قراءة موجزة في ( عنوان صحفي يكفي ) – عبدالزهرة خالد

754

للكاتب الصحفي طالب سعدون

قراءة موجزة في ( عنوان صحفي يكفي ) – عبدالزهرة خالد

قبل الخوض في غمار الصحافة والعناوين وأحداث الصحف والمجلات لابد من ذكر صديقي طالب سعدون الذي ألتقيته قبل أيام بعد غياب دام أكثر من أربعين عاماً ولم يكن في ذهني أن ( طالب ) كما كان يكون ، بل وجدت تعابير التعب وفقدان ولده أثر على طبيعة حياته لكنه مكابر لن يتخلى عن حبه للصحافة وجديته في مهنته ، وملامحه تعددت فيها الصور وعليها تغلب وسامته في كلّ شيء . بعد تخرجنا في الجـــامعة 1974 وأداء الخدمة الإلزامية كان مجداً وحريصا جداً في مواصلة عمله في أحد الصحف الرسمية كنا نسكن في غرفة واحدة في أحدى مناطق بغداد الحبيبة يعود متأخرا في الليل ليبكر مرة أخرى للذهاب الى المعسكر ثم إلى جريدته على النقيض مني فقد تركت العمل الصحفي ولم أقاوم لأسبوع واحد بينما صلابة الصبر وروح المطاولة الذي يتحلى بها وجدته في الأخير من الكبار في الصحافة والأعلام يتمتع بخبرة عريقة ومتينة وقد يكون مرجعاً في الاعلام ويستحق فيها كل التقدير والاحترام .

كلمات الاهداء

الحقيقة أحترت كيف أبدأ القراءة عندما فتحت الكتاب وجدت الأهداء من أصعب العبارات وهزت قلمي جداً وهي كما ذكرها صديقي طالب ( الى ولدي فقيدي نبض قلبي -علي- أهديك نبض قلمي )، أما عنوان الكتاب هو يكفي لمعرفة خبرته وتجربته الحية في عالم الصحافة ، ويغطي الكثير من المواضيع والحوادث في الصحافة0 كذلك غلاف الكتاب أنيق جداً قام بإخراجه الفني الاستاذ كمال مصطفى صالح .بما إن الكتاب تمتع بتقديم

أ. د . أحمد عبدالمجيد حتماً سيكون من الكتب المهمة والنادرة التي تناولت الصحافة والاعلام لما فيه من قواعد ومبادئ احترافية ليكون أفضل درس يمكن أن يقدم الى دارسي الاعلام والصحافة على حد سواء .( ان ما يسعدني اكثر ، بوصفي صحفياً ، ان الزميل طالب سعدون قدم في كتابهالذي سيكون بين يدي القراء خلال وقت قريب تجربة صحفية خلاقة واختار من بين محطاتها نماذج مفيدة أو درساً تفاعليا …)[ أ.د. احمد عبد المجيد ص8]0يبادر قلمي السؤال الذي يجبرني أطرحه هل الموضوع يسبق العنوان أم العنوان يسبق الموضوع ، هنا في الصحافة تتبدل الأحوال والإجابة ، حتما للحدث يجبر الصحفي على ذكره ثم يذكر العنوان ، لكن كفاية العنوان تسبب القلق للقارئ أحياناً أو سيغطي على متن الحدث والقضية ،وللقلم دور كبير وفعال في خلق المطلوب ، لا يتم إلا بفعل فاعل من الطراز الرصين والمتين أما إذا كانت هناك مظلومية سيندمج الموضوع بالعنوان بقدرة الكاتب أو الصحفي ويختصر لنا الكتاب الإجابة الصحيحة حول المعادلة الطردية بين العنوان والموضوع .(عنوان صحفي يكفي ) مثابة مقالات ومواضيع منشورة في جريدة الزمان أو في الصحف المحلية الأخرى مصادرها هي المطالعة والخبرة المكتسبة من خلال الممارسة واكتساب المعرفة في هذا العمل رغم المتاعب والمصاعب ، معززة ذلك بالمقدمة التي تحدثت عن الصدق والأمانة الصحفية في الكتاب وقد تغني عن الاطلاع في الخلفية التأريخية لصاحب المقال ، كذلك يختصر لك ما يريده الكاتب بحد ذاته لتتعرف ما هو مطلوب من طالب .للصحفي عقيدة وإيمان ومبادئ وثقافة دائمة مستديمة من واقعه الذي يعيشه والجغرافية المحيطة به تستمر معه إلى مدى بعيد من حياته فهي لا تنتهي بأنهاء خدماته من صحيفة معينة أو إحالته على التقاعد بل سيجد قلمه مجالاً آخر في التأليف والنشر طالما فضاء المعرفة والحرية موجودة بتعددية الوسائل النشر . مقالات كبيرة بحجم المصادر والمراجع في كتاب صديقي (طالب ) لا يمكن اختصارها في هذه القراءة ذاكراً فيها أنواع الصحافة ، المرئي والمسموع ، والمقروء ، والإلكتروني ومن أنواع الصحافة أيضاً الصحافة الرسمية التي تنحاز إلى الحكومة والحزبية تعود للحزب ومنها المستقلة تكون مملوكة لصاحبها وهناك صحف نادرة مملوكة للشعب ويديرها الشعب – هكذا تجد مضامين بعض المقالات – وقد تتكيف الصحافة مع المرحلة التأريخية ونظام الحكم والأعراف التي يعيشها المجتمع إضافة إلى التلاقح بين ما هو المطلوب والمكتوب وبين الصراع على التقــــــــدم والتطور .

