قراءه في غليان الأفكار – الهام العبيدي

311

قراءه في غليان الأفكار – الهام العبيدي

لست أدري من أين أبدأ، وهل ساوفق في قراءتي لكتاب هذا الباحث في الثقافة والأدب. ولكني سأحاول جاهده وقدر استطاعتي عسى ان أوفق في قراءتي واحتواء الكتاب من كل جوانبه فقد قال تعالى (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) صدق الله العظيم

ومن هذا المنطلق سابذل جهدي لكي الم بفحوى الكتاب الذي بين يدي الآن وأجده عباره عن كتاب ثمين يتمتع به القارئ لأنه عبارة عن إلمام كامل بأفكار وخواطر حول الجدل السياسي..

بدأ كتابه بالاهداء وكعادته في الوفاء لمن شاركته في محن الحياة ومصاىب الدنيا الانسانه القديسه زوجته رحمها الله وهذا جزءا من مصداقية ووفاء الكاتب الكبير لمن سانده في بدايه حياته بكل مراحلها الفكرية والسياسية والثقافية والعلميه والاجتماعية.

أما المقدمه فكانت موجزا لمحتوى كتابه فاجاد الكاتب في ايجازها للقارىء.. يتكون (( غليان الأفكار ))من أربع فصول

متكاملة وشامله لجميع نواحي الحياة وعلى جميع الأصعدة..

تحدث عن الاعتدال وبداه بمقوله للنبي محمد ((ص)) اتركو الإنسان على فطرته ليختار دربه ودينه ووجوده بيده.

وتطرق إلى الدروس المحمدية التي لابد للإنسان أن يقارن بين سلوكه وبين ما استفاد به من مدرسه الرسول من رؤية اخلاقيه وعقاىديه في مجتمع يسوده العدم والابهام والظلمات.. ولم يذهب عن ذهن الكاتب ذكره لأحد تقارير الجاسوس البريطانى مستر همفر 1710م الموجه إلى رؤساؤه (( ان العرب والمسلمين لو كانوا يعرفون مصالحهم لتركوا الخلافات ووحدوا كلمتهم وقاوموا كل هذا التخلف فلم يكن من رئيسه إلا أن نهره قائلا : واجبك أن تزيد الشقه لا أن تحاول جمع كلمتهم.. فكانت سياسه فرق تسد- فرق تحطم -تستفد أكثر هي السائدة بين الشعوب وقادتها

وأكد الكاتب ان عقيدة الاعتدال والوسطية وجدت لتوفر الحريه للإنسان وتغلبها على مبدأ العنف والتشدد والقتل وإن من أبرز وسائل تحقيقها هي ممارسة سياسة الاعتدال في حركة الدوله وتطبيقها في كل ميادينها الداخليه والخارجيه وأعطى تجربة الرسول ( ص) ورسالته المثل العظيم الذي مكنه من السيطره على زمام الأمور داخل الجزيرة العربيه وخارجها حيث أدت إلى هزم أكبر امبراطوريتين كانتا تتحكمان في مصير العالم امبراطورية فارس في الشمال وامبراطورية الروم في الجنوب..

وتطرق إلى التعايش الإنساني وكيف ان سلوك الرسول (ص) كان رسالة انسانية شاملة من الحب والرحمة إلى الانسانية والبشرية كافة من دون التفريق بين النوع والجنس واللون والدين.. وفي كتابته عن التعددية بين ديمقراطيه الأحزاب وأحزاب الديمقراطية.. فأكد أن في التعددية السياسيه يتم إلغاء المصلحيه والانقسامات الداخليه على حساب الآخرين بعيدا عن الشعارات التي تقود إلى الصراع السياسي بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسيه والتعددية تضمن الحقوق العامه وتعزيز المجتمع المدني وسيادة القانون وعدم تركيز السلطات في سلطة واحده مادام الجميع يمارسون الديمقراطيه.. وجعل اختلاف الامه رحمة وليست نقمه وليطلع كل منا إلى المثل العليا في التعايش الإنساني والتمسك بالخلق الفاضل وبالسلوك الفردي والاجتماعي من أجل بناء أخوة انسانيه جامعه تحصن البشر ضد التشتت والاستعلاء وليرتبط بعضنا إلى بعض برباط الوحده والحرية والتعاون والرجاء

وكذلك ذكر موضوع ابن الوقت او ابن الرياح وعرفه بالمعنى السياسي بأنه الشخص الانتهازي المتلون الذي يقال بأنه في حزب الرياح لا أصل له ولا اساس وهو الانتهازي الذي يحاول اصطياد مصالحه الشخصيه وتغيير سلوكه ولونه بما يضمن الحصول عليه من مكاسب ومنافع خاصه من سلطه ومركز وظيفي غير مشروع كما يحصل الآن في العراق

وفي أسر الحقيقه أكد ان على الدوله متمثلة بالسلطة إلا تخاف من الشعب لأن الخوف في هذه الأيام لا يفسر الهروب من غضب الجماهير وإنما يفسر الخوف على المكاسب التي حصلوا عليها والمراكز الوظيفيه التي عاشوا فيها وعليها ويرى الكاتب أن مواجهه الشعب بالغضب والقسوة والنار هي فشل في إدارة الدوله والتمسك بها بالقوه وسلب وتدمير حقوق الناس والحل هو متابعه الملف الخدمي ومعالجته فهذان هما الطريق الصحيح لحل الملفات الأخرى وفك أسر السلطه من الضلال والوعود البراقه

و تحدث عن ضرورة فصل القضاء عن السياسه، وعدم تسيس القضاء عن طريق استبعاد الجميع من التدخل الكيفي الذي يؤدي إلى التناحر والتمزق بين رجال الدولة مما يسبب حالات من عدم الاستقرار الذي لا ينال قبول الناس ورضاهم.. وفي صدد كتابته عن الحركة السياسية في لواء العمارة حتى عام 1958م وذكر نشوء الحركة السياسية ودوافعها وكذلك الأحداث التي نشأت في مرحلة النشوء والأحزاب السياسية التي نشأت في فترة النشوء. وتحدث عن العولمه والاغتصاب الثقافي. وأخيرا ختم كتابه بموضوع قيمة السياسي مايحسنه من أداء وتقديم خدمه لأبناء الشعب وعندما لا يخرج ذلك الأداء من القلب والعقل فاقرأ على السياسة والسياسيين السلام.

مشاركة