قراءة في نصوص الزمان

180

قراءة في نصوص الزمان
العاشور يؤسس نصه على دليل مؤول
حيدر عبد الرضا
من شعراء مدينة البصرة نتعرف على تجربة الشاعر أحمد العاشور حيث ان هذا الشاعر يمتلك خاصية ملفتة في كتابته للقصيدة وهذه الخاصية تتلخص بحكم كون القصيدة لديه عبارة عن مهمة استثنائية فضاء تشغيل المؤول الدلائلي عبر زمن مغاير ومخالف لأنجازية معطيات الخطاب الشعري بصورته الجاهزية . ونحن نقرأ قصيدة الجزار والشقة رقم 1 المنشورة في الزمان في العدد والتاريخ 3642 من تموز يونيو 2010 لاحظنا بأن تركيبة هذا النص ولا شك من جهة ما ، بأنها تتم داخل فضاء محوري قد يبدو متذبذب بعض الشيء في اثبات وضوحيات المحور الدلالي المهيمن في القصيدة ، والقصيدة هذه تعتمد في نموها داخل فضاء متني يستند على صيغة حكواتية كدليل للتظهير الابلاغي للخطاب النصي وبموجب اطار متأني من طبيعة مروية تأتي أحيانا متجاوزة ومتحدية لمساحة أفق اللغة الشعرية المحدودة لدى الشاعر ، وعند الاطلاع في مكونات وتضاريس هذا النص نشاهد بأن الشاعر العاشور يزرع مرسلة الكلام بموجب شفرات قولية تعتمد تركيبة الدال المحوري المتذبذب بفعل اختراق مساحة المدلول الغير مكتملة أحيانا بصورة نهائية
بخطوات ثكلى
يسحبك الجزار
على السلم
أرقب خطواتك
مثقلة بثقل الكون .
ان القصيدة وبموجب هذه المقدمة المدخلية تبدو محملة وحافلة على نحو تصعيدي خاص من الشكل والمضمون والخطاب ، فمثلا وجود لفظة دال بخطوات أخذت ترسم لناحساسية مكانية نحو التلويح بزمن أنتقالي متفرد بنوعيته الايحائية والمقصدية ، في حين نجد الادلة الشعرية تأتي من حدود هوية مشاكلة المؤولات في التسمية حيث زمن التوغل الشعوري بما هو قادم من جهة تلك الخطوات وحتى حين حلول لفظة ثكلى التي راحت هي الأخرى تحاول رسم وتشييد خاصية نوعية منتقاة بموجب بنية أسمية مجهولة الهوية الاظهارية وبفعل هذا الصوت الدال تتأكد الصورة الشعرية
يسحبك الجزار » على السلم ان نوعية هذا الطرح الدلائلي يصرح لنا ويكشف بأن حالة المعرف الدلالي في المقطعية الشعرية قد أضحى يشكل المسار القرائي بمنزلة الصورة الاخبارية بدليل البرهان المضمر وهو الجزار أما جملة
على السلم فأنها توفر للقارىء مساحة ايضاحية بمكان بنية المعلوم المحوري ، بيد ان دال لفظة يسحبك تكون لمفهوم الجزار اظهارية تأويلية على ان هذا الموصوف هو نتيجة طبيعية ناتج عن مسارية خلفية هذه المهنة الشاقة والمتوحشة فضلا عن هذا تبقى صورة على السلم بمثابة الخط التمثيلي لما سوف يحدث من أحوال ذلك الجزار
ترى ما الذي لاح ببالك وقتها
و أنت تستلقين على الأريكة
بخفاء
الاح لك فارسك الخشبي
الذي يأتي ولا يأتي
وندبت حظك فيه
أم أطفالك وهم ينتظرون
عودتك
أن تعود أمهم
مكسورة الجناح
مبللة الجبين .
علينا في هذا الصدد كقراء لهذه المقاطع ان ندرك حجم أختلافات النسق المقطعي من حالة الى حالة وعلى أساس من ان شخصية هذه الأم هي أداة تعاطي أولا مع رغبات ونزوات حكاية الجزار الافتراضية في حين نشاهد صوت الراوي المتكلم في القصيدة والذي هو الشاعر بشكل غير معلوم ، غير أننا قرائيا ونقديا لربما لا يسعنا استيعاب وتبرير حجم ذلك التذبذب المحوري ما بين لفظة الجزار وما عليه الحال الجديد من التوصيف وهو الذي يأتي ولا يأتي ثم ترد جملة جديدة وهي فارسك الخشبي وإزاء هذا الحال ألا يعتقد أحمد العاشور بأنه قد وقع في اشكالية المؤول الدليلي الواحد في شخصية المحور المركزي في القصيدة ،بل أننا كقراء نشاهد بأن هناك حالة من حالات الخلط والارتجال في مواطن الموصوف بطريقة غير منظمة في جوهر الاظهار الشكلي ومن زمن الفعل الشعري المحوري ، بل أننا نرى من المناسب جدا لو ان الشاعر حاول ان يستنجد بدليل واحد محوري بدلا من طريقة تلك الانتقالات في اطراف المحاور الافتراضية الأخرى . أن القارىء لقصيدة الشاعر لربما تؤشر لديه جملة دال الذي لا يأتي ثم أيضا وبشكل تعاقبي جملة دال ما الذي لاح ببالك على أساس بأن هناك شراكة محورية تؤشر بأختلاف حكاية زمن الجزار هذه الذاكرة التواردية بحضورية مؤول فارسك الخشبي وبهذا الأمر أضحى لدينا انغلاق مدلولي من قيمة زمن دال وقتها لذا فأننا نرى بأن مسارية معاكسة زمن الجزار قد ولدت لدينا حبكة متجددة قادمة من حقيقة ان كل هذه الدلائل الاظهارية في القصيدة ما هي ألا نقطة تذبذب وانجذاب نحو واقعة المبأر العام في الخطاب والتي تتمثل بجملة أطفالك وهم ينتظرون غير ان الدليل هنا أضحى بشكل صوري وعاكس لحقيقة لفظة عودتك لذا فأن القارىء لربما يصاب بالدهشة أمام تحول الدلائل المكرسة بحقيقة جملة يأتي ولا يأتي مادام هناك روح التظهير الدلائلي الصريح والواضح بحقيقة واقعة الجزار وليس بحقيقة فارسك الخشبي . ان الشاعر لربما كان يقترح من خلال كل هذا أمرا يتعلق بعملية تداخل شخوصي ولكن بعلامة ظرفية وتعريفية نسبية الحضور الكلي . فأنا شخصيا لا أدري ما صلة مواجهة المؤول التجسيدي بحقيقة الدليل الظاهر وهو الجزار وبأفعال جهة المرسل الدليلي من زمن بنية الغائب والذي هو متمثل بجملة يأتي ولا يأتي لعل الشاعر حاول بث مجموعة مشفرات دلالية مختلفة ولكن في الوقت نفسه كان يعوزها الاتساق المدلولي ووظيفة التنسيق البرهاني من صورية المؤول الأول ومن شكل مقدمة القراءة للقصيدة
وحدك عاودت مرة أخرى
وأخرى
وحدقت بي
حينما لم يعرف وجهك
وجهي
أيتها النازحة من خواء
الحروب
بأي شفاه تقبلين أطفالك عند الصباح .
ان في هذه المرحلة من مقاطع القصيدة نلاحظ ثمة حلول فجائي بدليل صوت الراوي المعلن في شراكته بدليل جملة
حينما لم يعرف وجهك وجهي ان الشاعر بهذه المقطعية صار يسلم أوراق مؤوله الأول وهو الجزار لصوته المروي على لسان الحال الآخر من الموصوف التوكيدي مرة أخرى وأخرى ثم جملة وحدقت بي وبهذا الامر يلاحظ القارىء امعان الشاعر وهو يوزع مرسلة مداليله على ضبابية المؤول الاظهاري ليدخل نسق جديد من مشفر مرحلة دال الجزار ولفظة وحدك .. ولكن ما دليل منطقة صوت دلالة الجزار ؟ هل هي دال محوري مؤسس على صوت مدلول مروي من زمن دلالات الفجائية التجريبية ؟ أم ان مفهوم المكانية والمحدد بمركزية العنونة الأولى الشقة رقم 1 هي مجرد انبعاث دلائلي في هامش خصوصية فضاء جملة يأتي ولا يأتي
أرجعي اليك
فأنت ليست راضية ومرضية
وليس لدي شيء لك
يستبيح ويستباح .
ان هذه التمظهرات الختامية من زمن القصيدة لربما هي تلويح آخر وسريع نحو انفصال صوت الراوي في القصيدة ليترك للقارىء حرية المساءلة عن حدود تعددية دليل تذبذب المحور المركزي في النص ، والذي بات يتركز ويشتمل داخل فضاء ضدي يمتد ما بين دوال الجزار » الراوي » الماضي » الافتراض » المرشح المضموني » الضربة الشعرية كذلك وحرية تصورات القارىء في دقائق تمظهرات وتظهير زمن اشكالية الجواب الشعري الأخير من زمن القصيدة . وفي الختام أود ان أخبر القارىء حول حقيقة وموضوعة وشعرية قصيدة الشاعر كان من اللازم والواجب أولا على الشاعر الصديق ان يجعل المعنى الفعلي للقصيدة قائما على أساس قانون برهاني واضح في اقتناء محورية التدليل المركزي في النص بدلا من جعل القصيدة مبنية على اساس وحدات حالة مشهدية متذبذبة المحور ، أي بمعنى أننا وجدنا قصيدة الشاعر ذات أجزاء وفقرات تحكمها حالات انفصالية من وظيفة عضوية تراتيبية الموضوعة وبشكل أدق أقول ، ان القارىء لها راح يفتقد لدليل موحد في مجريات سير المحورية الصورية المركزية أي من هو الراوي ؟ الشاعر أم موصوف الجزار ؟ ثم وبالتالي ما معنى كل تلك الانطلاقات في المقاطع والتي هي كما لو أنها مستقاة من مواضيع وصور قصائد أخرى ، ولماذا ان كل الأدلة المرئية والشواهد القصدية في القصيدة كانت على مستوى مغاير من وظيفة دوال المحور الأول في القصيدة . وزيادة على هذا أقول أيضا تبقى قصيدة الجزار والشقة رقم 1 علامة مشهدية متميزة في صوتها العنواني وليس في تتابعية صنع محوريتها الخطابية التي أضحت فعلا غائبا من فضاء المؤولات التعرفية ومضامين المعايير الشعرية الراسخة .
/4/2012 Issue 4175 – Date 16 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4175 التاريخ 16»4»2012
AZP09

مشاركة