قراءة لرواية الخيميائي – إبراهيم الأعاجيبي

927

قراءة لرواية الخيميائي – إبراهيم الأعاجيبي

إنها إحدى روايات باولو كويلو ، تدور احداثها عن قصة راعٍ يبحث عن الحُلم ، وعن كنز يقع في الإهرامات في مصر ، وهي رواية رمزية ، إنها تحوي دلائل رمزية تحتاج إلى قارئ لبيب ليفك هذه الخيوط ويعيد تآليفها من جديد ، ليجد المغزى الذي ترمي إليه ، جمعت الحكمة والموعظة إلى جنب جمالها الأدبي ، فهي تدعو لعدم اليأس والخنوع والتقهقر كما في الحدث الذي يجعل البطل يمل ويكاد يترك البحث عن كنزه ، ولكن عن طريق المصادفة بعدما فك 999 قطعة فإذا به يجد الكنز بعد المحاولة المضنية ، وهنا دلالة موحية بطريقة رمزية رائعة ، و الحدث الأبرز بها هو وقوع البطل سنتياغو والمرافق معه الخيميائي بيد إحدى قبائل الصحراء ، ونرى حنكة وعقلية البطل في كيفية نجاته من الموت المحقق على يدي هذه القبيلة ، الرواية أكثرت أو ربما زادت من ذكر الأسطورة الشخصية وهذه دلالة أخرى تضاف إلى النزعة الرمزية التي إتصفت بها الرواية ، ومن أكثر الحكم التي ضمتها الرواية هي الحكمة التي قالها الحكيم بما معناه لسنتياغو ، عندما إقترح الحكيم على سنتياغو بعد زيارة الأخير إلى القصر الذي يقطن فيه الحكيم ، قال له : لا وقت لدي الآن لأكشف عن سر السعادة ، إذهب بجولة في القصر وخذ هذه الملعقة الصغيرة وقد وضعت لك بها نقطتين زيت ، واريد منك أن تصف لي ما ترى ، وإياك أن تفلت منك المعلقة وتنسكب نقطتي الزيت ، مضى سنتياغو في جولته وبعد ساعتين عاد إلى الحكيم ، سأله الحكيم عما شاهد من سجاجيد وفرش ، ارتبك البطل وقال إنه لم يرَ شيء من ذلك ، لأنه همه وتفكيره كان منصباً كله على نقطتي الزيت لكي لا يسقطا ، وإذا به يعود مرة أخرى بطلب من الحكيم ، عندها شاهد جميع الفرش والسجاجيد وحفظ ألوانها وانتبه إلى بعض المداخل والمخارج من القصر ، وعندما مثل بين يدي الحكيم سأله عن نقطتي الزيت ، فإذا به يراها قد سقطت منه دون علمه ، عند ذلك تجلت حكمة الحكيم بقوله : إن سر السعادة هو في أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى ، إطلاقاً نقطتي الزيت في الملعقة ، وهذه حكمة جسدها لنا الروائي الحذق بإسلوبه الشيق ، هذه الرواية عالجت قضيتي الإستقرار والرحيل ، بصور رمزية ولغة جد جذابة ، إستطاعت الرواية أن تؤثر في العالم لأن جسدت الأدب الحي والمؤثر ، وهي بحق تستحق تلك العالمية التي نالتها عن جدارة .

– النجف

مشاركة