قراءة هادئة لما بين العراق وايران

553

 

توقيع

فاتح عبد السلام

اجتازت‭ ‬ايران‭ ‬بنجاح‭ ‬أهم‭ ‬المضائق‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أمامها‭ ‬بشأن‭ ‬العقوبات‭ ‬،‭ ‬وبدا‭ ‬الامريكان‭ ‬لاعبين‭ ‬صغاراً‭ ‬وتابعين‭ ‬محدودي‭ ‬الأثر‭ ‬لرد‭ ‬فعل‭ ‬قوى‭ ‬أكبر‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬الاقليمي‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نجحت‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الايراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬الى‭ ‬بغداد،‭ ‬بدرجة‭ ‬معينة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬الحياة‭ ‬العراقية‭ ‬بإيران‭ ‬ربطاً‭ ‬استثمارياً‭ ‬واستراتيجياً‭ ‬لافكاك‭ ‬منه‭ ‬،‭ ‬بكل‭ ‬مستلزمات‭ ‬ادامة‭ ‬تلك‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬وكهرباء‭ ‬وطاقة‭ ‬وصناعة‭ ‬ومشاريع‭ ‬وصحة‭ ‬وخدمات‭ ‬وأمن‭.‬

اقتصاد‭ ‬العراق‭ ‬صار‭ ‬جزءً‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الايراني‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬للايرانيين‭ ‬للقلق‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬أمريكي‭ ‬بعقوبات‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬فالذي‭ ‬يستهدف‭ ‬إيران‭ ‬سيستهدف‭ ‬العراق‭ ‬قبلها‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬،‭ ‬واذا‭ ‬انهارت‭ ‬فعالية‭ ‬اقتصادية‭ ‬ايرانية‭ ‬بسبب‭ ‬عوامل‭ ‬خارجية‭ ‬أمريكية‭ ‬فإنّ‭ ‬دافع‭ ‬الثمن‭ ‬سيكون‭ ‬عراقياً‭ .‬

صورة‭ ‬مرعبة‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬،‭ ‬تضع‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬أكثر‭ ‬بلد‭ ‬عانى‭ ‬من‭ ‬كوارث‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خطر‭ ‬جديد‭ ‬غير‭ ‬ظاهر‭ ‬،‭ ‬لكنّه‭ ‬محدق‭ ‬به‭ ‬حتماً‭ ‬،‭ ‬عاجلاً‭ ‬أو‭ ‬آجلاً‭.‬

سبب‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬الاندماج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬ضعف‭ ‬التأثير‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬إرادة‭ ‬امريكية‭ ‬لإحداث‭ ‬طفرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬بلد‭ ‬النفط‭ ‬والثروات‭ . ‬

أي‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬بقي‭ ‬وجهة‭ ‬استثمار‭ ‬عسكرية‭ ‬للامريكان‭ ‬وليست‭ ‬اقتصادية‭ . ‬هذه‭ ‬نتيجة‭ ‬منظورة‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬أسبابها‭ .‬

اي‭ ‬حاكم‭ ‬عراقي‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬حقبة‭ ‬زمنية‭ ‬،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقي‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬دولة‭ ‬أكبر‭ ‬منه‭ ‬وتحده‭ ‬بمسافة‭ ‬الف‭ ‬ومائتي‭ ‬كيلومتر‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ . ‬هذا‭ ‬الثابت‭ ‬في‭ ‬المنطق‭ ‬السياسي‭ ‬لادارة‭ ‬الدول‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬علامات‭ ‬الاستفهام‭ ‬تبرز‭ ‬الان‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬وضع‭ ‬العراق‭ ‬واهن‭ ‬برغم‭ ‬من‭ ‬مضي‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬علامات‭ ‬قوة‭ ‬واضحة‭ ‬لترسيخ‭ ‬الامن‭ ‬والسياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬مكانة‭ ‬البلد‭ ‬وثرواته‭ ‬وتاريخه‭.‬

العيب،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬،وضمن‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬فينا‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة