قراءة في نصوص الزمان

331

قراءة في نصوص الزمان
غضبان تؤول بفضاء الأدلة الحلمية
حيدر عبد الرضا
في الواقع ان الكتابة الشعرية عادة لا تتم دون حلم أو حلمية خصوصا الكتابة الشعرية التي تتصف بها التجارب البعيدة عن ممارسات القصيدة الريادية، واليوم وأنا اطالع صفحة
ألف ياء عن طريق العادة الاقتنائية بحكم كان لي مادة منشورة هناك في نفس الصفحة، حيث لفت أنتباهي ثمة قصيدة تحمل أسم يبدو جديد نوعا ما على صفحة ثقافية جريدة الزمان، بيد أنني لم ألاحظ من قبل هذا الاسم، وعندما شرعت بقراءة ذلك النص وجدت من خلاله ثمة فضاء حلمي شاسع وخصب من التصويرية الانطباعية اليومية والمحاكاة نوعا ما، ومن جهة أخرى لمست تلك الايحائية الاظهارية بقيمة زمن المدلول الدلائلي. وهذه القصيدة كانت تحت عنوان حكايا إمرأة من الجنوب للشاعرة ماجدة غضبان والمنشورة في العدد والتاريخ 3816»من شباط فبراير » 2011 في الحقيقة وكما قلت في السابق أنا لا أعرف هذه الشاعرة ولم أقرأ لها حتى من قبل بأستثناء أنني عثرت لها على نصوص منشورة في مركز النور على أية حال أن ما دفعني الى الكتابة عن قصيدتها هو ذلك الصوت الاظهاري الرفيع والذي ينم على ان هذه الشاعرة تحمل خصائص ملاحقات دلالية موفقة في توظيف مقولات الحلمية وشعريتها، كذلك من ناحية أخرى لفت اتنباهي بأن لدى هذه الشاعرة مفاتيح جديدة في فتح أبواب المخفي والمخبوء من لغة الأشياء المكانية في القصيدة، فمثلا نقرأ مثل هذه المقاطع من العنونة الفرعية والتي جاءت تحت عنوان قرية
الجرذ..
إذ حط الرحال..
في قريتنا..
ما أكل الزرع..
لكنه
أكل
كل أوراقي..
لقد كان المعنى الاظهاري من وراء هذه المقاطع يشكل توليد دلالات احتوائية لحلمية خاصة من قيمة مشهد فكرة المكان» النص » الفضاء » الزمن إذ أننا لاحظنا في الوقت نفسه بأن جوهر القول لدى الشاعرة قد جاء حلولا ظرفيا بهوية اطلاقية صوت الأنا الراوي وهذا بدوره ما يحتم وجود دوال فعلية حاضرة من زمن مخبوء البعد الدلالي الحاضر من ذات حيثيات المتكلم إزاء ملفوظات الرجوع الدلائلي من صوت الصورة الحلمية، فعلى سبيل المثال، شاهدنا بأن الشاعرة حاولت أثبات هوية المرسل أو المرسلة القولية بجملة إذ حط الرحال ثم نرى بعد ذلك موقعية المرسل اليه من بناء عضوية الجملة ذاتها في قريتنا وهذا النوع أو الجهة من المرسل اليه هو تأشير مكاني من مفهوم الاتصال الخطابي الى جهة المعلوم في الصوت المقطعي الجرذ » الرحال » قريتنا أن هذه العلاقة الخطية تمتد ما بين فعل الدوال وبطريقة ايعازية مكملة للفظة التوكيد والتي هي ما أكل لتكون المقطعية بهذه الصورة عبارة عن انطلاقات فضائية في حيز المخبوء الحدثي من جملة صوت الحال الحاضر
لكنه » أكل كل أوراقي ومن هنا نشاهد بأن أدوات رصف هذه المقطعية قد جاءت على أساس أسباب تتشكل من علاقة
الراوي » الدليل » الخطاب لذا نرى في مقاطع أخرى من القصيدة ثمة عنونة فرعية أخرى جاءت تحت أسم الرحيل
حيث نقرأ من خلالها هذه المقاطع
حين كان الحلم
تحت جفني
يرسم وجهك
تسربت جذور العمر..
من شقوق منزلي
تفرعت فيه كفاية..
قطفت أيامها..
نثرتها على دروب الناس..
عندما مرت الجموع..
بسياقها الأزلي..
من حدود هذه المقاطع نرى بأن الشاعرة راحت تترجم لغة
