؤكد‭ ‬حصول‭ ‬خرق‭. ‬تعمل‭ ‬فرقنا‭ ‬بسرعة‭” ‬على‭ ‬معالجته‭. ‬وأضافت‭ “‬سنبلغ‭ ‬مجموعة‭ ‬اللاعبين‭ ‬فور‭ ‬توافر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬لدينا‭”.‬

واضطرت‭ ‬المنصة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تعلّق‭ ‬على‭ ‬الاختراق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬شائعات‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المسربة‭ ‬باتت‭ ‬متداولة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭. ‬ونشر‭ ‬أحد‭ ‬المستخدمين‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ “‬4‭ ‬تشان‭” ‬الذي‭ ‬يديره‭ ‬مجهولون‭ ‬رابط‭ ‬تنزيل‭ ‬لـ‭ ‬125‭ ‬غيغابايت‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬المعلوماتية،‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تتضمن‭ ‬شيفرة‭ ‬مصدرية‭ ‬من‭ “‬تويتش‭” ‬ومعلومات‭ ‬عن‭ ‬المدفوعات‭ ‬لمنشئي‭ ‬المحتوى‭ ‬وعن‭ ‬خدمة‭ ‬لتوزيع‭ ‬ألعاب‭ ‬الفيديو‭ ‬تعمل‭ “‬أمازون‭ ‬غايم‭ ‬ستوديوز‭” ‬على‭ ‬ابتكارها‭. ‬

ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬القرصنة‭ ‬طاولت‭ ‬المعلومات‭ ‬الشخصية‭ ‬للاعبين‭ ‬والمتفرجين،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬غير‭ ‬مؤكد‭ ‬بعد‭. ‬وأفاد‭ ‬موقع‭ “‬ذي‭ ‬فيرج‭” ‬المتخصص‭ ‬بأن‭ ‬عملية‭ ‬الاختراق‭ ‬أعطيت‭ ‬عنوان‭ “‬الجزء‭ ‬الأول‭”‬،‭ ‬مما‭ ‬يوحي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غيرها‭ ‬قد‭ ‬يليها‭.  ‬وزادت‭ ‬عمليات‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬إلغاء‭ ‬التسجيل‭ ‬في‭ “‬تويتش‭” ‬ثمانية‭ ‬أضعاف‭ ‬على‭ ‬محرك‭ “‬غوغل‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬المحللين‭ ‬من‭ ‬شركة‭ “‬إن‭ ‬ريتش‭” ‬للتسويق‭. ‬

وأوضح‭ ‬ناطق‭ ‬باسم‭ ‬الشركة‭ ‬أن‭ “‬المستخدمين‭ ‬يميلون‭ ‬طبيعياً‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬أنفسهم‭ ‬وبياناتهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬قرصنة‭ ‬مماثلة‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬بهذه‭ ‬الأهمية‭ ‬لها‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬العالمي‭”.  ‬ونقلت‭ ‬مقالات‭ ‬صحافية‭ ‬متخصصة‭ ‬عن‭ ‬المستخدم‭ ‬المجهول‭ ‬الذي‭ ‬عمد‭ ‬إلى‭ ‬نشر‭ ‬غلّة‭ ‬البيانات‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬أنه‭ ‬أراد‭ ‬من‭ ‬فعلته‭ ‬تشجيع‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬بث‭ ‬الفيديو،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضاً‭ ‬لاعتباره‭ ‬أن‭ ‬مجتمع‭ “‬تويتش‭” ‬هو‭ ‬بمثابة‭ “‬بالوعة‭ ‬مقرفة‭ ‬وسامة‭”.‬

وتشهد‭ ‬خدمة‭ ‬البث‭ ‬التدفقي‭ ‬هذه‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬المضايقات‭ ‬العنصرية‭ ‬ضد‭ ‬غير‭ ‬البيض‭ ‬ومجتمع‭ ‬المثليين،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ “‬مداهمات‭ ‬الكراهية‭” ‬ضد‭ ‬منشئي‭ ‬المحتوى‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬هاتين‭ ‬الفئتين‭.‬

ونشر‭ ‬هؤلاء‭ ‬اللاعبون‭ ‬أخيراً‭ ‬شعارات‭ ‬على‭ “‬تويتر‭” ‬ونفذوا‭ ‬حتى‭ ‬يوم‭ “‬إضراب‭” ‬لحض‭ “‬تويتش‭” ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حماية‭ ‬أفضل‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭. ‬واتخذت‭ ‬الشركة‭ ‬إجراءات‭ ‬لكنها‭ ‬تكافح‭ ‬لوقف‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭.‬

