قراءة في كتاب ( الأبوذية.. فاكهة الدواوين)

930

قراءة في كتاب ( الأبوذية.. فاكهة الدواوين)

ناجي سلطان الزهيري

إن لم تكن شاعراً وأنت من أبناء سوق الشيوخ فحتماً انك ذواقٌ للشعر وخاصةً الأبوذية ومن يشذ عن هذه القاعدة يقال له :

(انت مو من سوق الشيوخ)

هكذا هي مدينة سوق الشيوخ التي يسميها الكثيرون (المدينة الشاعرة) والتي تحمل شرف ولادة أول بيت للأبوذية على لسان الشاعر المرحوم حسين العبادي المولود في سوق الشيوخ حسب رأي أغلبية من كتب عن تاريخ ونشأة الأبوذية ، الباحث ماجد السفاح الذي نشأ وترعرع على ضفاف شواطيء الأبوذية ونهل من دهلتها وخنيابها الدائم الذي لم يعرف الصيهود يوماً بفضل عمالقة الأبوذية ورجالها الذين عاصرهم السفاح وجالسهم وسمع منهم وتعلم على اياديهم استحق لقب المؤرخ والخبير في هذا اللون من الشعر ، وللسفاح اهتمامات أخرى فهو إضافةً لكونه شاعراً مقتدراً وبارعاً ومتمكناً من أدواته فهو باحث بالفلكلور والتراث الشعبي وقد قدّم برامجَ وحلقاتٍ وبحوثاً في هذا المجال ، كتاب السفاح الجديد(الأبوذية فاكهة الدواوين ) يؤرخ لنشأة  الأبوذية ومرابعها وأحوالها وفرسانها وهذا الكتاب مكمل لمؤلفه الأول كتاب ( رحلتي مع الأبوذية ) ، ولأن ماجد السفاح كتب الأبوذية منذ صغره وهام بها وأصبحت جزءاً منه وهو جزءاً منها، راح يبحث عن كل مايتعلق بهذا اللون الشعري وطاف المدن والنواحي والقرى يبحث عن بيت أبوذية أو مصدر بيت او شاعرٍ منسيٍّ وبرع في الكتابة عنها وعن تفاصيلها، وكتب بحوثاً ودراسات في ذلك نُشرت في صحف عراقية كثيرة اضافة الى برامج إذاعية وتلفزيونية عديدة . بذل ماجد السفاح جهداً كبيراً توّج بهذا المنجز الكبير الذي حافظ من خلاله على ارشيف شعبي كبير وقاموس من المفردة الشعبية والتي ستكون مرجعاً لمن يهتم ويؤرخ لهذا اللون من الشعر. يحتوي الكتاب على دراسة عن تأريخ الأبوذية وعن ألوانها وروادها وأطوارها الغنائية، وكذلك دراسة عن شخصية حسين العبادي وانتقالاته من الچبايش ثم الى الناصرية صوب الشامية ثم الى الفالحية في الشطرة، وسكنه فيها الى ان توفاه الله هناك. كما تطرق الى أسباب اختلاف اهل سوق الشيوخ والشطرة والشامية في نسبة ذلك الشاعر إلى مدنهم.. وكل جهة تدعي أنه منها. وبما إن جميع الباحثين داروا في فلك حسين العبادي وذكروا في كتبهم بأنه هو أول من كتب الأبوذية دون الاستناد إلى وثيقة أو معلومة مؤكدة لذلك ذهب السفاح يبحث ويحقق في هذا المجال فتوصل الى قناعة بأن حسين العبادي لم يكن أول من قال الأبوذية بإعتبار إن الشعر كائنٌ حيٌّ قابل للتطور، فلايمكن أن يأتي به حسين العبادي من العدم ويعرضه بشكله الحالي المستساغ مالم يكن قد مر بمراحل حتى استقر على ماهو عليه الآن ، ونتيجة لبحث السفاح المتواصل وجد لوحة سومرية تتضمن أربعة أبيات تنتهي  بلازمة ، واللازمة هي الجناس الحالي المستخدم عندنا الآن.كذلك وجد المؤلف شعراً أبوذياً يتضمن ثلاثة أشطر تنتهي بجناس واحد وربّاط ينتهي بياء مشددة وهاء مهملة كما هي الحال في أبوذيّتنا الحالية. ركز ماجد السفاح على الجانب الإبداعي لدى حسين العبادي الأمر الذي جعل الباحثين يظنون انه اول من قال الأبوذية مثلما يظنون ان عبد الله الفاضل هو اول من قال العتابة في حين انها قيلت من قبل أشخاص سبقوا عهده بكثير، الا انه تمكن من تسويقها بشكل جميل لذلك نسبت إليه.. كذلك الحال بالنسبة الى حسين العبادي. تضمن الكتاب ايضا كلمة للشيخ جميل حيدر في تأبين الشاعر محمد مهنا بوصفه احد رواد الأبوذية الأوائل. احتوى الكتاب على 1447 بيتاً من شعر الأبوذية، بالإضافة الى فهرس يتضمن رقم البيت وجناسه واسم الشاعر والملاحظات، وكذلك فهرس آخر يتضمن اسماء الشعراء الذين ذُكرت نتاجاتهم في الكتاب ومناطق سكناهم ليتسنى للقارئ معرفة منطقة الشاعر . كتبت الأبيات على شكل باقات وهي مفهرسة على الحروف الهجائية للجناسات.وضم الكتاب كذلك ملحقاً للصور وبعض الذكريات.  إعتمد الباحث ماجد السفاح على مجموعة مصادر بالإضافة الى ماتم تزويده بها من الشعراء بالنسبة لنتاجاتهم الشعرية. لم يكن المؤلف جازماً في جميع ماقدمه من آراء حول الأبوذية ،بل ترك باب البحث مفتوحاً لمن يريد الإسهاب والإسترسال في هذا المجال الثر.

اهنــا يـلـي حـديـت الضـعـن تنعاد

ابرخه بلـجـي الليالي المضت تنعاد

عـد كـومـي ذنــوبــي شـكثر تنعاد

ونا غيـر الفضيلة اشـذنب ليـه

……………….

اشعجب تنشد شجاك او علي حنيت

بـهـجــرك لـلـضــلـع والـظـهـر حنيت

خبـر منـك وصـلنـي او ?ـمت حنيت

إچفوفي وگلت هسّه ايطل عليه

…………..

وحگ الي تعبده الأنس ويان

جلاي بنار من فرگاك ويان

المصايب هل يمرن علي ويان

اعتبر نفسك مصيبه أومر عليه

مشاركة