تؤكد بعض المواضيع على الالتزام بآداب المهنة العامة والتحري عن كل ما يخدم المصلحة العامة وأن يجد لك الصحفي أسلوباً يأخذك إلى أعماق القضية ، لأجل كسب ود القارئ يأخذه كالغواص إلى الأعماق للحصول على لؤلؤة وطول مسافة الغوص يكتشف القارئ ما هو مخفي ويتمتع بالمناظر والمشاهدات والاستقراءات عبر مرافقة الصحفي الماهر الذي يملك وسائل النجاح منها سلامة قواعد اللغة العربية وسلامة الهدف والغاية .من خلال الكتاب تعرفنا على مهنة الصحافة تحمل طابع المغامرة والتعب والمجازفة من جهة ومن جهة أخرى تحقيق الهدف والغاية وإرضاء الضمير الحي عندما تكون في ذاتها مصلحة عامة وكشف الحقائق على حقيقتها بدون تزييف أو أفتراء.هكذا كانت براعة الاستاذ طالب فكلما تصفحت عناوين الكتاب تتعدد المعرفة بمضمون ما يريده كاتبنا فتجد لبنة صحيحة ومهمة في أن تكون مصدراً ومرجعاً لمن يريد أن يكون صحفياً أو ممارسة مهنة الصحافة أو حتى أن يكون ذلك درساً أساسياً ومهماً في التدريس للاختصاص العلمي بهذا المجال.

حكمة بالغة

لكي لا نبخس حق الكتاب علينا أن نذكر بعض التعابير تضمنتها المقالات وأشعر بها كأنها حكمة بالغة في عالم الصحافة والاعلام ومنها..

*هناك من يشبه العنوان بالمصيدة التي توقع القارئ في شباك الخبر.. ( العنوان .. أول اتصال بالقارئ ) ص 17.

*أن سلطة الكلمة الحرة دائمة بينما سلطة الحكام زائلة..(سلطة الكلمة الدائمة ) ص29.

*لا قيمة للكتابة الصحفية إن لم يقترب بها الكاتب من هموم الناس..( الكاتب ومرحلته ) ص48.

*الصحفي من يستطيع أن يمارس مهنة الكتابة في كل الأوقات وبنفس المستوى تحت مختلف الظروف لأن الصحفي دائماً في حالة ترقب وانتظار ..(الصحفي المحترف ) ص58.

*غياب الحيادية يفقد الصحيفة مهمتها الرقابية ..( الحيادية والمصداقية)ص91.

*لا تقتصر تغطية الصحافة الاستقصائية على عمل الحكومة فقط وإنما تشمل عموم المجتمع ونشاطاته..(صحافة النفس الطويل والتغيير)ص 109 *على الاعلامي أن لا يتصور أنه فوق السلطات في هذه الحالة قد صادر حقها أو بمعنى قزمها في نظر المواطنين وساهم في إضعافها وفقدان هيبتها والتجاوز عليها..(الاعلام سلطة معنوية…)ص132.

بذلك أطلعنا على بعض العبارات التي حيكت بنسيج ناعم ودقيق لأجل أن ينسجم مع الحرف الهادئ الهادف ، لم يقتصر على طرح موضوعية المهنة بقدر ما أراد الكاتب أن يميز بين الجيد والرديء وبين الأسود والأبيض ليتعلمه الجيل الجديد من الصحفيين والإعلاميين . لا مجال للإطالة فأعتذر جداً من القارئ العزيز ولصديقي الاستاذ طالب سعدون لاختصار القراءة لظروف النشر والاطلاع ، أعتقد أن ما ورد تناول جزءاً بسيطاً من مفاهيم الكتاب ( عنوان صحفي يكفي ) فالعنوان أختصر لنا الكثير من العبارات في الثناء والمدح لبراعة الكاتب في أختيار المواضيع مما يجعل نشرها كعمود صحفي في الصحافة أو في كتاب ثمين تحتاجه الأجيال القادمة.. في الخاتمة أجد نفسي محرجاً جداً كأني في مغامرة صعبة في الخوض بمثل هذه القراءة المتخصصة بالإعلام الذي أصبح من أخطر الأسلحة المتداولة بين الشباب الذين لا يرون إلا مصالحهم الضيقة دون النظر إلى مصلحة البلد أو نظرة الصواب والحق .

أرى أن صديقي العزيز كان مخلصاً في أداء مهمته وما زال يفكر في حمل رسالة سامية تساهم في نهوض المجتمع والالتزام بقضايا الوطن والدفاع عن حقوق المواطن الأساسية متخذاً الاعلام والصحافة الوسيلة المباشرة في الكشف عن السلبيات والإيجابيات في محيط الصحفي ، وعنوان صحفي يكفي…

 – بغداد

مشاركة