ويبلغ‭ ‬عدد‭ ‬زوار‭ “‬تويتش‭” ‬نحو‭ ‬140‭ ‬مليوناً‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬وفقا‭ ‬لشركة‭ “‬باكلينكو‭” ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬محركات‭ ‬البحث‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭. ‬فيما‭  ‬شدّدت‭ “‬غوغل‭” ‬و‭”‬يوتيوب‭” ‬قواعدهما‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإعلانات‭ ‬والمحتويات‭ ‬التي‭ ‬تنكر‭ ‬الاحترار‭ ‬المناخي‭ ‬ومسبّباته،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬تدابير‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬تستهدف‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬المضلّلة‭.‬

وباتت‭ “‬غوغل‭” ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الترويج‭ ‬الرقمي‭ ‬ومنصّتها‭ ‬لأشرطة‭ ‬الفيديو‭ ‬تحظران‭ ‬الإعلانات‭ ‬والمحتويات‭ ‬المدرّة‭ ‬للعائدات‭ ‬التي‭ “‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬التوافق‭ ‬العلمي‭ ‬الراسخ‭ ‬الأسس‭ ‬بشأن‭ ‬وجود‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬وأسبابه‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬للقواعد‭ ‬الموجّهة‭ ‬إلى‭ ‬المروّجين‭.‬

ولم‭ ‬تعد‭ ‬الإعلانات‭ ‬الزائفة‭ ‬أو‭ ‬المضلّلة‭ ‬محظورة‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬منتجو‭ ‬محتويات‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬النزعة‭ ‬إلى‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬واقع‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬يمنعون‭ ‬من‭ ‬جني‭ ‬عائدات‭ ‬إعلانية‭. ‬وتنطبق‭ ‬هذه‭ ‬القواعد‭ ‬على‭ ‬الإعلانات‭ ‬التي‭ ‬تعرّف‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬نسج‭ ‬الخيال‭ ‬أو‭ ‬ضرب‭ ‬احتيال‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تنكر‭ ‬واقع‭ ‬الاحترار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬أو‭ ‬انبعاثات‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬أو‭ ‬الأنشطة‭ ‬البشرية‭ ‬التي‭ ‬تتسبّب‭ ‬برفع‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭.‬

وتقيّد‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬تتّخذ‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬مقرّا‭ ‬لها‭ ‬أصلا‭ ‬الإعلانات‭ ‬المرتبطة‭ ‬ببعض‭ ‬المسائل‭ ‬الحسّاسة،‭ ‬مثل‭ ‬الأسلحة‭ ‬النارية‭ ‬أو‭ ‬الحوادث‭ ‬المأسوية‭ ‬لكن‭ ‬إنكار‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬المواضيع‭.‬

وفي‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬اتّهمت‭ ‬منظمة‭ “‬آفاز‭” ‬الأميركية‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ “‬يوتيوب‭” ‬بتوجيه‭ ‬ملايين‭ ‬المستخدمين‭ ‬نحو‭ ‬أشرطة‭ ‬تنفي‭ ‬واقع‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭. ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬تُتهّم‭ ‬المنصّات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بتفضيل‭ ‬المحتويات‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬مشاعر‭ ‬قويّة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الرواج‭ ‬ودرّ‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬العائدت‭ ‬الإعلانية‭.‬

وردّت‭ “‬يوتيوب‭” ‬بالقول‭ ‬إنها‭ ‬تبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدها‭ ‬للحدّ‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬المحتويات‭ ‬التي‭ ‬تطرح‭ ‬إشكالية،‭ ‬مع‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزيل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬قواعدها‭.‬

وقال‭ ‬مدير‭ “‬آفاز‭” ‬فادي‭ ‬قران‭ ‬إنه‭ “‬قرار‭ ‬مهمّ‭ ‬لغوغل‭.. ‬قد‭ ‬يقلب‭ ‬المعادلة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المشكّك‭ ‬بالتغير‭ ‬المناخي‭”.‬

وأردف‭ ‬أنه‭ “‬ينبغي‭ ‬لمواقع‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬تحذو‭ ‬حذو‭ ‬غوغل،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأطراف‭ ‬المناخي‭ ‬ومع‭ ‬ازدياد‭ ‬المعلومات‭ ‬المضلّلة‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬صدقية‭ ‬هذه‭ ‬القمّة‭ ‬الحاسمة‭”.‬

وزار‭ “‬يوتيوب‭” ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ملياري‭ ‬مشاهد‭ ‬شهري‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هذا‭ ‬الصيف،‭ ‬بحسب‭ ‬مجموعة‭ “‬إي‭ ‬ماركتر‭”.‬

مشاركة