المكان » الفضاء » الفراغ » الحب من حيزية استعمالها المعتاد في القصيدة الى لغة الحلمية ومستويات المخيالية وفي شكل خاضع لسلطة أنا الشاعر على حين غرة نلاحظ بأن لفظة دال الحلم تشغل موقعية تصديرية من علاقة فعل ماضوي قد جاء بممنوح شكلية لفظة حين أي بمعنى آخر ان ظاهرية القول الافتتاحي هنا، هو مبعوث بمصدرية علامة ماضوية من زمن المشكل الدال للفظة كان الحلم فهنا سوف نشاهد قدوم جملة تحت جفني ليكتمل بها حضور دال وجهك ودال يرسم . أن الشاعرة لربما تحاول أحيانا معاودة رسم المسالك الوصفية ودون مؤشرات تمهيدية بمواقع الافعال المنصوصة في القول الشعري، فمثلا،نراها تدخل نص القصيدة الفرعية دون تحفظات ما بمراجعة كشوفية الحالة المشخصة في القول الشعري، وهذا بدوره ما سوف يضع المقاطع الجديدة من القصيدة من زمن تسلسل الخطاب داخل مضائق خطوات قسرية من الضيق التفاعلي إزاء عناصر العلاقة العضوية من الاجراء الصوري في القصيدة، فعلى هذا نرى مثل هذا القول والذي هو في صلب
الحالة الاشكالية من النص تسربت جذور العمر فأنا كقارىء فقط لا أجد ثمة خلاصة صورية بإمتداد هذه الجملة بصلة بناء هذه الجملة من الموصوف من شقوق منزلي لأن نظام هذه الجملة هو مخالف لحدود بناء التمهيد الوصفي في استجابة حدوث واصدار هذه الجملة الأخيرة، فمثلا ما علاقة دلالة جذور العمر بمقطع مسارية دال جملة من شقوق منزلي ألا ترى ماجدة ؟ بأن في هذا البناء التشبيهي والأختزالي ثمة مفارقة في رسم حبكة الصورة القولية من زمن موضوعة هذه المقطعية، لاسيما وأن مسارية جملة
يرسم وجهك قد أتخذت لها موقع ختامي من حيزلفظة
الحلم إذن ليس هناك من داعي دلالي من وراء مقولة جملة تسربت جذور العمر لأن حالة الرسم البرهاني في هذا المقام هي مخالفة تماما لحالة لفظة دال جذور
قبلة..بعد.. أخرى
أهديتك فمي..
قناعا بعد الآخر
يتجعد..
و أنا أقف
خلف الجمهور
الذي صفق طويلا
للمشهد..
أعد أيامي
أتراها
تكفي لشراء الخبز..
في قصيدة حكايا إمرأة من الجنوب هناك ثمة دلالات مركزية وأخرى ثانوية وهناك أخيرا وجود صوت شخصية مركزية هي مبعث كل هذه الأصوات الاسترسالية من زمن القصيدة، وهذه المقاطع التي سوف تكون الأخيرة من اطار عرض مقالنا هذا، حيث سوف نقول عنها بأنها مجرد
أوراق شعرية إمرأة حيث تحاول التواصل والتلاقي مع
مستوى الحلم ومكانية الحلمية في النص الشعري. ولكن تبقى من جهة قصيدة ماجدة غضبان تعميق لفكرة أوجاع ومخلفات زمن الأنوثة العابرة في أعد أيامي » أتراها تكفي ما نفهمه من قصيدة الشاعرة هو انها مقابلة دلالية بين فكرة الأنوثة وبين تلك الأماكن الشعورية وبين مستوى الاحساس بضياع مقولة لا يدرك أن الأحلام إن صغرت » لا تكبر أبدا . وفي الختام أود أن أقول للشاعرة ان قصيدة حكايا إمرأة من الجنوب ما هي ألا قطب من التواصل الجاد مع القصيدة، غير أن الانجاز الأكبر هو على مستوى التخيل أكثر والحلم بطريقة بناء علاقة حقيقية ومؤثرة مع صفات الأشياء ومع الايقاع الصوري الفعال في انشاء مواطن الدلالات المكانية والحلمية بشكل محفز في صوت القصيدة. وزيادة على هذا أقول مضيفا أن نموذجية قصيدة حكايا إمرأة من الجنوب ما هي ألا مؤشر دلالي على سياق دينامي من زمن علامات مسارية مؤولات الدلالة الاظهارية الحلمية في النص، أي بمعنى ما أن علاقة الصوت الشعري الدال في القصيدة بات يقودنا نحو ذوات الأمكنة والأزمنة الداخلية في النص نحو حالة توافق أنتاجي صار يعكس المؤشرات على مرايا الدليل المرجعي الخاص في تضخيم وابراز حالة المماثلات النصية الاظهارية من قيمة زمن الانتماء الانسجامي والانتاج العام. ومجددا أجدني أقول ان هذه الشاعرة ماجدة غضبان هي صوت تأشيري بمكامن موهبة شعرية واعدة بكل مؤهلات وأمكانيات التواصل والأنطلاق المؤثر فنيا، فأتمنى منها المواصلة والنشر والقراءة العميقة والكتابة بشكل يحفظ لها حرمة الاظهار الاول من زمن المدارات النصية الرصينة والدالة.
/4/2012 Issue 4176 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4176 التاريخ 17»4»2012
AZP09

مشاركة